المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
جزء 2 من صراخ صامت من بعيد

لقد وجت الرجل, انة ذلك الشاب الوسيم الذى يعرف كيف يخنار ملابسة ورباطة عنقة, انة الفتى بنى الشعر... اتعرفونة.... نعم انة هو... هو"تامر" ابن المحامى المشهور.

بدأت تراقبة منذ ان كان فى مرحلة الثانوية, كانت تختلس النظرات الية, وهى لاتعرف مذا تفعل ولماذا هو بالذات؟!! لقد كذب من يقول ان المأة تريد رجل.. اى رجل! ولكن المرأة كالرجل تحب الجمال وتعشقة.. والجمال لا يحب الا الجمال.

قد يميل الرجل الى اى امأة فى الطريق لكن المأة لا تبتسم الا لمن حظى بقدر من الوسامة و الذكاء فى معاملة النساء.

كانت تلك الشروط وغيرها كثير متوافرة فى"تامر", ساهم فى تفكيرها فية ان والدتة" صفية" كانت كثيرا ما تتحدث عنة اليها وعن نوادرة و تأخيرة ليلا عند اصدقائة... تحدثها عن شقاوتة وعن معرفتة بكثير من الفتيات وهو مازال فى بداية ايامة الاولى فى الثانوية... تصورى يا"عقيلة" التليفون لا يخرس رنينة ودائما مشغول بأصدقائة وصديقاتة من فتيات النادى واخريات لا اعرفهن!!

هكذا الامهات يتفاخرن بأبنأئهن من خلفهم,وامام ابنائهن فهن حريصات على ان يوجهن اليهم النصح وذهب ولا تذهب .

تصورى يا" عقيلة".. كان يسير بجوارى ذات يوم ونحن فى طريقنا الى خارج النادى, يدة لم تكف عن التلويح الى فتيات كثيرات.. الامهات انفسهن ارى الاعجاب بهذا الولد الشقى .

كان ودائما هذا الحديث ما يطرب "عقيلة" وتحاول الا تظهر اى اهتمام مبالغ فية وهى تبادلها الكلام عن "تامر" وتريد من " صفية" ان تتكلم وتتكلم عن"تامر".

كانت "عقيلة" تستمع الى حديث " صفية" وكأنة حديث عابر  الا ان الامر قد اختلف عندما شاهدتة"عقيلة" ذات يوم فى صحبة صديقة لة.. انة يضحك.. انة يهمس.. انة...

 

لقد كان "تامر" من هؤلاء الذين يعرفون جيدا فن الحوار معهن.. جذاب دائما لهن, ويوظف كل ذلك لخدمة اغراضة بعد ان تكون الضحية فاقدة الوعى امام نظراتة وكلماتة المخدرة.

ولا تنسى"عقيلة" يومها عندما التفت" تامر" فجأة نحوها فحمرت وجنتاة ارتباكا واتجة ناحيتها يسلم عليها, فمدت لة يدها وشدت عليها مع ايمائة برأسها ذات مغزى.

 

كان الاعجاب ب"تامر" هو اول كل شىء لديها لدى"عقيلة".. ثم الاهتمام بمعرفة اخبارة.. ثم مراقبتة فى النادى يوميا من خلال نظارة سوداء تخفى جزءا كبيرا من تعبيرات عينيها.. اخفق لة قلبها.. ارهقت من التفكير فية.. هى فى صراع مع نفسها ومع التقاليد.. كيف ولماذا هو بالذات.. انة القلب.. انة الحب.

تتذكر دائما تلك الحفلة التى اقامها لة والة تكريما لنجاحة فى الجامعة.. انها تتذدر جيدا..لقد كانت هناك بعضا نت شعرات شاربة الجديد قد غرست برفق فى خدها الحريرى وهى تقبلة.. انها تتذكر جيدا ولا يمكن ان تنسى خدش تلك الشعيرات لخدها.. فماذا لو خدش شاربة بجميع شعيراتة خدها !!

اتراة قد فهم وعرف مغزى همستى لة فى تلك الليلة .. اتراة كذلك ام انة قد اخذ الامر بسطحيتة ولم يتعمق فى معنى الثغر الهامس.

افكار و افكار تدور فى مخيلة" عقيلة" وهى مستلقية فوق فراشها الوثير الناعم, تغمض عينيها الفنية والاخرى تبحث عن عالم جديد يضمها وحبيبها فقط.

 

كثيرة التفكير هى, ومحبة للعزلة ,تقلب الامور, انة يصغرها فى العمر.. فماذا تفعل؟!

ونتيجة اعتكافها.. كان لة تأثير سىء على" حميدو".. هل " الاسطى عبدة" اخبر" الهانم".. ورفضت؟

ولماذا رفضت؟ واخذ يحدث نفسة بشعر سمعة فى مولد " السيدة زينب" , وامة صاغية الية, ولم تتمكن من منع الدموع.

اما ما سمعتة من شعر ابكاها :

ان حظى كدقيق فوق شوك نثروة

ثم قالوا لحفاة يزم ريح اجمعوة

صعب الامر عليهم قل قوم اتركوة

ان من اشقاة ربة كيف انتم تسعدوة.

 

ردت علية امة تواسية بشعر ايضا سمعتة فى احدى الموالد:

ولرب ناذلة يضيق بها الفتى زرعا  وعند اللة منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت اظنها لاتفرج

 

ضاق "حميدو"بالحياة, وبفقرة وفقر كل من بالحارة.. الا هناك من ينظر الينا.. ليست هذة حياة..

ثم يرجع مستغفرا ربة, ويرضى بحالة, لانة لامفر.. وزاد من نقمتة على الحياة انة لم ير " صابرة" منذ ان اخبرها" الاسطى عبدة" برغبة " حميدو" فى الزواج بها... ان كيدهن عظيم, فقد اخذت" صابرة" طريق آخر لانجاز مهماتها والتسوق.. وفى بعض الاحيان كانت تختلس النظر الية من بعيد دون ان يشعر بها "حميدو"

 

"الاسطى عبدة" لم يتمكن من رؤية" عقيلة هانم" الا فى احيان قليلة ومن بعيد , وهى جالسة فى الحديقة الخلفية تقرأ قصة اوتتصفح جريدة و بجوارها "تيجر" رابض يرقبها.

 

"حميدو" غالبا صامتا يفكر فى الفقر والاغنياء ودائما ما يسأل هذا السؤال امام امة وامام اهل الحارة: هما دول مش وخدين بالهم ان فية ناس مش عارفة تاكل طين حتى؟!!

لاحول ولا قوة الا باللة .. استغفر يابنى ربك.. بكرة ح تفرج.

وبكرة دة امتى؟

يابنى حرام عليك تعبتى

يامة فية ناس مش عارفة تودى الفلوس فين.. هما مش عارفين ان فية آخرة !!

ما يتبرعوا او تيصدقوا علينا او حتى يدفعور الضرائب.. اية دة.. حاجة تكفر.

يابنى استغفر ربنا.. بكرة ح تحلى وتبقى عسل.

واللة انا خايف من بكرة اذا استمر الحال دة.. لازم حد يشعر بنا مفيش اغنياء..  تذكى علينا..دة امبارح مش عرفت انام من بكاء اولاد عم " عبد الرزاق العربجى".. سمعتهم يبكون يريدوا رغيف من العيش.. رغيف واحد!!! لاحول ولا قوة الا باللة .. واللة يا امة كنت عايز  افتح تحويشة العمر واعطيهم منها.. لولا.. لولا.. الحال.. منتى عارفة حوشتهم من الجلد الحى.

 

 

لم يكن زواج "حميدو" معقد كثيرا كما هو زواج "عقيلة هانم", كل ما هناك انة لم تحن فرصة مقابلة" الاسطى عبدة" بها ليخبرها برغبة" حميدو" هذا. وكل شىء متوقف على اشارة من سيدة الفيلا الى" صابرة" بأن تأمر" الاسطى عبدة" بالاستعداد لجولة وسط البلد او الذهاب الى المزرعة او النادى. وحينئذ سوف ينتهز" الاسطى" الفرصة ويخبر " الهانم" برغبة ذلك الشخص" حميدو" بالزواج من" صابرة".

 

 

لم يجد "تامر" خلال الشهور الفائتة عمل مناسب, واتقر رأى اسرتة بأن يتصل والدة ب"عقيلة هانم", ويخبرها بأنة وجد وكيل اعمالها المناسب .

 

وفى احدى ايام الشتاء الباردة , وامام المدفئة, وعلى كرسى وثير, جلست "عقيلة هانم"وفى يدها قصة جميلة, هى قصة "الحرب والسلام".. وهى قصة ممتعة حقا نسيت العالم حولها.. اللهم صوت خفيض ينبعث من احتراق الخشب الملتهب فى المدفئة.. فجأة رن الهاتف بجوارها.. وكان الاستاذ"تيمور المحامى" على الطرف الاخر من الهاتف..

اهلا  اهلا"تيمور بك"

مساء الخير"عقيلة هانم"

اهلا  اهلا ازاى المدام؟

بخير و الحمد للة

انا يا"هانم" وجدت لك وكيل الاعمال المطلوب

واللة اخبار حلوة.. انا تعبت .. اسمة اية؟

ابنى"تامر" طبعا سيادتك عارفة انة معاة ادارة اعمال

................................................................

وطبعا يشرفنا ويشرفة انة يعمل عندكم

..........................................................

الو... الو...

ايوة ايوة انا سمعاك يا"تيمور بك"

طيب اية رأك يا"هانم"؟

......................................

الو......... الو

اة .. اة.. طبعا موافقة

مبروك يا"هانم"

............ اة.. اللة يبارك فيك

طيب امتى احضر انا والمدام ومعنا الوكيل الجديد

دلوقت اذا كان ممكن

انا آسف جدا فية مشوار مهم... اية رأيك غدا مساء

موافقة.. موافقة

سلامى عليكم

باى

 

انتهت المكالمة, وسماعة الهاتف ما ذال فى يدها!!

اغدا القاق  ياخوف فؤادى من غدا

من كتر شوقى سبقت عمرى

 

بكرة بكرة اللة اللة على كدة.. قالتها هامسة الى نفسها وهى وجلة مسرورة.. ان الرياح تأتى بما تشتهى السفن.

 

فى حجرة الاستقبال.. فى المساء التالى, كانت عائلة" تيمور حسين" بكاملها فىفيلاتها.

هذا والدة.. وهذة والدتة.. وامامى .. وامامى "تامر" انة قريب منهاوسوف يقترب اكثر واكثر.. مش معقول.. مش معقول, لم تنتبه لوجودهم لحظات فقد كانت شاردة تفكر, ولم تخرج من هذا الشرود الا على صوت حبيبها يبدى اعجابة بفيلاتها واثاثها الفاخر خاصة بالتمثال الرائع القابع هناك فى تلك الركن من حجرة الاستقبال.

كانت لديها رغبة ان تجذبة من يدة لتطلعة على الفيلا كلها وخاصة.. وخاصة.. ولكنها لم تفعل!!

 

 

بدأ حديث الاستاذ" تيمور حسين" موجة كلامة الى "عقيلة هانم" قائلا: ارجو ان اكون قد وفقت فى اختيار الوكيل الجديد.

وفى هدوء متعمد قالت: لقد وفقت كثيرا يا استاذ" تيمور" ثم نظرت الى "تامر" وقالت:ارجو ان يوفق الوكيل فى عملة.

وفى ثبات ودون ارتباك قال "تامر": ان شاء اللة.

 

لم تشأ "عقيلة" تن تجعل الجو المحيط علاقة عمل,فاتجهت فى حديث ودى مع صديقتها "صفية", ثم دعتهم الى تناول العشاء معها حرصا منها ان تشيع نوعا من الالفة والتقارب.

 

ومرت الايام.....

لقد انكسر حاجز ضخم فى علاقتها بينها وبين " تامر" الوكيل الجديد, وهدأت بعض من افكارها, وثار البعض الآخر. لقد كان افارق السن بينهما يعذبها كثيرا فهى تكبرة فى العمر بحوالى احدى عشرة عاما مما يسبب بعضا من الحرج فى ان تجد الوسيلة للوصول لقلب " تامر", وقد يكون لفارق السن هذا مما يجعلة لايفكر فيها بالمرة.. ارتعدت من هذا الخاطر, وتجهت الى حجرة نومها وجلست امام المرآة وهى ترتدى قميص نومها, اعدلت من خصلات شعرها, ثم  ارتمت على فراشها وهى تبكى... واثناء احتضانها لوسادتها الناعمة سمعت صوت خطوات تقترب من حجرتها.. وامام حجرتها وقفت الخطوات لحظة ثم سمعت دقات خفيفة على الباب.. ودخلت "صابرة" خادمتها المطيعة تخبرها بقدوم الوكيل الجديد.

انتفضت "عقيلة" من فراشها وارتدت افخر ما لديها من ثياب الصباح, واجمل ماعندها من اساور ذهبية, واسكبت على جسدها وحول عنقها من عطرها الفرنسى الشذى.. ولم تنسى ان تطلق صراح زرين من عروتهما.. لكى لايختنق النهدين, فهما فى حاجة للهواء, ثم اتجهت الى المرآة ونظرت مليا واعدلت من خصلات شعره الجميل الناعم , وبسرعة كانت فى طريقها الى الوكيل الجديد.

 

كان الوكيل الجديد" تامر" يقف امام التمثال العارى يتأملة كفنان.. جمال النحت, والبروزات, والاستدارات... واثناء ذلك ظهرات من بعيد " عقيلة هانم" ,دون ان يشعر بها, وهى تبتسم ابتسامة رضى.. سارت نحوة بهدوء حتى اصبحت بجوارة.. ارادت هى ذلك, لكى ترى وقع قدومها المفاجىء.. وقد كان.. لقد خجل منها عندما رأها, الا انة تدارك الموقف سريعا, وسلم عليها برفق, وسلمت علية بحرارة, وقالت لة: اهلا تامر

قال لها: اهلا بك "عقيلة هانم".

قالت: لقد اشتريت هذا التمثال الجميل من احدى المزادات بسعر مرتفع.

قال لها بلهجة فنان: لقد اعجبنى فى هذا التمثال دقة الانف فقط!!!!

فظهرت ابتسامة ساحرة على ثغر "عقيلة" ودعتة للجلوس.

وعلى المقاعد الوثيرة طالت جلستهما فى حديث حول سئونها المالية والثلاث عمارات ومزرعتها الكبيرة, حتى حان ميعاد الغذاء, وهما مازالا فى نقاش حول امور العمل وكيفية تنفيذة , والمهم المتابعة المستمرة بعد اتخاذ القرار.. فلم يقطع حديثهما الا على دقات الساعة الكبيرة هناك تخبرهما بالثالثة ظهرا... هنا انتبة "تامر" الا الوقت واراد ان ينصرف الا انها رجتة والحت ان يتناول معها طعام الغذاء.

لا.. لا يا"تامر" انت ستتناول الغذاء معى.

اعزرينى سوف اذهب الى مشوار ضرورى.

دة امر.

وانا موافق.

 

اغلق تامر الاوراق امامة, ووقف يغلق زر الجاكت واعدل من رباطة عنقة, والتفت سريعا الى مرأة وهو متجها مع "عقيلة هانم" الى حجرة الطعام.. على يمينها كان مجلسة على طاولة عامرة بمشهيات الطعام.. واثناء تناول الطعام الشهى كان حديثهما عن آخر الافلام المعروضة فى وسط البلد.... واتصل الحديث ايضا وهما فى طريقهما الى الصالون مرة اخرى لتناول قطع من " الجاتوة" مع اكواب الشاى باللبن.

اختلف الحديث قليلا.. تكلموا عن الموضة, وخاصة عن الرجال, حيث الشارب المنمق والشعر المنسق.. كما لو كانت تمدح فية وفى ذوقة... فهو كذلك.

" تامر"  ذو شعر ناعم.. مهتم بملابسة واناقتة.. يجيد اختيار الملابس ورباطة العنق.

قالت"عقيلة" مباشرة لة ودون مواراة: الوكيل الجديد.. يجنن.

قالت ذلك وهى تبتسم مع ايمائة مفهوة جدا لمن لة خبرة فى التعامل مع النساء.

ولقد كان ل" تامر" غزوات.. زاى غزوات, منذ كان صغيرا فى مرحلة الثانوية والجامعة ايضا.. غزوات وفتوحات وبعضا من الانتصارات.. كانت حبيبة صباة هى بنت الجيران.. هى اول من احب فى عالم النساء.. فتاة مشرقة الوجة جميلة شقراء الشعر.. صدرها فى نمو مضطرد وجسمها يزداد التفافا وتدويرا يوما بعد يوم.. تعرف عليها ذات يوم وهو مستغرق فى رسم بعض الاجهزة المقررة علية فى عامة الثانى من المرحلة الاعدادية.. سمع صوت رقيق ينادى علية فى رقة.. التفت الى الصوت الجميل.. انها " منى" بنت الجيران التى تدرس فى احدى المدارس الاجنبية باللغة الفرنسية... "منى" اول من تعلق بها.. ابتسامتها ساحرة.. تبعها اشارات.. وتقابلا فى"جروبى عدلى" المحل الشهير بوسط البلد... كان اللقاء الاول.. تجربة لاتنسى.. كان مرتبكا بعض الشىء, وهى كذلك.. انها تجربة اللقاء الاول....

تدارك" تامر" الموقف, وتمكن من ان يدير الحديث بمهارة لم يتصور نفسة انة كان يتصرف بهذا الاسلوب الرقيق..شياكة حديثة.. همساتة.. لمساتة ليديها الناعمتين كقطعتان من الحرير.

استمرت العلاقة بينهما جميلة حتى رأتة "منى" بالصدفة وهو على السلم يقبل صديقتها"لبنى"....!!!

اتصل كثيرا بحبيبتة الاولى"منى" الا انها رفضت جميع اعزارة الواهية.. و طلبت من ان يعيد اليها كل سطر كتبتة لة وان يقطع علاقتة بها تماما.

كانت اول صدمة عاطفية يواجهها "تامر", هزتة من داخلة وزاد من ذلك ان " لبنى" بعد ان اهتزت صورتها فى نظر صديقتها "منى".. ابتعدت عنة فكانت تشيح بوجهها بعيدا اذا تقابلا بالصدفة فى اى مكان.

 اما فى الجامعة فقد كانت ل"تامر" فتوحات كثيرة يضيق بها المكان هنا ويفضل قرائتها فى" مذكرات طالب فى الجامعة" التى كتبها بعد انتهاء دراستة فى الجامعة... فنحن ليس بصدد كتاب عن تاريخ "تامر" ولكننا فى محولة لمعرفة مفتاح شخصيتة.

 

 

شاع الهدوء كثيرا فى افكار "عقيلة هانم" واقبلت على الدنيا راغبة فيها متفائلة بها.. ففى صباح مشرق جميل تجولت فى حديقة منزلها.. تقطف زهرة من هنا و زهرة من هناك يتبعها كلبها الضخم اينما ذهبت , وتتبعها بخطوات خادمتها "صابرة" مسرورة لان سيدتها قد عادت الى مرحها ورقتها.. جلست "عقيلة هانم" هنا على الحشائش, ترتب على رأس كلبها الذى لم يتوقف لحظة عن هز ذيلة تحية وسرور لعودة سيدتة الى المرح.. وعلى البساط الاخضر جلست امامها" صابرة" معربة لها عن سعادتها لعودتها الى المرح وحب الحياة.. تحدثا كثيرا فى امور شتى, وعندما حميت الظهيرة انتقلوا تحت تكعيبة من العنب , وجلست "عقيلة هانم" على احدى كراسى الخيزران وامامها كلبها وخادمتها" صابرة" التىافترشت الارض, وتناولا امور شتى آخرها ان تأمر الطباخ بعمل قطع مشوية من اللحم على الغذاء على ان يكون هناك مثير من الفاكهة خاصة الموز الذى تفضلة.. كما امرتها بأحضار الهاتف القريب فى ركن من التكعيبة امام زهور القرنفل.

انصرفت "صابرة" الى شئونها, وبدأت "عقيلة هانم" تدير قرص الهاتف للاتصال بصديقتها" صفية"

الو.. " صفية هانم" موجودة؟

ايوة يا فندم.. لحظة واحدة

الو.. اهلا ياروحى ازيك يا"عقيلة"

الحمد للة.. اخبارك اية يا"صفية"

.............

ودار حديث طويل عن الاخبار والتسوق وثرثرات النساء معروفة!! وانتهى الحديث بأتفاق ان يذهبن فى الصباح التالى الى وسط البلد لكى تتسوق"عقيلة" بعضا من الاقمشة لتحيكها عند السيدة" دولت" فساتين بديعة للربيع القادم.. وللحب القادم, فقد رغبت"عقيلة" ان تستعد لحياتها الجديدة مع وكيل اعمالها الجديد, فقد اصبح كل شىء جديد فى حياتها.

 

 

الا ان "حميدو" لم يجد اى شىء جديد فى حياتة واصبح الملل و الضيق  يلازمانة فى تلك الاسابيع  الماضية, فكما نعرف لم يستطيع " الاسطى عبدة" ان يخرج بالسيارة خلال تلك الاسابيع, رغم انة كل يوم يقوم بغسل السيارة بالماء ومسحها بالفوطة الصفراء, وينتظر اشارة من سيدتة لتوصيلها حيث تريد, ولكن لم تظهر سيدتة بعد لكى ينتهزها فرصة ويخبرها برغبة هذا" المكوجى" فى الزواج بخادمتها"صابرة".

 

وفى الصباح التالى الموعود, ارتدت" عقيلة" ملابسها وتناولت قطعة من الخبز وبعضا من حبات الزيتون الاسود, مع كوب من الشاى المضاف الية اللبن, واثناء ذلك طلبت من خادمتها"صابرة" ان تجهز السيارة امام باب الفيلا.. ثم القت نظرة فى المرآة لغرض فلى نفسها فهى تريد ان تزيد التأكيد بأنها جميلة حقا.. ثم اتجهت الى باب الفيلا يتبعها كلبها وخادمتها "صابرة", وعندما لمحها من بعيد"الاسطى عبدة" اسرع بفتح باب السيارة الخلفى ناحية اليمين مع انحنائة كبيرة وابتسامة واسعة.

لقد حانت الفرصة لة الان فأصبحت" عقيلة هانم" لاتبعد عنة كثيرا.. انها الان تجلس خلفة بجمالها الاخاذ.. الا انة لم يستطع ان يتكلم معها بخصوص"حميدو" لقرب فيلاتها من بناية" تيمور حسين" , امام البناية كانت" صفية" صديقتها تقف فى انتظار"عقيلة"......... ثم اسرعت السيارة الى وسط البلد.

 

ولقد شاهد" حميدو" السيارة تمرق من بعيد وهو يزاول مهنتة فخفق قلبة خفقة شديدة, وتوجة الى اللة فى دعاء ان تستجيب لة الاقدار ويقترب بحبيبتة" صابرة".

نادى "حميدو" على امة وهى ب" الكشك القريب من المحل واخبرها بأنة شاهد سيارة "الهانم" من بعيد.. رأى بزوج عينية السيارة اخيرا و"الهانم" بداخلها.

ربتت امة على كتف ابنها ودعت لة بالتوفيق, وانصرفت الى شئونها فى" الكشك"... وانتظرا بما سوف تجىء بة اخبار المساء.

وقبل ميعاد غلق المحل بحوالى الساعتين نادى "حميدو" على امة قائلا:

ياامة اغلقى الكشك وتعالى بسرعة.

خير يابنى فية اية.

بس لغلقى الكشك وتعالى.

حاضر يابنى.

 

وعندما اقدمت الام نحو ابنها " حميدو" اخبارها بأة يجب الذهاب حالا الى بيت " الاسطى عبدة" لنعرف الاخبار.

 

وفى حارة مجاورة للزقاق الذى يعيش فية "حميدو" كان بيت" الاسطى عبدة" وبجوارة بركة صغيرة من مياة الصرف الصحى, اضفت للمكان رائحة كريهة.. وعلى خشبة تتوسط تلك البركة عبرها "حميدو" وامة فكانوا امام باب بيت" الاسطى عبدة".

استقبلتهم زوجة " الاسطى" بالترحاب, وقدمت اليهم اكواب الشاى, حتى يرجع " الاسطى" من الخارج, فهو دائما ما يذهب الى قهوة " المعلمين" لتناول نفسين من " الشيشة" حتى يعدل من مزاجة.

 

لم يطل الانتظار كثيرا.. واثناء صريخ من طفل رضيع دخل " الاسطى" فرحب بهما وجلس على مقعد بجوار"حميدو" وامام امة, بعد ان طلب من زوجتة ان تعد لة طعام العشاء... ثم اشعل سيجارة من التبغ , واخذ نفسا عميقا, وارجع رأسة الى الخلف قليلا , وبدى كما لو ان الكلامات قد هربت من, ثم نظر الى"حميدو" وقال بلهجة آسفة: معلشى كانت جارت " الهانم" معها فى السيارة ومعرفتش اقول شىء !!

 

كانت تلك المقولة السابقة فيها كل الايجاز بأن مهمة" الاسطى عبدة" لم تكلل بالنجاح.

 

لاحظ" الاسطى عبدة" اقتضاب"حميدو" وشيئا من الحزن فى عيون امة, وفى محاولة من "الاسطى" لارجاع السكينة و الطمئنينة اليهما, واصل حديثة اليهما, واخبرهما بأن" الهانم" اشترت بعضا من الاقمشة, وسوف تقوم بتفصيلهم عند السيدة" دولت", واثناء توصيل "الهانم" ان شاء اللة يكون كلة تمام.

 

لم يجد" حميدو" وامة ما يقولوة سوى الدعاء "للاسطى" ان يوفقة ويخبر "الهانم", وارادا الانصراف الا ان " الاسطى" شدد عليهم ان يتناولا معة طعام العشاء, فشكروة... وانصرفوا الى زقاقهم الضيق حيث حجرتهم التى تأويهم... كان الصمت ثالثهما.. او قل الضيق بالحياة ومن فيها.

 

فى صباح احدى الايام الشتوية المشرقة الدافئة تناولت "عقيلة" افطارها فى الحديقة الخلفية تحت احدى اشجار البرتقال ورائحة زهور اشجار الليمون تأتى اليها من بعيد, تشيع فى الجو المحيط عطرا منعشا ينساب مع نسمات هادئة الى حيث تجلس "عقيلة" , وبنفس راضية مرحة تناولت افطارها وهى راغبة فى الحياة, مستبشرة بألايام المقبلة.

وعندما لمحت "عقيلة هانم " من بعيد خادمتها "صابرة" وهى فى طريقها الى المطبخ, اشارت لها لكى تأتى , واخبرت "صابرة" برغبتها فى ان تعد لها الدور الثالث من الفيلا ذات الالواح الجدران الزجاجية لكى تستمتع بدفء شمش الشتاء........

 

 

 

 

الدور الثالث من "فيلا القمر" شبة مهجور, تراكمت على مقاعدة وزجاجة طبقات من الاتربة.عاون فى ازالتها مع "صابرة"  " مرجان الطباخ", اعدوا المكان بما يناسب مع وضع بعضا من زهور القرنفل فى ارجاء المكان الفسيح, ذات الستائر الزاهية الجميلة, وبعد حوالى الساعتين كان هذا الدور معد لاستقبال سيدة الفيلا.

 

تقدمت "صابرة" الى سيدتها واخبرتها بأن كل شىء على مايرام وان هناك فى الحجرة الشرقية المرتبة الخاصة للتدليك للاستلقاء عليها و الراحة.

وفى الحجرة ذاتها كان الجو معبق بشذى ازهار القرنفل واشعة الشمش تتسرب هادئة الى الحجرة وتشيع فيها الدفء... كانت هذة الحجرة مكانا منعزلا بعيدا عن  اعين الجيران لذا اعتادت "عقيلة" ان تأخذ حمامها الشمشى فى هذة الحجرة.

وما ان اخبرتها الخادمة" صابرة" حتى اسرعت" عقيلة هانم" الى حجرة نومها والقت نظرة الى مرآتها واعدلت من وضع نهديها فى غلالتين شفافتين وارتدت قطعة "المايوة" السفلية ثم ارتدت على ذلك جميعا روب صيقى خفيف ناعم.... وهنا فى حجرتها الشتوية فى الدور الثالث كان يستقبلها عطر القرنفل ويتبعها كلبها الضخم فى خفة ونشاط.... فى هذا الجو الدافىء المعطر خلعت روبها الناعم فظهر مفاتن جسمها الوردى لأشعة الشمش التى اسرعت تتغلغل الى جسمها الغض.. وعلى المرتبة استلقت ببطنها فنغرس نهدين كاستدارة المانجو وكنعومة الحرير فى المرتبة الجميلة الشكل.. وعلى مقربة منها ربط كلبها كالحارس الامين على تلك الممتلكات المغرية.. ينظر اليها معبرا بأعجابة وذلد بتحريك ذيلة فى حركة ترددية سريعة.

واخذت تتقلب على مرتبتها الناعمة للتدليك ولتوزع اشعة الشمش بأنتظام...

...............................

 

للقصة بقية طويلة فهى تعالج امور الغنى الفاحش و الفقر المدقع....................




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."