المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
إنسان

 

 

 

ولدت ملاكاً صغيراً بريئاً, جميلاً كما يقول الأخرون حين ينظروا للطفل ِ عندما تدب فيه الحياة ُ لأول مرةٍ  فترى عيناه شعاع من النور بعد ظلمةٍ من إحدي ظلمات ثلاث كان يكمن فيها وكأي طفل بدأت حياته بالإعتراض والصراخ لا يدركه الأخرون سوى أنه صراخ لكنه في الحقيقة إعتراضاً فيتسائل الكثيرون كيف يكون هذا إعتراضاً وهو لم يري من الحياة سوى شيئين أيدٍ إلتقطته وهذا الشعاع الصادر من ذالك المصباح , فأجيبهم من أجل ذالك كان هذا الصياح.

 

علي العموم فقد خرجت للحياة وما كان في خروجي إختيار وقد حاباني الله بنعم كثيره لا أستطيع أن أحصي منها سوى جسداً بما يحوي وقلباً وعقلاً وديناً وعلماً وذالك شئٌ لا فيه جدال المهم أني وجِدّتُ في تلك الحياة وهذا هو الشيء الذي ليس فيه فصال .

 

بعدئذٍ صرت أنمو شيئاً فشيئاً وينمو معي مايسمى بالجدار بناه والداي مع بداية فرض الحصار إفعل كذا ولاتفعل هذا وقل كذا ولاتقل ذالك إلي أن أعتدت الأمر الذي كاد أن يكون ليل نهار كل ذالك ولم أتجاوز محيط البيت أو حدود اليد أو هذا الحصار , لم يذهب الإعتراض بل تحول من صراخ إلي بكاء وفي بعض الأحيان كان في صورة إمتناع ورفض بعض الأشياء لم أعلم حينها أن ذالك الإعتراض  لم يكن سوى ما يسمى بالإرادة البشرية التي تولد معه وتكبر يوماً بيوم.

 

إلي أن شبّبتُ وخرجت للعالم الخارجي دون سابق خبرة أو أي معرفة سوى ماتعلمته من والداي ومن قرآة بعض الكتب وسماع القصص والحكايات وبالطبع ما لايجعلني قادراً علي إمتطاء رياح الأمواج العاتية التي تجتاح الحياة دون سابق إنذار.

 

فألتقتطتني أيدٍ عديدة أيدٍ ملائكية لطيفة رقيقة علمتني الحقيقة والرحمة والحب والصدق والحرية الشريفة , وأيدٍ شيطانية جنية وإنسية كانت كالنسور والصقور التي  تتكالب بمخالبها علي الفريسة فتتصارع وتتقاتل عليها فتمزقها لقطع ٍ وأجزاء متناثره فعلمتني الغضب والقسوة والجفاء وحولت الحب من العطاء إلي الأنانية وحب الذات.

 

بحثت عن الجدار فوجدته قد ظل علي حاله لم يعلو أويتطور وبذالك لم يصمد كثيرا ضد هذا التيار , تحول الإعتراض حينها من الرفض إلي التمرد والعصيان كما تحول الطفل الصغير من ملاك ٍ إلي إنسان.     

 

سبب التمرد الحيرة والشتات في كل مكان بحثت عن الجدار ِالذي ظنّتُ أنه الحماية والأمان فوجدته مجرد أحجاراً صغيرة  وأطلالاً قد عفى عليها الزمان , فتهت في طريق لم أجد فيه رحمة ولا شفقة ولا  عطف أو إحسان ,فلجئت لأبواي لعل ما يتدرعون به يقيني من ذالك الوحش الذي يلتهم كل بنان فوجدته درعاً وهناً لا يصلح سوى ليستر البدن أو يمنع برد الشتاء لكنه لا يحمي من مخلبٍ أو ناب.

 

فصحتُ بهما أنجداني فقالا : لقد ربيناك وعلمناك فقلت : ماذا علمتماني ..؟ فقد أمرتماني ببعض أفعال وقد تبعها وظت معي وهاهي سقطت مني عند أول إمتحان .

 

فقالا : يكفي أننا أطعمناك وربيناك وراعيناك

 

فقلت: ثم تركتماني في هلاك دون سلاحاً أو درعاً أستطيع أن أقاوم بهما.

 

إذاً لم تعلماني سوى أن أكون فريسة أو ضحية يُرَبيها الراعي  فيطعمها و يسمنها ثم يتركها للذئاب ,ولم تعطيوني سوى بعض الأشياء البالية المتهالكة التي تحولت إلي سطور وكلمات في صفحات الكتب .

 

 فصرخا بي : ويحك لقد تحول تمردك لعقوق ٍ وجحود ٍ وسوء خلق ٍ ونكران إذا فمن أطعمك وكساك وعلمك وجعلك رجلاً قوي البنيان .

 

فأصابتني الكلمات بالهلع وفررت بعد أن وجدت عندهم سراباً زادني حيرة وضياعاً ,وعدت إلي الطريق أتخبط يميناً ويساراً أتلقي الضربات والطعنات لكنى لم أستسلم تذكرت الإعتراض الذي كان في الأصل إرادة وعبارة عن بعض الصراخ والبكاء والرفض في بعض الأحيان والتعاليم الملائكية التي مدّتني بالصدق والحب والحقيقة والرحمة والحرية لكن لم يعد ينفعني الآن البكاء والصراخ فأتخذت الرفض والحب والرحمة درعاً والحقيقة والصدق والحرية سيفاً لكنهما لم يصمدا كثيراً أمام هذا الطوفان .

 

ظللت من بين خطءٍ وعثرةٍ ووقفة أحارب لكن فيما يبدوا أن الملائكة قليلة في هذا المكان .

 

لم أصمد طويلاً وخارت أسلحتي وتهدمت كل الأسوار والجدران فتشبثتُ بالإرادة لكنها بدون أسلحة كطائر بلا جناحان , فنظرت من حولي ووجدت قد أحاطني من كل جنبٍ أتباع الشيطان

 

فنظرت للسماء وكانت الدموع تنهمر من عيني وكأنها سيلٌ من مطر ٍ وفي الأعلى الملائكة تحلق حزينة..

 

فقالت الملائكة : اللهم  عونك  فقد سقط هذا الإنسان .

 

فقال الله عز وجل : لقد نسي أبواه الإيمان .

 

فقالوا : كيف ربنا وهم لك مسلمان .

 

فقال الله عز وجل :  بل لم يدركوا قول عبدي

 

حين قال ( ربوا أبنائكم وأعلموا أنهم خلقوا لزمان غير زمانكم)

 

فقالوا : لكنك القوي الحنّان

 

فقال الله عز وجل : وها قد هُزِمَ أبنائهم أمام أسلحة الشيطان.

 

.....

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."