بوار الدمــــــــــاء
اوقــدي الجمر فالجليـد كســـاني
واضاع البـيـــان منـــي لسانـــي
فــزهـت جمرة تشبُّ بصـــدري
تجلـد الـصبر في جـواد كـيانــي
لا تـردّي السـؤال إن جاء يشكـو
وصهيـل الحــروف فـيـه عنانـي
صحـوة العـمـر لا تـريـن سقتني
كــأسهـا واستبدَّ فـيهــا جنـــــاني
فـمـراعــي الزمان جفت بعمري
وجـفت صهــوة الحياة حصاني
أكـل الـذئب كبشها وتحامت
حـلوة السرب فـي قطيع الهجـان
يجـرح الصمت كـبدهـا ويداهــــا
جـمـرة تـقـبـض الصـدى بحنـان
خـلهـا تـمضــغ المـرار اجــتراراً
وتبـــرُّ الــــــوداد بـــــــالأحــزان
يـومهــا مــرَّ بــالسنين ثـقيـــــــلا
وتـــرى الـيوم حـالها بالـثـوانـــي
آهِ يـــا دورة الـــزمــــان تتالــــت
بـــزمــــــــان مبطّــَــن بـــزمــان
مــــرة مــــن جـلـــودنــا ومـراراً
مــن زئـيـر اللســان والأسـنــــان
وصــريـف الشـفـاه يـزبـد شـوقـاً
احـمـر الليـل مـن نثــار الـدهـــان
يشعل الشرق من غـروب تداعى
وتــرامــى بـكفـــتــي شيـــطــــان
هــزتــا قـــطب أرضنــــــا بدويًّ
يسلــخ الحـسن مــن نعـيم الأمـــان
ومــروج الجروح تزهو زروعـا
فـــي بـــوار الدمــــــــاء والأبـدان
تتوالــــــى بهمـِّهـــــا عبـــــــــرات
نـزفــت دمعـــــــها دمـــاً عينـــان
وتــرى الشــارع المريض بخوف
يعـصــر الروح فــــي يـد الإنسان
عـــركـتــه الـدروع تــرعـــد فيــه
تفرك الصمت في ضجيج الجــان
تتلــوّى النـفـوس منــــه جروحـــا
ويداها علـــى الـــــردى تقبضــان
والصـــدى أطرش الأنين بأُذنـَـيْ
ميت الروح للـــــدراهم فــــــــــان
شرب السم للحيــــــــاة وقـــــــــاء
وتـــــربـَّــــى بسمـَّــــه نــابـــــــان