الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرَابِ
شِعَارُهُمْ
شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا
في كثير من الأحيان لسان حال أَرْحَامِنَاوَأٌقْرِبَائِنا ينادينا ، للوقوف على مآسيهم بغيةمساعدتهم و تفريج كُرَبهم ، أو لمشاركتهم الأفراح و المسرّات إلاّ أنّنا لا نلقي لهم بالاً ونَأتِي بقائمة عريضة و طويلة من الأعذار الّتي تبيح لنا أن نترك جرح الجريح ينزف دمًا ، وقلب الفرح المسرور يرفرف منفردًا بحُكم كثرةِ الانشغالاتِ و ضِيقِ الوَقتِ و نُبرّرُ عدم تلبية الاستغاثة و عدم المشاركة الإيجابية في الأفراح و الأقراح بفكــــر الْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرَابِ بما بَرَّرَ به أعرابُ شبه الجزيرة العربية تَخَلُّفَهُم عن الامتثال لأوامر الرّسول صلّى الله عليه و سلّم:(( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا )).
و على النَّقيض هاهو الملك سليمان بن داود – عليهما السّلام - الّذي وهبه الله ملكًا لم يملكه أحد من بعده ، فَسَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ ، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ ، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ، لم يَثـنِهِ ملكه العريض عن السّؤال عن طائر صغير تخلّف عن سرب الطيور و لم يحضر في الأجل المذكور:
( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ).