المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رجل في حياتي..... .... قصة قصيرة/ خاطرة

 ارتدت ثيابا غامقة اللون ،اختارت اللون البني الترابي ، كونه أحب الألوان إلى قلبها ، نظرت إلى وجهها تتأمله في المرآة ، آثار الحزن جلية عليه  ....، ثم تفقدت  انعكاس اللون عليها ،.... الإجابة التي  تلقتها من المرآة طمأنتها.... . ضمت يديها بقوة ...كمحاولة للضغط على نفسها ....لابد أن تقاوم شعور الحزن و الألم..... ستذهب لزيارته ...ستكلمه و تحدته.... يجب أن تكون مرحة ونشطة  ... ستحكي له كل ما حققته  طيلة هذه السنوات من غيابه.... ستبرهن له انه كان دوما معها...ووصياه كانت دوما تعمل بها....أكيد سيسعد و يفرح بها....  ارتسمت ابتسامة تقاوم الشجن وهي تتذكر بعض  اللحظات الجميلة التي جمعتهما .... كم كان يحبها.... نظراته إليها...  حنانه المتدفق وهو يحضنها  .... قبلاته الدافئة على جبينها...الرحلات المستمر.... حتى المشاحنات التي كانت تجعها من خلال نقاشهما الواسع كان الحب فيها باد.... كم تفتقد كل هذا....كم مرت من سنوات على رحيله..... أكثر من تسع سنوات...... انهمرت دمعة حارة من عينها... أمسكت  بيدها قلبها المتوجع .....، الدنيا الغدارة لم ترحمهما...وفرقت بينها بسرعة..... كانت في بداية شبابها .... الفترة التي كانت تكمل فيها بناء ركائز شخصيتها .. حتى تنطلق في  فضاء عالم لا يرحم...... لكنها حرمت منه بغتة.... رحيله لم يكن فيه مجال للنقاش....

تنهدت بحسرة والتفتت من جديد إلى شكلها في المرآة....أصبحت اليوم امرأة أكثر نضوجا و أكثر أنوثة...  امرأة متفوقة في كل مجالات الحياة التي خاضتها.... مبدؤها بعد فراقه هو  : التحدي  ....  من هذا المنطلق كانت تسير حياتها.... وفي كل مرة تتحدى  تتذكره.... مهما كانت النتائج  دوما راضية عن نفسها.... فلحد اليوم لم تتنازل عن أي مبدأ من مبادئها...هكذا تعلمت منه..  اتجهت إلى مكتبها بغرفة نومها وفتحت احد الأدراج و أخرجت احد المذكرات ذات اللون  البني .... فتحته  على إحدى الصفحات بعشوائية .... وبدأت تقرا ما خطته له أثناء غيابه...وهي تحكي له أحداث مرت بها..... أغلقتها ورفعتها إليها تضمها.......  أعادتها إلى مكانها بعد أن  غطتها بقبل كثيرة...حملت حقيبة يدها متجهة نحو باب البيت... ألقت نظرة أخيرة  على شكلها....ثم خرجت .... أوقفت سيارة أجرة ... أعطته العنوان.....تسارعت دقات قلبها وهي تقترب من مكان اللقاء رغم أنها كثيرة التردد عليه..... بخطوات ثابتة اتجهت نحو......... قبره.... قرأت الفاتحة على روحه  ودعت  له ...  تعلق نظرها بالتاريخ المكتوب على قبره   : ولد في ...1947   توفي في 13 نوفمبر 1999....  .... فاليوم ذكرى وفاة والدها...وزيارتها له تختلف عن باقي الزيارات..... رحلت من جديد في عالم الذكريات..... لتعود وتكلمه عن حاضرها...................

 

*********

في مثل هذا اليوم  رحل والدي  ألف رحمة على روحه من  الدار الأولى إلى دار الآخرة.... غادرنا دون سابق إنذار... لينتقل إلى جوار بارئه..... رحل وترك فراغا رهيبا.... لكنه  خلف أبناء يذكرونه دوما ...خلف أعمالا  أسال الله أن  تكون في ميزان حسناته.... أبي  لك شوق رهيب..... ألف رحمة  تنزل عليك يا أعظم رجل في حياتي....




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."