المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
العانس... والحياة


العانس... والحياة

إيمان أحمد ونوس
emanahmad59@maktoob.com


مهما اشتدت قسوة الزمن والظروف بكافة اتجاهاتها ... تبقى الحياة جميلة, وتستحق أن نحياها بكل معانيها واتجاهاتها .
نحيا بفعالية لإثبات وجودنا ودورنا في المجتمع خلال فترة تواجدنا على مساحة ما من الأرض, حتى لا نبقى على هامش العمر ... وتكون رحلتنا كمرور الكرام عابرة لا معنى لها. ويبقى الاستقرار هدف وحلم كل إنسان على كافة الصعد, كالاستقرار المادي والنفسي والعاطفي, يتوجهم جميعاً الاستقرار الاجتماعي في الزواج وتكوين أسرة وعلاقات اجتماعية وإنسانية.
ولكن في بعض الأحيان يتخلف أحد الأفراد عن الركب, ويتجاوزه قطار الزواج لأسباب متعددة(رجلاً وامرأةً).
فالرجل قد يتأخر في الزواج وقد لا يتزوج مطلقاً، ولكن نظرة المجتمع له تختلف عن نظرته للمرأة إن هي تأخرت, أو لم تتزوج ... مع أنهما يعيشان حالة اجتماعية واحدة تسمى " العنوسة " .
غير أن الرجل يتعامل مع تلك الحالة بشكل مختلف عن تعامل المرأة , فنراه إما أن يتجه نحو العلم والبحث العلمي أو السياسي, أو غير ذلك من تلك المجالات, أو باتجاه العمل الذي يأخذه كلياً من الحياة, فلا نراه متأثراً لدرجة كبيرة بوضعه الاجتماعي كما المرأة التي نجدها على الغالب تحيا بشكل روتيني ممل، وتكون نظرتها للحياة تشاؤمية أو حتى عدوانية بعض الشيء أحياناً, خصوصاً تجاه النساء المتزوجات, لأنها قد تشعر بالنقص في شخصيتها, كما لو أنها اقترفت إثماً تحاول إخفاؤه .
إن مرد ذلك بشكل أساسي, هو التربية الأسرية التي كانت قد هيأتها نفسياً وعضوياً، ومنذ مراحل الطفولة والمراهقة الأولى لوظيفة الزواج والبيت، يُضاف إلى ذلك نظرة وتعامل المجتمع معها في هذه الحالة ... ويلعب العامل الاقتصادي أيضاً دوراً فعَالاً, حيث تشعر الفتاة غير المنتجة أنها عبء ثقيل على أهلها ... وبأنها مصدر قلق وإزعاج لهم, والأهم من ذلك شعورها الداخلي بأنها غير مرغوبة من الرجل، وهذا ما يشعرها بالدونية من جهة, وبالعدائية للمتزوجات من جهة أخرى . إضافة لإحساسها بأن الحياة بلا هدف ولا معنى بنظرها, فلا زوج تهتم به ... ولا أطفال ترعاهم ليكونوا بهجة الحياة, وبالتالي لا سند حقيقيَ لها في شيخوختها.
ولكن لو نظرت المرأة للواقع بمنظار متفائل وعملي, وحولت حياتها باتجاه إيجابي تستثمر فيه طاقاتها, وتذهب بجهودها وفكرها نحو أهداف ذاتية واجتماعية أكثر إيجابية وإنسانية فعالة, لوجدت أن الحياة أجمل وأرقى من أن تضيعها في الأسف على شيء لم تستطيع الحصول عليه ... خصوصاً وأن غالبية النساء أصبحنَ منتجات ويعملن في مختلف المهن حتى داخل البيت. فالعامل الاقتصادي لم يعد يشكل همَاً دائماً بالنسبة للفتاة العانس .
أيضاً تستطيع أن تهتم بقضايا أخرى كثيرة تكون فيها متميزة حتى في مجال عملها, إضافة لتطوير ذاتها وتنمية قدراتها وميولها المناسبة لها بحيث تشغل المكان الذي توجد فيه بجدارة, كأن تساهم في النشاطات الاجتماعية والجمعيات التي تهتم بقضايا المرأة والمجتمع, أو حتى يمكنها العمل في المجال السياسي إضافة لإمكانية مشاركتها في بعض النوادي والجمعيات التي تهتم بقضايا الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ( الصم والبكم – والتخلف العقلي والجسدي )
فهذه نشاطات تلامس بشكل حساس طبيعة المرأة النفسية والفيزيولوجية من خلال غريزة الأمومة لديها وعاطفتها وحنانها, وبالتالي قد تبدع في مساعدة من هم بحاجة إليها أكثر من غيرهم . كما يمكنها أن تبدع في المجال الثقافي إن امتلكت موهبة القراءة والاطلاع أو متابعة دراستها العلمية, وتطوير قدراتها في مجال تخصصها العلمي, إذ أنها تمتلك الوقت الذي يساعدها في الاستثمار العلمي- العملي الأمثل, إضافة لتثقيف ذاتها ومتابعة دراستها إن توقفت عند حدٍ معين .
وهناك مجالات أخرى متعددة تستطيع من خلالها إثبات وجودها, كالفنون مثلاً من رسم ونحت وصناعة زهور, والمشاركة في المعارض التي تقام في هذا الإطار.
فالحياة واسعة وغنية باتجاهاتها إن امتلكت الفتاة العانس العزيمة والإرادة لتكون متميزة, وذلك باستثمار طاقاتها وقدراتها الخلاقة الكامنة لديها بشكل متميز وراقٍ بحيث تكون فعالة, لا منفعلة بالحياة والأحداث والتطور الحاصل بكل جوانب الحياة, فتأتي عندها النتائج كما ترغب لذاتها ولأنوثتها وإنسانيتها .... ولا تضيع تلك القدرات بالتقليدية المقيتة لوضع الفتاة العانس في المجتمع, وتثبت للجميع أنها جديرة بالحياة كغيرها من النساء, لأن الحياة أنثى.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."