المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
تجهيل المجتمعات الاسلامية.....

إن المجتمع الإسلامي تعرض و ليزال يتعرض لعملية تجهيل مستمرة و بطرق و أساليب نجحت في تكوين أفراد فاقدي الوعي و الفهم الصحيح لكل المفاهيم   ،أفراد جاهلين لحقوقهم و واجباتهم ،منغمسين في قضايا  دنيوية فرعية لا هدف منها سوى إبعادهم عن ممارسة حياة اجتماعية متكاملة متوازنة وكذا  تجميد عقولهم  مع عرقلة كل مساهمة او سعي لأجل  التغير و الاصلاح والنهوض بالأمة  التي غذت اليوم آخر الأمم  ، وما يحدث في ربوعها هو دليل لواقعها المزري .

 

إن الوصول بمجتمعاتنا لمرحلة التجهيل ليس و ليد  فترة زمنية قصيرة وإنما عصارة تخطيط طويل المدى  و عمل ممتد عبر قرون  ( –وقد سبق لنا تناول موضوع  تخطيط طويل المدى للأمة يمكن العودة إليه  للراغبين -) على المستويين الداخلي و الخارجي  ، والذي طبق بطريقة أثمرت نتائج مذهلة نحن اليوم نقطف ثمارها . هذا المخطط الذي انطلق قبل الحملات الصليبية و استمر إلى غاية احتلال أراضينا الإسلامية وحتى بعد خروجهم منها والى يومنا هذا عن طريق الأيادي العميلة والسلطة السياسية الموالية التي تحضن و تشرف على ثبات عملية  طمس المعارف السليمة و القويمة في جميع الميادين الدينية الاجتماعية الاقتصادية و السياسية  وتجعل بذلك من الفرد تابع لها تسخره لخدمة مصالحها بدل أن تسخر هي مؤسساتها لخدمة هذا المجتمع  .

 إن الهدف المخطط لنا هو:

1- أن يٌجهل المسلم في أولى مراحله الاكتسابية (الأسرة ،المؤسسات التربوية و الثقافية وغيرها ).

2- أن يٌجهل بعد اكتساب سليم سابق  ( من خلال تشتيت للذهن ، تشكيك فيما تحصل عليه  ، الإغراء، توظيف الإعلام  بطريقة  سلبية و غيرها ) .

3- تركيز اهتمام الفرد على أمور دنيوية فردية ، بمعنى غرس الأنانية في النفوس و تفكيك روح الجماعة .

4- ارتكاب تجاوزات أخلاقية  و القيام بأعمال منافية للقيم من طرف الفرد دون أن يشعر بسلبية فعله بل  يجد تبرير ليقنع نفسه و محيطه أن لا ضرر في تجاوزاته .   

 

اذن التجهيل  يعمل على :

/ تجريد الفرد  من الأخلاق التي تعدد أهم ركيزة في الإسلام ، والتي اعتبرها  مفتاح التحول لأي مجتمع ( إما من القمة إلى القاع أو العكس ) . فأزمتنا اليوم هي أزمة أخلاق بالدرجة الأولى .

/ و أيضا التشكيك في مفاهيمه ( الفرد ) القويمة المكتسبة سابقا و زرع بدالها  مفاهيم مشوهة أو لا صلة لها بالحقيقة   تجعله دوما تائه لا يعرف أين يوجه دفته التفاعلية كفرد في مجتمع إسلامي له قوانينه التي  من المفروض أن تضبطه وتسيره و الأمر في ذلك انه إن حاول البحث عن الحقيقة سيجد عدد كبير من التيارات التي تحاول كسبه في صفها  ، هي في حد ذاتها تائها عن أصل الحقيقة إلا عدد محدود منها .

 ولا أعتقد انه هناك من ينكر أن التخطيط قد نجح بعدما أصبحنا نفهم ديننا بصورة خاطئة فانحلت  مجتمعاتنا وتعفنت بظواهر سلبية  ،ولنتوقف أمام بعض نتائج التدمير:

 * التطبيق شكلي للفروض دون تلاحم الروح مع الجسد في  العبادة  ولم يعد لأداء الفرض تأثيرا في النفس و الروح   .  فالمساجد تمتلئ بمجرد سماع الأذان فينصرف العامل عن وظيفته بحجة لا تأخير لفريضة و يترك الناس تنتظر معطلا مصالح كثيرة و قد تجاهل  أن العمل عبادة و الدين أجاز تأخير الصلاة إلى أن نفرغ من اشغلنا الضرورية ، وهذا الموظف نفسه الذي يتسارع لأداء الصلاة في  وقتها لا يتوانى في  طلب رشوة لقضاء عمل هو مفروض عليه و هو نفسه الذي يؤجل و يؤخر مطالب الناس إلى أيام أخرى ، وهو نفسه الذي لا يتقن عمله و هو نفسه الذي تجده في رمضان لا يفارق القران تاركا  كل  أعماله ...

عندما أصبح الحجاب هو عبارة عن ملابس تلتصق بجسد المرأة و يقتنع به ... عندما أصبح الصغير لا يحترم الكبير وتعودنا على ذلك ...عندما أصبح الكبير لا يوقر الصغير ورضينا ..... عندما انتشر  الفساد الأخلاقي  من زنا و اغتصاب و دعارة و انحلال ....عندما تحول شبابنا إلى مدمني مخدرات  و متابعين للثقافة الغربية  المنحلة...عندما  جعلنا من التقاليد السوداء هي من توجه حركة الافراد دون الرجوع  إلى الأصل ( الدين ) ....عندما انتشر الفساد الإداري.... عندما  تجردنا من حب الوطن .... وأصبحنا  نقبل و نرضخ بمن ينهبون حقوقنا و يجعلوننا نعيش حياة ضنكا .... عندما سلمنا بالفقر كأنه مكتوب علينا بينما بلداننا من أغنى البلدان في العالم و يستغلها غيرنا....هذا هو التجهيل ..... لكن كيف و صلنا إلى كل هذه الظواهر المدمرة ؟؟

 

1- الأسرة :

لقد حدد الإسلام  أن أهم نواة لبناء المجتمع هي الأسرة ، لذا انطلق التجهيل من هذه النقطة فخرب الأسرة الكبيرة التي كانت تحمل معنى التآزر و الوحدة و تقدم نموذج البناء القويم الداخلي للمجتمع ،و تحولت إلى أسرة مصغرة كنوع من التطور و التقدم الاجتماعي المأخوذ من النموذج الغربي  وبات  يتخلى عن الوالدين في دور العجزة أو الاستغناء عن رعايتهم و تلبية مطالبهم ، و أخرجت المرأة من منزلها مكرهة أكثر منها مختارة فالحياة الاقتصادية اليوم لا تسمح بدخل واحد يعيل  مصاريف الأسرة، و ترك الأولاد ليربوا في أحضان مربية لا يعلم عن قدراتها التربوية شيئا أو أن يتكفل بهم الشارع و لنا أن نتخيل حال هؤلاء الأطفال و قد استعدوا ليدخلوا مرحلة التعليم.

2- المرأة : عندما أصبحت المرأة المسلمة تطالب بحريتها و حق المساواة مع الرجل وترى في الإسلام  قيود لها تحرمها من حياة كريمة و تعرقل دورها في المساهمة في  نمو و تطوير المجتمع . فكونت الجمعيات تطالب بحقوق مهضومة و تغيير لوضعيتها في المجتمع الإسلامي  جاعلة من المرأة الغربية قدوة لها  . فالتعري و الإثارة و تعدد العلاقات هو الهدف المنشود .... ( موضوع  أخر )

 

3- المؤسسات التعليمية :

 التي تفتقد عندنا كل ميزات التكوين السليم ، مرتكزة على  قتل روح الإبداع و المبادرة و التميز وتعتمد على تجميد الفكر و تقيد المعارف المقدمة  بطرق تحد من تنمية الذكاء مرتكزين فقط على الذاكرة التي تملأ مؤقتا لتفرغ بعدها و تملأ بعلوم أخرى ( إن صح التعبير) و هكذا إلى أن يتخرج الطالب بشاهدة من ورق دون  تمكن أو قدرة فعالة على تطبيق على ارض الواقع كل ما قدم له من خبرات و إن كانت محدودة أو غير كاملة أو لا تتماشى مع  الواقع العملي للمجتمع......

فالجامعات العربية باتت تحتل أخر المراتب الدولية ، و غذت العقول العربية تستقطبها البلدان الأجنبية حتى تستغلها في بناء و تطوير ذاتها بعدما رفضوا من طرف بلدانهم.........

3- المؤسسة الدينية : اين  هي المؤسسات الدينية اليوم ؟  لقد تحولت إلى يد تابعة  للسلطة السياسية تحركهما كيفا تشاء و تريد وفقد الفرد ثقته فيها وأدرك أنها لم تعد تؤدي دورها في المجتمع .

 

4- الإعلام

الإعلام الفاسد اليوم ساهم بشكل مهول في زرع الانحلال من خلال ما يقدم من ثقافة هدامة ، لا علاقة لها بديننا و لا تراثنا الإسلامي  ثقافة مشبعة بكل ما هو غربي تزرع  بذور الخراب في امتنا ، تدعو للاهتمام بالغرائز و إشباعها.... فالقنوات الفضائية لا تهتم إلا  بالغناء و الرقص و أفلام  فاقدة لهدف التوعية و الإرشاد.... ناهيك عن القنوات الإباحية الوجهة خصيصا للمشاهد العربي ... والتي تلقى إقبال و متابعة .... فكيف يكون حال المتلقي ؟؟؟

 

5- المستوى الاقتصادي  : إن تدني الدخل  و غلاء المعيشة  جعل  الفرد يقتنع بضرورة استغلال عمله في تحصيل المزيد من المال وان كان بطريقة غير مشروعة : الرشاوى  و المطالبة بالإكراميات و التي أصبحت عادة منتشرة لا يعفى منها أحد . كما يتجه الأغلبية إلى ممارسة عمل ثان على حساب عمله الأول و  صحته و أسرته  ، بدل أن يطالب بحقه في دخل  يناسب الأوضاع المعيشية  .

ثم ان تحديد الدخل الفردي له هدف و هو محاصرة الفرد  بإشغاله فقط في كسب قوة يومه دون أن يكون له أي دور آخر داخل مجتمعه  ويحد تفاعله ( موضوع يمكن التوسع فيه ).

 

إن أي مجتمع عقيم من طبقة مثقفة ذات  مبادئ و أسس قويمة لا يمكن أن يحدث حراك اجتماعي متزن بل على العكس حراك مختل كما نعيشه نحن اليوم.....

التجهيل ليزال قائم و رغم أننا ندرك ما يحدث لنا إلا أننا مستسلمين له..... الم يحن الوقت بعد للتغير و نشر الوعي  و الحد من التجهيل المتعمد .....

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."