المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أحلام مستغانمي : أديبة من ورق

" النجاح  إعتداء على الآخرين، لأنه يكشف فشلهم"، جملة ردت بها الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي على منتقديها الذين ادعوا كونها ليست كاتبة رواياتها التي غزت بها أسواق الكتاب العربي، أحلام الكاتبة التي أبدعت وتالقت في السنوات الاخيرة.

   أحلام اسم لا يصح نعته بظاهرة الأدب العربي، بعد أن استطاعت فرضه و تخطي حواجز كبرى، مكسرة معتقدات أوصلتها إلى البيوت، ومقتربة أكثر من أي أديب أو كاتب،  بكتابة جميلة  رائعة تستحق أن تقرا.

    فالأسماء الأنثوية في عالم الأدب العربي بقلتها لم تستطع مثل أحلام، أن تكسر أطواقا من الحصار المفروض إما عمدا آو عن غير عمد، لتتبوأ مكانة أصبحت واقعية في عالم أحلام مستغانمي.

  أحلام  نتاج أسرة ذاقت المرارة في الحرب ضد المستعمر كما ضد الواقع الذي تلاه، وهي بصمة لها كامل الأثر في مسارها وأعمالها، سنة 1971 شكلت تاريخا واضح المعالم في مشوارها، إذ تخرجت من كلية الآداب في الجزائر ضمن أول دفعة معربة تتخرج بعد الاستقلال، السنة ذاتها كانت تحمل ميلاد أول إصداراتها: ديوان شعر "على مرفأ الأيام"، ونالت الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة السوربون الفرنسية.

  ذاقت هموم الأسرة في مراهقتها لكونها الأخت الكبرى، فسهرت على صحة والدها المريض، وكافحت في دراستها كما كافحت في كتاباتها، فأن تكتب، تقول أحلام، يعني أن تفكر ضد نفسك، أن تجادل وتعارض وتجازف.

  امتازت كتاباتها بالرومانسية وفي طياتها رسائل فكرية وسياسية، كتبت " الكتابة في لحظة عري" و"أكاذيب سمكة"،"الجزائر امرأة ونصوص"، والثلاثية: "ذاكرة الجسد"، "فوضى الحواس"، و"عابر سرير"..

  روايتها "ذاكرة الجسد" الصادرة سنة 1993 في عدة طبعات، نالت جوائز عديدة وترجمت لعدة لغات، كما أدخلت في المقررات التعليمية لعدة جامعات دولية واعتبرها النقاد أحسن عمل روائي صدر في العقد الأخير، الشاعر نزار قباني قرأ الرواية فقال إنها دوخته: "..وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من الروايات، سبب الدوخة أن النص الذي قرأته يشبهني، إلى درجة التطابق فهو مجنون ومتوتر واقتحامي ومتوحش وإنساني وشهواني وخارج عن القانون مثلي، ولو أن أحدا طلب أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر لما ترددت لحظة واحدة"..

  الحديث عن أحلام ككاتبة تتربع على الساحة الأدبية يذكرنا بأسماء أنثوية أخرى تركت بصماتها، غادة السمان، بنت الشاطئ ونوال السعداوي، هذه الأخيرة لا تحبذ الانشغال بجنس النص الأدبي والنقدي، ذكرا كان أو أنثى  فهو دال في نظرها على أن أمور الجنس لا تزال تشغلنا كما يشغلنا جسد المرأة  عن فكرها وعقلها وسلوكها ونضالها من اجل العدل والحرية. وأحلام نفسها ترفض تصنيف أعمالها في خانة الأدب النسائي وقوقعته في هذا المجال، أعمالها الأدبية، هي أعمال إنسان دون  حرف التاء،  تقول: " أنا أريد أن أحاكم ككاتبة دون تاء التانيث وان يحاكم نصي منفصلا عن انوثتي ودون مراعاة أي شيء".

  أحلام  إمراة من ورق، كما ترى نفسها، تعودت أن تعيش بين دفتي الكتب، أن تحب وتكره وتفرح وتحزن، وتقترف كل خطاياها على ورق، تعلمت أن تكون كائنا حبريا، لا تخاف من رؤية نفسها عارية مرتجفة على ورق، تقول: "إن الكتابة بالنسبة لي متعة، ولا أمارسها إلا من هذا المنطلق"، مضيفة " يحدث للغة أن تكون أجمل منا، بل نحن نتجمل بالكلمات، نختارها كما تختار ثيابنا، حسب مزاجنا ونوايانا".

  عن أحلام قالت لجنة جائزة نجيب محفوظ التي حازت عليها:" أحلام نور يلمع وسط هذا الظلام الكثيف، كاتبة حطمت المنفى اللغوي الذي دفع إليه الاستعمار الفرنسي مثقفي الجزائر".

 وقال والدها محمد الشريف وهو أحد مناضلي جيل الاستقلال والثورة ردا على سؤال إحدى الصحافيات:" إن كنت جئت إلى العالم فقط لأنجب أحلام، فهذا يكفيني فخرا، إنها أهم انجازاتي، أريد أن يقال إنني أبو أحلام، أن انسب إليها، كما تنسب هي لي".



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."