كان جعفر المنصور في مجلسه بـ : " مدينة المنصور" ، المشرفة على نهر دجلة وبينما هو جالس إذ جاء سهم طائر حتّى سقط بين يديه ،فذعر ذعرا شديدا ،ثم أخذه :
كُتِبَ عليه بين الرّيشتين:
أَتَطْمَعُ فِي الْحَيَاةِ إِلَى التَّنَاد
وتحسب أن ما لك من مـعادِ
سَـتُسأَل عن ذنوبك والخطايا
و تُسأَل- بعد ذلك-عن العبادِ
على الريشة الأخرى:
أحْسَنْتَ ظنّك بالأيّام ، إذ حَسُنَتْ
ولم تَخَفْ سُوءَ ما يأتي به القدرُ
و ساعدتك اللّيَالي،فاغتررتَ بها
وعند صفوِ الليالي يحدُثُ الكـدرُ
على الريشة الأخرى :
هي المقادير تجري في أَعِنَّتِها
فَاصْبِرْ، فليس لها صبرعلى حالي
يوْماً تريك خسيسَ القوم ترفعُه
إلى السَّماء ،ويوْماً تخفضُ العالِي
على جانب السهم :
( همذان منها رجل مظلوم في حبسك )
فبعث من فوره برجال من خاصّته، ففتحوا السّجن فوجدوا شيخا في بيت من السّجن فيه سراج يُسْرَجُ وعلى بابه جارية ، وإذا بالشيخ موثوق بالحديد ،و متوجّه نحو القبلة و يتلو القرآن : { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}
رجال جعفر المنصور: من أي البلاد أنت؟
السّجين : ( همذان )
فَحُمِلَ ووُضِعَ بين يدي المنصور
الْمَنْصُور: أخْبِرْنِي ما شأنك ؟
السّجِين : -أنا من مدينة" همذان"
- من أرباب النعم .
- واليك عليها دخل إلى بلدنا ، ولي ضيعة تساوي أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَم ،فأراد أخذها مني فامتَنَعتُ فكبَّلني بالحديد وحملي وكتب أني عاصٍ فَطُرِِحْتُ في هذا المكان .
الْمَنْصُور: منذ كم ؟
السّجِين : منذ أربعة أعوام .
الْمَنْصُور: * فُكُّوا عنه الحديد و أحسنوا إليه وأنزلوه أحسن منزل
* يا شيخ قد رددنا عليك ضيعتك بخرجها ما عِشْتَ وعشنا .
*وأمّا مدينك (همذان) فقد وَلَّيْنَاكَ عليها.
* وأمّا الوالي فقد حكّمناك فيه ، وجعلنا أمْرَهُ إليك.
الشيخ : يا أمير المؤمنين أمّا الضّيعة فقد قبلتها وأمّا الولاية فلا أصلح لها وأمّا وَالِيكَ فقد عَفَوْتُ عنه .
الْمَنْصُور: - لأمين المال – أعطوه مالا جزيلا وبرّا واسعا
الْمَنْصُور: نسألك أن تجعلنا في حلّ.
الشيخ: يغفر الله لنا و لكم.
الْمَنْصُور:- كاتبني في كل مايَهُمُّك أو يَهُمُّ بلدك – همذان – و أعلمني بما يكون من ولاتي على الحرب والخراج .
الْمَنْصُور:- لرجاله - احملوه إلى بلده معزّزا مكرما .
و يأمر بتنحية الوالي ومعاقبته على ما جناه .
الْمَنْصُور:
مَنْ يَصْحَبْ الدَّهْرَ لاَ يَأْمَنْ تَصَرُّفَهُ
يوما ،وللـــــــــدهر إِحْلاَءٌ وإمرارُ
وكل شيء وإن دامت سلامـــــــته
إذا انتهى فله - لاَبُدَّ – إقصـــــــــارُ
**********000*****************
أخي القارئ
ثـِقْ فِـي الله تـَرَى الـعَجَب.
وَ تَوَجَّه إليه بِصِدْق ، يأتيك الفَرَج.
و ابتسم ... دائماً ... تبتسم لك الحياة