محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
علاء الدين كوكش لـ «تشرين»: الدراما السورية ذات نكهة مختلفة ومسلسل الماغوط ظلم كثيراً!
حاوره: أحمد عساف
 المخرج علاء الدين كوكش من الأسماء السورية المعروفة والبارزة في الدراما التلفزيونية وهومن المؤسسين لها في سورية وهو واحد من اولئك الذين بذلوا جهوداً حقيقية وصادقة لإبراز الدراما السورية.... على اكتافهم شيدوا أسس وأساليب وتقنيات وتقاليد عمل استفادت منها الأجيال التي تلت جيل الرواد. فخرج مثقف وكاتب متميز وإنسان عميق ودود ـ فتح قلبه... وصدره لنا.. وبمنتهى الحب والصبر رد على أسئلتي.. وبدأنا الحوار:
س: ما هي جماليات عملكم أيام زمان، رغم ضعف الإمكانيات والتقنيات حينها أقصد علاقاتكم مع بعض كفنانين وفنيين. وكيف هي الآن؟
في الماضي كنا نتعاون كفريق عمل واحد، لديه هاجس وهم فني أن يقدم الأفضل والأميز وأن يتمتع العمل بمضامين نحن مقتنعون بها (كورشة عمل متحابة)، لذلك كان الكل يحس بمساهمة ممتعة بالعمل معتبراً نجاح العمل نجاحاً له. وباستمرار كان الهاجس تقديم دراما تلفزيونية متميزة عما سبقها. الآن هذا غير متوفر اطلاقاً. طغى الهاجس المادي على كل شيء.
لم يعد يعني لمعظم الفنانين ـ وللأسف ـ إلا المردود المادي وحجمه، والوقت الذي يستغرقه العمل ليرتبط بأعمال أخرى، تزيد من رصيده المادي!! وللأسف الشديد أيضاً وصلت الأمور بمعظم الفنانين أنهم لا يقرؤون المسلسل كاملاً، ويكتفون بقراءة مشاهدهم!! وهناك ومع مزيد من التشاؤم، بعضهم لا يقرأ هذه المشاهد قبل التصوير، بل يكتفي بالقراءة أثناء التصوير.
هذا إذا تجاوزنا البروفات التي لم تعد تحدث.
س: لماذا كل هذا الهوس لديك بالعمل على البيئة الدمشقية؟.لدرجة أشعرتنا بها وكأنها هاجسك، أو مشروعك الفني والحياتي؟
أولاً أنا ابن بيئة دمشقية، ولدت في (حارة القيمرية) التي أمضيت فيها معظم سنوات حياتي، ولشدة حبي للحارة وللمجتمع الذي تشكّله، لعلّ هذا الحب هو الذي قادني إلى هوس تسألني عنه. الحارة بسلبياتها و إيجابياتها هي مجتمع صغير يشكّل لبنة من بيئة المجتمع السوري الكبير.
س: فيما مضى كانت الريادة للدراما المصرية، أما الآن فالدراما السورية هي في الطليعة العربية. مارأيك؟
فعلاً الريادة كانت لمصر بحكم وجود تاريخ عريق لها بالفنون الدرامية التي من الممكن أن ينهل منها التلفزيون كفن جديد، فلديهم مسرح ذو تاريخ عريق وسينما وإذاعة. كانت بداياتنا مع التلفزيون وهي محاولات تجريبية للوصول لتقديم فن يتلاءم مع هذا الجهاز الجديد..
كنا متحررين من القيود المسبقة، بينما عانت الدراما المصرية بعد بداياتها من ضغط التقاليد التي كانت راسية في السينما والمسرح. كانت محاولاتنا جادة وصادقة في تقديم هموم ومعاناة وتطلعات المجتمع السوري، بجرأة وصراحة، أعتقد أن هذا أحد الأسباب الرئيسية التي لفتت الانظار في العالم العربي، بعد الانتشار الكبير للفضائيات وجدوا في الدراما السورية شيئاً مختلفاً عن الدراما المصرية، ويقارب ماتعانيه المجتمعات العربية أيضاً، ولذلك أحبوها وارتبطوا بها، الدراما السورية نكهة مختلفة.
س: مارأيك بظاهرة ذهاب ممثلينا السوريين، للعمل في مسلسلات مصرية؟
أنا لست ضد التعاون الفني ايا كان شكله، في السبعينيات والثمانينيات قدمت أعمالاً شارك فيها فنانون من مختلف الأقطار العربية، خذ مثلاً(مسلسل رأس غليص)، مع أنه مسلسل بدوي إلا أنني أشركت فيه(هناء ثروت من مصر)، (هند الطاهر من لبنان)،(نبيل وأسامة المشيني ومحمود أبو غريب من الاردن)،(عبد الرحمن آل رشي وسلمى المصري من سورية).
وأحب هنا أن أذكر بأن النهضة الفنية والثقافية والفكرية في مصر في اواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، لم تقم على أكتاف المصريين فقط.. إنما ساهم فيها عناصر من سورية ولبنان وفلسطين والمغرب.
مسألة التعاون مسألة ذات مناخ صحي، علينا عدم النظر إلى ذلك بعدوانية والساحة تتسع للجميع.
س: مسلسل الماغوط (حكايا الليل والنهار) ظهر ركيكاً وقلقاً، الناس لم يتقبلوها كثيراً، رغم أنه كان المتوقع له نجاحات كبيرة لماذا؟
هذا العمل عانيت فيه كثيراً، في البداية كان من المقرر أن يكتبه الكاتب والصحفي رفيق قوشحة. وقمنا بعدة زيارات للماغوط.. وعقدنا جلسات عمل معه فيما بعد اعتذر رفيق قوشحة عن الاستمرار في العمل؟!
فقام بكتابته (عماد ياسين وكوليت بهنا) وقمت باخراجه. برأيي العمل ظلم كثيراً، ظلم في فترة بثه لم يلق الاهتمام الكافي من التلفزيون، لم يلق الاهتمام من قبل النقاد والصحافة، والعمل ضم عشرين حكاية بعضها متميز وبعضها متوسط الجودة، ما قدمناه كان بناء على أفكار الماغوط ما كان يراه في أوقات مختلفة، ومن الممكن أن يشطح في بعضها وأن يكون واقعياً في بعضها وخيالياً في بعضها الآخر. هنا تركت للمشاهد حرية الاختيار.
س: في فيلم (المتبقي). كنت ممثلاً فاشلاً..، فمن الذي قادك من خلف الكاميرا إلى أمامها؟
(تأملني بشيء من الدهشة...) لماذا تطلق علي هذا الحكم. مع أنني أخذت عليه شهادة تقدير من مهرجان دمشق السينمائي.. عملت في المسرح والتلفزيون والسينما أربعين عاماً لم أفكر اطلاقاً بالعمل كممثل. جاء المخرج الايراني(سيف الله داد) مع منتج ايراني إلى دمشق، لتصوير الفيلم ولأن المخرج لايعرف الممثلين السوريين، بدأ اختياره بناء على الصور وشاهد صوري مع بعض الممثلين في مسلسل (أبو كامل)
المخرج أشار على صورتي لدوري في الفيلم، المنتج ضحك وقال له:«هذا ليس ممثلاً وإنما مخرجاً ولم يمثل سابقاً» رد عليه المخرج: «أريده لهذا الدور» أجرى لي المخرج عدة اختبارات قمنا بالبروفات لمدة شهر، وصورنا الفيلم.
س: هل ستعيد تجربة التمثيل؟
نعم عدتها وسأعيدها... عملت ممثلاً مع حاتم علي في مسلسل(صلاح الدين الايوبي) ومع هند ميداني في مسلسل(البحث عن المستحيل).
س: أنت من الرواد الذين أسسوا قواعد وأسس للدراما السورية كأنما الناس بدؤوا ينسونك رويداً.. رويداً لماذا تساهم بهذا النسيان؟
أصبحت لدي مشاريع كتابية كثيرة ومتنوعة.. التلفزيون سرق مني جل أوقاتي وأحرق أيامي، لم يترك لي أي فرصة لكتابة مشاريعي الكتابية. حتى اني بدأت أعطي بعضاً منها شفاهاً، أذكر أني أعطيت فكرة مسلسل (تجارب عائلية) للأستاذ أكرم شريم، فقام بكتابته.
بدأت بكتابة مسلسل: (عندما يموت الحب)، توقفت عند الحلقة الخامسة... ثم أعطيته للفنان معتزعويتي فأكمله وصورنا المسلسل، الآن قررت التفرغ للكتابة القصصية والمسرحيات ومؤخراً صدرت لي عن دار الرائي بدمشق مجموعة قصصية بعنوان: (انهم ينتظرون موتك)وسبقها عدد من المسرحيات.
س: ماذا انجزت مؤخراً؟
الجزء الثاني من مسلسل: (باب الحارة) الذي قمت بإخراجه مع الزميل بسام الملا، سيبث في رمضان ثم إخراج مسلسل: (قتالة الشجعان) تم تصويره في دولة الكويت الشقيق، هو مأخوذ عن سيرة الاميرة ذات الهمة. وهو باللهجة الكويتية المبسطة والممثلين من دولة الكويت والبحرين وعُمان.
وأثناء ذلك اتصلت معه (ع الموبايل) ابنته الفنانة سمر كوكش لأمر ما وافترقنا.. غادرنا الطاولة لأن حوارنا قد انتهى.
جريدة (تشرين) 25/8/2007
|