عندما نُفكر في الكتابةِ لرثاء الوطن تجفُ الأقلام ، تتبلدُ الدموع في مآقيها و تنتحرُ المشاعر على مشارف وطنٍ منكوب !
لا قتامة في الصورة ولا حُباً لرؤية الشروق ضباباً و إنما واقعٌ يُجبرني على تلك النظرة بشموليةِ جوانبها ، للحظة شعرتُ أن ذلكَ الحضن الكبير أضحى كرةَ مطاطٍ نتقاذفها و نتسابق لنمتلكها و ننسى جداً أن هناكَ كُثر يشاركونا اللعبة ، ندوس بالأقدام مَن يَجرؤ أو يُفكر بمحاولةِ مساندتنا و كأنَّ الوطن شقة " تمليك " لصاحب القوة الأكبر !!
غريبٌ أن يضيقَ بنا أفق الحياة ليصبحَ الصراع مهنة ، و تُصبح الشتَّائم خلقاً لا عيب فيه ، أما تُبادل الاتهام فأصبحَ رخصة لتكون قائداً مسئولاً عَن وطنٍ " محتلْ " !! و أعجبُ كثيراً كيفَ ضاعتْ القيّم قبل أيُ شئ ؟ حاولتُ جاهدةً مضغ الجرح ، ولملمت بعضاً من مشاعري المبعثرة ولكن تمَلَّكني اشمئزازٌ شديد ، و أصابتني ثورةُ نفورٍ عارمة كأني أطالعُ " لعبة قذرة " والأدهى أني مجبرةٌ على متابعتها للنهاية !
أصرخُ في داخلي " أَرجوكم كفى ،ألم يحن الوقت لتعيدوا للحياةِ حياتُها ؟!" كَم بتُ أخاف مطالعةَ وجهي في المرآةِ فأرى ملامحَ خارطةَ الوطنِ الممزقِ أشلاءْ ، أمسحُ عنهُ عناءَ النهارِ ولا أقدرُ على إيقافِ دمعه المسكوب ، شوَّه الظلمَ معالمَ جَبهتِه السمراء وَ في داخلهِ " آآآهٍ " مكتومة ، يخنُقها يوأدها وأبداً لا يطلقها فلم يعد بحاجة ظلم آخر جديد !
حزينة أنا على وطن طاهر أخشى أن يفقد عذريته و المسئول نحن !
متألمة أنا على وطن ينهشه الموت بأيدينا مرة و بأيدي الأعداء مرة !
مقهورة أنا على وطن يفتقد للحظة حرية يفتقد لحظة أمان و يفتقد أكثر قيمة الإنسان ! عذراً وطني فــأبداً لا أستطيع أن أكرهك !