محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
:: عندما يغريك الموت للـحياة ::
في بقعة ٍ من الأرض قد تجد نفسك مضطراً للحياةِ رغم كل شئ و أي شئ و في بقعةٍ أخرى ترى أن الحياة واجبة لأنكَ " إنسان " وُجدت لتحيا و تمارس دورك الطبيعي كـ بشر ، في لحظات قد تنسى أن وجودك على تلك الأرض نعمة ، و قد تنكر ذلك الوجود و تنقم عليه لأنه جدلاً وبرأيك لا يجلب لكَ سوى الأحزان و كأنك مخلوقاً بشرياً وجدت للحزن و الهم وُوجد لك و نسى من هم دونك !!!
فرضية نحياها مراتٍ عدة حتى لو تعارضت مع قيّمنا مثلاً او مع طبيعة تعاملنا مع ذلك الوجود ، لنفكر أحياناً بالمخرج ولا نجد سوى تلك الدائرة المغلقة التي تحتوينا و لا عجب لو ألقت حمم بركانها علينا فقد نكون المفجر الأول للبركان ، ولا لأحد مسئولية موتنا ... ربما نقتنع بتلك المقولة و ربما أنا اول من يرفضها فكيف أموت دون أن أموت ؟؟؟
اليوم اقتعنت أن الموت أحياناً له وجهاً آخر غير الموت ، أيقنتُ تماماً أن الموت ما هو إلا وجه الحياةِ الآخر باختلاف مصائرنا هنا أو هناك ، ربما يكون الوجه الأكثر إشراقاً للكثيرين و بلاشك سيكون الوجه القاتم - جداً - للكثيرين أيضاً ، لم تكن كلمة عبثية أو لم يكن اعقتاد هزلي صدقته فحسب ، بل شاهدتُ اكثر ما منحني فرصة الإيمان به ،لا تتساوى الحياة مع الموت ولكن ربما يعطيك الموت حياةً أكثر ...!!
في بيتٍ هُدمت أركانه و أعمدته مالت للنعاس في زمن لم يعترف أبداً بالصحوة ، و بات مرتعاً للخوفِ بعد ان كان المكان الاوحد للأمان بين كومة الحياة التي كانت يوماً هنا و لم نعد نسمع إلا ضجيج الموت تنبت " " طفلة " تتبسم ببرائتها المعهودة و التي مازالت رغم كل الألم لتقول انا هنا مازلت احيا ولن اترك المنزل !! وقتها نوقن كم موت الكل فيه حياةٌ للفرد مهما كانت تلك الحياة أكيدة انها لن تكن مأساوية ولا سودواية كما يعيشها ويراها من يرقد في آخر نهاره على سريره المتوقد نعومة حوله زوجته و اطفاله الصغار و يضمهم قربه أكثر لـ يعطيهم " نعمة الامان " التي فقدها كُثر و هو لا يدري ولا يعي انها نعمة !!
هناكَ في الزواية الأبعد بيت عزاء و صوت "زغاريد " ، نذرف بعض الدمعات ، نقول " رحل الحبيب " لتمر فينا الأيام و نتعلم درساً آخر يقول " هنا و عند تلك الخيمة تعلمتُ أن موت الحبيب لا يغري إلا بالحياة لتكمل المسير أو لتكون خير خلف لـ خير سلف " وتتقدم الصفوف لتناقش و تحاور و تهدي العالم معنى " الحياة " التي أبداً لا يقتلها الموت !!
غبار يخرج من بين الأنقاض ، أصوات ضجيج تُذكر بحالٍ لم يكن رحيماً أبداً حتى على الجماد ، و يبقى وحده الإحساس المسيطر " ان الحياة ستمضي " نكره كثيراً الكلمات المنمقة التي نسمعها و كأننا فقط ننتظر الشفقة أو ننتظر عين رحيمة - كاذبة - ، و نضغط على الجراح نترك الأنين فلا وقتَ له الآن فـ الطريق طويل و المشوار بدأ ، فإما نحيا حياة التحدي و المواجهة و إما سنموت بلا كرامة !! ولا نرضى مطلقاً أن نكون جيفة عبث الزمان بها ، و أذاقها من المآسي ألوان ليلقيها أخيراً فوق كومة - قمامة - لتصبح طعاماً للدود ، نشد أيدينا على الكرامة و نأبى التسليم أبداً ، نواصل التعلم فوق ركامٍ مهدم ، و نواصل الحياة و كأن ما حصل ماضٍ لابد ان نتعالى عليه ، و نخبر الجميع ان الموت عندما يكون من أجل حريتك و كرامتك يغريك له اكثر لتتذوق منه شيئاً ...!!
موت ... موت و بينهم نوع آخر من الموت هذا كان الحال ، الجميع يسأل و الجواب " مازلنا على قيد الحياة " ربما لفظ الحياة كان له وقع جديد فُهم حييئذ ، ترنيمة سحرية نطلقها و نقول ألف مرة " حياة ، حياة حياة ... " فجأةً نصمت نظن أن الحياة غابت ننظر نقلب الأبصار ونرى حقاً صوراً للموتِ لكنه موت الاحرار لـ نؤمن أكثر أن الموت هنا يغريك للحياة أكثر !!

إيمان
غزة - 2\2009
|