المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
فى ذكرى تحرير الوحش ( قصيدة )

فى ذكرى تحرير الوحش

ستون عاما قد مضتْ

 والليلُ أردانٌ طوالٌ سابغاتْ

والحزنُ بئرٌ أوحدُ

أن تشربُ ..أو أن تموتْ

أجسادنا عريانةٌ

إلا دخاناً أو ظلالاً من لهيبٍ يوقدُ

به ِ نُحرقُ ...به نُسـترُ

ستون عاماً أوغلتْ

بالسمّ فى مجرى الدمِ

حتى كرهنا سجعَ لفظةِ الأملْ

أو من حديثٍ عن شفاءٍ أو رجاءْ

أو واعظاً قد يرسم ُ ثمرَ العملْ

قد بات يفزعنا شعاعٌ من ضياء ْ

لايشجنا آذانُ فجرٍ واعدُ

إن قال حى على الفلاحْ

لانطربُ إن يسفرُ

وجهُ الصباحْ

ولما العجبْ؟

أن العتامةَ تسترُ

وجه الدميمة ِوالعفونةَ بالجراحْ

لاتعجبوا

فالناسُ إن يشدو لنورٍ أو سنا

وقلوبهم مثل الطيور خفةً

فلنا الوقار الأبهمُ

لاننشدُ إلا النداءَ لليلنا

ياليلنا ..ياليلنا

ياعيننا ..ياليلنا

ياليلنا ..ياليلنا ..ياليلنا

*********

ستون عاما قد مضتْ

ستون عاما أوغلتْ

بالليل فى عمقِ الحشا

تحشو الفؤادَ أسوداً أو موحشاْ

ستون عاما ترعدُ

ستون عام تومضُ

ستون عاما تعصفُ

ستون عاما ترجفُ

ستون عاما قد مضتْ

لاتمطرُ

ستون عاما ننزفُ

وإن نغيضُ نُعصرُ

لم يبقَ شئٌ داخلاً حتى الوساوسُ فى الخفاءْ

لكنما حمداً لهُ

يبقى لنا قشرُ الرجولةِ يظهرُ

كفى بالرجولةِ مظهراً

مادام يوقعُ بالنساءْ

أو أننا لم نحرمُ من فضلهمْ أسماءْ

***************

ستون عاما لانرى إلا شعاعا سارباً

كاللصِ فى شقِ الجدارْ

أو قد نرى فى نهايةِ النفقِ البعيدِ أثارةً

ترثو النهارْ

نهفو بشوقٍ نحوها

ولذكرياتِ دفئنا بقربِ نارْ

فى ليلةٍ غزا الصقيعْ

أو تحت قرصِ الشمسِ نشدو من أهاريج الصغارْ

فى مقدمِ فصلِ الربيعْ

وبرغم دفءِ الذكرياتْ

وبرغمِ بردٍ بالدثارْ

نخشى إذا قالوا حذارْ

وأن دون النور نارْ

لانقربُ من بعدها

نوراً بعيداً لاحَ فى أقصى النفقْ

لانسألُ أن كان حقاً يرتئى

أو كان وهماً يختلقْ

*********

ستون عاما أوغلتْ بالخوفِ فى أوصالنا

حتى تروعت النفوس خليقةً

وتربعتْ فينا اللصوصُ فضيلةً

وكسا الأسى عُريـَّه بجلودنا

ثم اكتسينا فوقها قمصانهُ

من المذلةِ و الخمودْ

وإنْ تشـذُ فصيلةٌ

إن أحيا ربى فصيلةً

فالسجنُ دونها والجحودْ

والموتُ دونها والجنودْ

ستون عاما أوهنت أصلابنا

حتى انحنت أجسادنا نحبو على كفِّ اليدِ

فالوجهُ يلمسُ بالرغامْ

واللحمُ أكلتهُ العظامْ

 والإستُ صار قمةً

والفمُ بات دونهُ

والأنفُ دونهُ ناخراً فى رجْسهِ

فالأرضُ تملؤها الآثامْ

والطهرُ صار مُنيةً عزيزةً

لعزيزنا

ودونهُ فينا ومنّا غريزةٌ

تقتاتُ أفضل خبزنا

وتحوا دون حياتنا أو عزنا

لكنْ أقولُ حقيقةً

قد حررتْ فى أرضنا

بضعةُ آلافِ رذيلةً

رأس الرذائل أن تهينَ كرامةً أو تقتلَ الإنسانْ

ما أقبحَ أن يُمتطى الإنسـانْ

وهوَ المعنَّى قبل بدءِ خليقةٍ

بريادةِ الأزمانْ

وهو الكريمُ بقدسهِ

وحفيظةُ الرحمنْ

ماأمرحَ الشيطانْ

والوحشُ تقتاتُ الكرامَ هنيئةً

وبريئةً فى لمعِ تصوير الصحفْ

ياللعسفْ

ياللأسفْ

**************

ستون عاما أطعمتنا من نجاسات الطعامْ

حتى نخالُ صحيحنا من بزَّفى آى السقامْ

أما العليلُ فمن تعافى ناصباً فينا القوامْ

فمتى الخلاصُ يؤمنا ؟

متى الخلاصْ؟

أو ليسَ يأتى للفصولِ الجادباتِ وراءها

عامٌ بفضله يعصرونْ؟

ستون فصلاً جادباً

قد أنضبت منا الحياهْ

حتى تسـيدنا المواتُ أو الجنونْ

وأترعتْ كأسُ الفضيلةِ بالمجونْ

قد صار فينا كائناً من لم يكنْ

قد كان فينا من لسبقٍ لم يفزْ

أو بفضلٍ لم يبزّ

من بأصلٍ لم يكنْ

أو خالَ يوماً أن يكونْ

فتخيروا

إما الخلاصُ

أو المواتُ

أو الجنونْ .

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."