المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
إذا غابت قوّة ردع المعتدي فانتظر الساعة !!!

 

أين رجولة و شهامة المؤمن ؟

 

كَثُرَ الشّاكون ضدّ الأحبّة و الأهل و الأصدقاء و الجيران ، و

كانت التّهمة المنسوبة لهؤلاء هي الاحتيال الصّريح و

الواضح بدون ماكياج ، و لمّا كان المتّهم في كل حالة

معروف عليه أنّه بعيد على هذه الشائعات بحكم أنّنا نعتبره

أنّه إمّا صاحب علم و ثقافة ، أو صاحب مال و وجاهة،

قرّرتُ أن أغوص في هذا المنحى بحكم أنني اعرف الشّاكي و

المشكو منه لأتبيّن و أقف على وجه الخلل و الدّاء إذا كانت

التّهمة المنسوبة صحيحة..

 

المشكلة :

 

***القضية الأولى :

 

جاء  - خريج العلوم الإسلامية - إليه عارضا عليه أن

يشتركا في تجارة شراء و بيع الذهب المستعمل :

العارض عليه الجهد على أن يزودّه الآخر بمبلغ (...؟)

وقدّم شروحات يسيل لها اللعاب، - و الرّبح يقصمانه - و

ما أن أمسك بالمبلغ حتّى غاب عن الأنظار : فلا الأرباح

حلّت بيد صاحب المال و لا رأس ماله عاد إليه .

 

***القضية الثّانية :

 أراد أن يشتري قطعة أرض لبناء منزل فدلّوه على السيّد

فلان فهو من تجّار الأراضي و حتّى إذا لم يكن لديه

المبتغى فهو يوصله إلى من عنده المرغوب فيه ،و فعلا

باع له قطعة الأرض - عرفيا - بمبلغ كبير و لمّا انتهى

صاحب المنزل من البناء بعد اثنا عشر شهرا قدم أحد

المغتربين و معه كلّ الإثباتات بأنّ الأرض أرضه، و لمّا

وصل الأمر للسيّد البائع لم ينكر فعلته و أقرّ و التزم

بتسديد المبلغ المستلم للمغترب على دفعات .

 

***القضية الثّالثة :

ذهب إلى زميل له ملتمسا منه مدّ يد المساعدة من أجل

إيجاد عمل لينفق على أبنائه الصّغار الذين لا يستطيعون

الصّبر على الجوع - كما يصبر عليه الكبار - فتوسّط له

عند أحد المحسنين و أحضر له مبلغا من المال ليُستغلّه في

تجارة التمر لمدّة 3 أشهر على أن يعود له رأس ماله مع

نسبة الأرباح مع نهاية فصل الخريف ، و انتهت المّدّة و

لم يُعِد أكثر من نصف المبلغ و أضاف شتما و سُبابا لكلّ

من الوسيط و صاحب المال .

 

و السّؤال المطروح : لماذا كلّ هذا؟؟؟

 

*** أكتفي بهذه العيّنات للغوص في بحر الاحتيال باحثا

عن أسباب هذا المرض بحكم أنّني أعرف المتضرّرين

الثلاثة كما أنّني أعرف الأطراف المتسبّبة في هذا النّزاع :

 

من أين جاء الخلل؟

 

 *** أخونا الأوّل :

لم يشفع له العلم الذي حازه على أيدي العلماء في الجامعة

الإسلامية من أن يكون رجل قدوة في إقامة و نشر الخير

لأنّه اصطدم باعتقال و سجن لمدّة من الزّمن و لمّا أطلق

سراحه رأى أنّ الكثير ممّن يعرفهم - أو لا يعرفهم - صار

لديهم المال ، و لو لم يُعتَقل لكان مثلهم و لهذا صارت لديه

عُقدة أنّه شريك لكلّ من له مال ، و له الحقّ أن بأخذ منه

بأيّة وسيلة كانت - و تناسى ردود الأفعال على والده ذي

الوجاهة في القوم  و انّه هو في الأخير من يسدّد الفاتورة.

 

*** أخونا الثّاني:

رجل نشيط و يعرف للتّجارة أسرارها و يعرف طباع

النّاس وهو طموح و محبّ لجمع المال و مداوم على

الصّلاة بالمسجد و منتهز لأيّة فرصة ما دامت متعلقة 

 بالمال :

-  الأرض التي أمامه ذات قيمة كبرى ، و ما دام مالكها

متواجدا  في أوربا مهاجرا - و المال عند المغتربين

متوفّر كثيرا - فلا مانع من بيعها عٌرفيا  على أنّها أرضه

- و توظيف ثمن البيع في التجارة و إذا حلّ صاحب

الأرض فإنّه لا يقدر على فعل أي شيء و يردّ عليه ماله

بالتقسيط و سيقنعه بأيّ كلام ، و في نفس الوقت هو لا

يأكل الحرام فهو يعرف أنّه لا يجوز و إنّما هي فرصة

ابتغى  أن لا تضيع منه سُدى .

 

*** أمّا صاحبنا الثّالث:

 

فقد  قيل له أنّ الوسيط - الذي جلب لك المال و ضَمِن فيك

كان منذ زمن مضى قد اشتغل في جمع المال من المحسنين و

توزيعها على أهالي المعتقلين أثناء المأساة الوطنية  ( و قد

يكون هذا المال الذي بين يديك الآن هو مال الله فلا تردّه ) و

قنّع نفسه أنّه أكيد لازال لديه المال - أي الوسيط - من

سنوات المأساة و بالتّالي فهو أحق ّبها من غيره .

 

النّتائج :

 

01-      الأوّل : بما أنّه من خرّيج الجامعة

الإسلامية فإنّه استطاع أن أن يستغلّ كلّ الطّيّبين

أن يستفيد من ثقتهم به و بأمثاله فيسلبهم مالهم

أوّلا ثمّ ينشر بين الجميع مرض عدم الثّقة .

* فإذا كان هذا فعل الجامعيين الإسلاميين ، فكيف

يكون فعل الجاهليين ؟ ! و هكذا تزول الثقة بين

الجميع و يحل الشكّ و الرّيبة و ينقطع فعل الخير ، و

تشيع الفاحشة .

 

02-      أخونا الثّاني ببيعه ما لا يملكه يكون قد

ساهم في نشر الفوضى بين أوساط النّاس ، و أنّه

مادام لا يأكل الحرام فبإمكانه أن يستغلّ انشغالك

فيبيع سيّارتك المتوقّفة بجانب داره مفكّكة و

يستغلّ المال لجمع مال آخر و حين تفيق يعيده لك

بالتّقسيط لأنّ فرصة جاءته و  لا يريدها أن

تضيع منه ، و هو في الوقت ذاته لا يأكل الحرام .

 

03-      أمّا الثالث فإنّه قد سنّ لغيره أن يكذب

على نفسه ثمّ يقوم بتصديق كذبته و يتسبّب في

توريط الوسطاء في الخير ، فلا يسعى أحد أن

يزيل همّ المغبون ، و لا أن يفكّ قيد المكبّل بالقيود

، و هكذا تشيع الفاحشة و ينتشر الفساد .

 

...........

- اللهم علّمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علّمتنا ، و زدنا

علما .




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."