المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الفرد العربي بين الامتثالية و الالتزام....

( إن المعرفة  قوة تتيح السيطرة و الحكم لمن يمتلكها ) ، انطلاقا  من هذه الفكرة سطرت الأنظمة الديكتاتورية العربية وكذا أعداء هذه الأمة مخططاتها حتى تلغي هذه المعادلة ،  وان تحجر على  عقل المواطن العربي و تلغي عملية اكتساب المعرفة  التنويرية وتبدلها إما بتقديم معطيات تخدمها هي بالدرجة الأولى مع فرضها أو  تمنعها عنه أصلا  ( راجع مقال التجهيل )  . في الحالة الأولى تفرض على  المتلقي  ان يمتثل لكل قوانينها  وان كانت تخرج عن نطاق الالتزام بما هو طبيعي و منطقي  .

يعرف قاموس مصطلحات علم الاجتماع الالتزام على انه  : سلوك مطابق لتوقعات الجماعة تعكس مسايرة القواعد او المعايير الاجتماعية و التوقعات السابقة في الجماعة التي يعتبر الفرد عضو منها .

كما يعرف  على انه تغيير السلوك أو الأيمان نتيجه لضغط جماعي حقيقي أو وهمي أي الأنصياع لمعاعيير ، قيم ، قوانين وعادات مبنى اجتماعي معين وعدم الأنحراف عنها .

 

اما الالتزام فهو التقيد و التمسك بما هو مفروض  كما شرعه المبدأ الالهي و الوضعي الذي يتماشى مع الشريعة.

 

ولكي تضمن السلطة السياسية العربية امتثال الفرد لها  استعملت كل الوسائل ( عقوبات ضغوطات سجن نفي...) حتى تخلق ما يعرف بالرضوخ وهو الانصياع التام  لكل التعليمات و التجاوب مع كل القرارات وان كانت تنتهك حقه  كانسان  .

وقد سبق لي و ان أثرت في العديد من مقالاتي  على ما اعتُمد في هذا الشأن حتى يخلق مواطن منعدم التفاعل خاضع على طول الخط مٌسَلِم بكل ما يفرض عليه . والكثير من المقالات  و الموضوعات المقدمة في عالم التدوين   تعالج و تطرح سلبية الفرد العربي . والذي بات اليوم يعتمد على نفسه في  تحقيق مصالحه الاجتماعية بعشوائية  فتجده :

*يعمل عملين حتى ينعم بدخل يضمن له لقمة عيش  ومصاريف لا تنتهي لتلبية حاجيات الحياة الأسرية  فهو يمتثل  لقهر حكومة  التي تقدم له  دخل زهيد لا يعيل بدل أن يطالب بحقه في دخل  يتماشى و الحياة الاقتصادية للبلاد

* يركض  صباحا و مساءا وراء وسائل النقل الحضري و يرضى لنفسه أن يتمسك  بباب الحافلة أو أن يضع رجل واحدة تسنده على درج الحافلة مخاطرا  بحياته  بدل أن يطالب بوسائل نقل  أخرى تضمن له كرامة و احترام  .

* يبكر فجرا ليقف أمام طابور الخبز لعدة ساعات..

*  يقبل كل زيادة في الأسعار دون احتجاج أو محاولة للاستفسار.....

*  يقبل بوضع الخدمات المتردية في المجال الصحي و الاجتماعي..

*   زاهد عن ممارسة النشاط السياسي  الذي بات يمثل له انفتاح بوابة جهنم إن هو فقط فكر في مزاولته إلا في حالة واحدة وهي الانضمام إلى التيار الحاكم الذي يقبض  بقبضة من حديد على هذا النشاط و يرفض أن تكون له معارضة تنافسه  وخير دليل و برهان نسبت النجاح التي تصل دوما إلى 99.99/  بالنسبة للاحزاب العربية الحاكمة ، وهنا أقف لأنقل فكرة الغرب في هذا المجال  فهم يرون في المعارضة الفكر المقابل  الذي يبرز لهم نقاط الضعف حتى يسعون  لتغييرها و إصلاحها  و تقديم أفكار  و قرارات تخدم  أكثر المواطن الغربي الذي يعتبر المختار الوحيد لمن يمثله و يمنح مرشحيه  بالكثير عهدتين لا أكثر  .

* منعدم  التربية الخلقية و حال شوارعنا اليوم  خير دليل ، الجميع يرمي الأوساخ   و- يبزق - أعزكم الله  وتصرفات ابشع بكثير نعايشها كل يوم لا احتاج لذكرها  ولا يهم إن أثار اشمئزاز احد أو لا ، كأنه يعيش في عالم خاص به لا يراعي فيه احترام  نفسه قبل احترام الآخرين ..... وضاع الالتزام في جميع مجالاته ....فضاعت مقومات الحضارة الإسلامية.....

 

إن  الامتثالية التي تفرضها السلطة السياسية اليوم جعلت من الفرد  منعدم التفاعل في جل المجالات كنتيجة  لخوف إن قام بهذا الأمر و أيضا كنتيجة للتجهيل الذي يتعرض له  واكتسب  صفة الأنانية  والتقوقع و الانزواء ، بات يهتم بتحقيق أموره الشخصية ولا يهم بعدها احد ، انقرض عنده مفهوم الجماعة بمعانيها .

 

ولنعد لأبرز النقاط وهي امتثالية الفكر للسلطة السياسية  ، و لان المؤسسات التعليمية  انطلاقا من المدارس الابتدائية وصولا إلى الثانوية تعد أهم المراكز الاكتسابية  الأولى ، عُمل على  تخريبها من خلال المناهج المقدمة و كذا المشرفين على التعليم الفاقدين لأي معرفة في هذا المجال وبهذا الصدد يمكن ان اعطي مثال عن بلداننا العربية حيث ان الوزراء يغيرون فقط  الوزارات  عند تغير الحكومة ، فمبدا الرجل المناسب في  المكان المناسب مرفوض .

اما الجامعة  كونها مؤسسة لانتاج المعرفة ونشرها كان لابد من التحكم بها  ، ولان المعرفة قوة ، خاصة المعرفة الاجتماعية  كونها تمثل اداة فعالة في تحقيق السيطرة على الإنسان و المجتمع  ومن ثمة سعت القوى الاجتماعية المتحكمة في السلطة السياسية الى فرض نفوذها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على مؤسسات إنتاج ونشر المعرفة ، لان السيطرة عليها تحقق إدماج هذه المؤسسات في مشروع النظام القائم وجعلها أدوات لا غنى عنها في كسب الشرعية من جهة وتزويد النظام بكفاءات ضرورية لتحقيق أهداف في مختلف المستويات ، الاقتصادية والسياسية و الدينية....

فالسلطة السياسية تدرك تماما خطر الاستقلالية في اكتساب المعرفة وما قد يجلب لها  من مخاطر يهدد كيانها .. لذا كل التزام بما هو موضوعي مرفوض  يحارب إلى أن يقضى عليه أو يطرد  ، ليستغل من طرف الغرب الذي يفتح ذراعيه لكل العقول العربية الساعية في مجال المعرفة ....

 

وآخر ما اختم به مقالي هو إعادة ذكر : ( إن المعرفة  قوة تتيح السيطرة و الحكم لمن يمتلكها )

من هنا تكون الانطلاقة ، السعي للمعرفة  الصحيحة لديننا و للعلوم الاجتماعية و العلوم الطبيعية... من خلالها يبدأ التحرر ....




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."