محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الإعلام الأمازيغي من صحافة مناضلة إلى قناة تلفزيونية..
ثالث ماي من كل سنة، يوم يحتفل فيه المنتظم الدولي بحرية الصحافة، مناسبة لرصد خطوات الإعلام في العالم، بإبراز نجاحات واخفاقات مهنة المتاعب وصاحبة الجلالة، والسلطة الرابعة، فهل تمثل الصحافة فعلا سلطة في المغرب؟ وهل تحقق انتظارات المواطن وانشغالاته؟ وهل الإعلام الوطني هو مصدر الإخبار الأول عنده ؟
النقابة الوطنية للصحافة المغربية في تقريرها السنوي بهذه المناسبة، عبرت عن اتساع نسبي لفضاء الحرية ببلادنا، لكن مع وجود أساليب متطورة لخنق هذه الحرية، أي تستمر لعبة القط والفأر، وكل باجتهاداته، والأمل كبير في أن يلقى قانون الصحافة المزمع تعديله، انتظارات المهنيين المغاربة. وجاء في تقرير وزارة الاتصال السنوي، بأن نسبة الصحف الصادرة بالعربية عرفت ارتفاعا نسبيا وصارت 86،70 في المئة من مجموع الإصدارات المغربية، الشيء نفسه بالنسبة للصحافة الامازيغية بنسبة 2،26 في المئة، وفي تقرير أصدره نادي دبي للصحافة، أسهمت فيه مؤسسات دولية، أبرز أن معدل توزيع الصحف بالمغرب لا يتعدى 513 ألف نسخة يوميا سنة 2006، فيما بمصر مثلا، توزيعها يصل الى رقم ثلاثة ملايين و674 ألف نسخة يوميا. أرقام تبين بجلاء مكانة الإعلام الوطني، المكتوب منه بالخصوص، أما أن يكون مصدر الخبر الأول للمواطن المغربي، فالمثال واضح أخيرا، أثناء الأحداث الانتحارية بالدار البيضاء.
في هذا الخضم نتساءل عن مكانة الإعلام الوطني الامازيغي، الذي لا يمكن استثناؤه عن المشهد المغربي،مكتوبا كان أو مسموعا أو مرئيا، فالمكتوب ما يزال خجولا بصفة عامة، رغم خروج الإصدارات تلو الأخرى، بحكم ضعف العوامل البشرية والمادية والتقنية، ويظل الجديد هنا، حصول جريدة العالم الامازيغي على الدعم الحكومي من أصل خمسين عنوانا، لأول مرة في تاريخ الإعلام الامازيغي المكتوب هذه السنة. والإصدارات الموجودة في الساحة، تستوجب طرح عدة تساؤلات حول مضمونها وطريقة إخراجها، علما أن غالبية فرائها من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بهذا الشأن.
والطفرة النوعية مسجلة أكثر في مجال الإعلام الإذاعي، إذ بعد زيادة ساعات البث في الإذاعة الوطنية الامازيغية، ظهرت إذاعات جديدة في إطار تحرير الإعلام الوطني، إذاعات وضعت من بين مكوناتها الخطاب بالامازيغية، ما يعني أنها ستشكل منافسة مع الإذاعات الوطنية التي تبث باللغة نفسها، كما الشأن مع راديو كازا اف ام وراديو بلوس اكادير وكاب راديو وغيرها، ليكون المستمع اكبر المستفيدين من هذه المنافسة، التي تلزم الفاعلين فيها بالجودة.
وعلى الصعيد المرئي، نلحظ إدماج بعض البرامج في القناتين الأولى والثانية، تنفيذا للاتفاقية الإطار الموقعة بين وزارة الاتصال والمعهد الملكي للثقافة الامازيغية، وكلها مكاسب تتحقق في الإعلام الوطني رغم الانتقادات الموجهة حول مسار هذه الاتفاقية، خاصة مع تكوين ما سمي بلجنة الدفاع عن الامازيغية في الإعلام العمومي من طرف فاعلين أمازيغيين. مع تسجيل دخول عدة شركات إنتاج حديثة، غمار إنتاج برامج بالامازيغية لفائدة القناتين، إذ يلاحظ في بعض الأعمال المبثوثة، بعض الارتباك وانعدام الاحترافية، مايطرح سؤال الكم على حساب الكيف.
والأكيد كذلك أن المسار الإعلامي الامازيغي في بدايته الاحترافية، لأن ظروف العمل في هذا الميدان ماتزال صعبة الدروب، فغالبية المشتغلين في الإعلام المكتوب، يكتسي عملهم الطابع النضالي، كما إن الصحافيين يعملون وفق اجتهادات شخصية تطويرا لأدائهم، مع تسجيل مبادرة المعهد الملكي للثقافة الامازيغية أخيرا في مجال التكوين، عبر دورات ينظمها للإعلاميين. ولترسيخ المبادرة، وجب على المؤسسات الإعلامية الاستفادة والتفاعل معها، علما أن المعهد الملكي خصص من بين جوائزه الثقافية السنوية، جائزة للإعلام، حبذا لو أصبحت جائزتين، الأولى تقديرية لقيدومي الإعلام الوطني، والثانية مسابقة لأفضل الانتاجات الإعلامية، دعما للمنافسة والابداع..
نسجل كذلك في الإطار نفسه، المشروع الإعلامي الجديد، متمثلا في القناة التلفزية الامازيغية، الذي تسهر عليه جهات مسؤولة من بينها المعهد الملكي،حلم لو تحقق فسيكون عنصرا مهما لتكريس التعدد الإعلامي والثقافي ببلادنا، ومنبرا للتواصل مع شريحة كبيرة من الناطقين بالامازيغية و متنفسا لهم، لكنها خطوة تقتضي حكمة بالغة ودراسة عميقة، لتتويج المسار الإعلامي الامازيغي المغربي، ولم لا الثقافي بشكل عام،كما لا يعني هذا صرف النظر، عما يجب كسب المزيد منه في القنوات العمومية .
|