المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أزمات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب: من التأسيس إلى الحظر..

أزمات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب
من التأسيس إلى الحظر..
بقلم: خ. ش.
طالب بجامعة عبد المالك السعدي - طنجة
          الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، منظمة نقابية، افتتحت أشغال مؤتمره التأسيسي في 26 دجنبر 1956. وعند الإعلان عن تأسيس هذه المنظمة الطلابية كان الأمير الحسن رئيسا شرفيا لها، كما أنها كانت تعتبر جمعية ذات نفع عام مما جعلها تتوصل بمنح مالية من الدولة لإدارة شؤونها. إلا أن هذا الدعم الذي كانت تتمتع به هذه المنظمة منذ 1957 ستتخذ السلطة العمومية سنة 1963 قرارا بحذفه.
          فبعد المؤتمرين الثاني، الذي ترأس المهدي بنبركة جلسته الختامية بفاس في شتنبر 1957،والثالث المنعقد بتطوان في يوليوز 1958، جسد المؤتمر الرابع للاتحاد الوطني لطلبة المغرب في غشت 1959 بأكادير بداية التبعية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية المنشق عن حزب الاستقلال والذي تشكل في 25 يناير 1959 تحت اسم الجامعات المتحدة لحزب الاستقلال، حيث منح المؤتمر تأييده المطلق لحكومة عبد الله إبراهيم التي تشكلت في 24 دجنبر 1958. وبهذا، كان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يعتبر قطاعا حزبيا موازيا، أي تنظيما يترجم سياسة حزبية في القطاع الطلابي، كانت هذه السياسة نابعة في البداية من حزب الاستقلال وفي مرحلة ثانية مستقاة من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
          في 28 يوليوز 1972، افتتحت أشغال المؤتمر 15 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وانتزع الجبهويون (نسبة إلى الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين) الأغلبية من طلبة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. فقد كان الطلبة الجبهويون ممثلين بـ164 مندوبا، أما الطلبة الاتحاديون فقد كانوا ممثلين بـ150 مندوبا وطلبة التحرر والاشتراكية بـ26 مندوبا داخل المؤتمر. وقبل انتهاء أشغال المؤتمر في 18 غشت وقعت محاولة انقلابية فاشلة في 16 غشت، ويشير د. محمد ضريف في كتابه "الحركة الطلابية المغربية" إلى أن الطلبة الاتحاديين فضلوا الانسحاب من قيادة المنظمة في انتظار ما سيتمخض عنه حادث الطائرة، في حين قرر الطلبة الجبهويون قيادة المنظمة، ويضيف د. ضريف بأن هذا الاستنتاج مؤسس على كون الطلبة الاتحاديين كان بإمكانهم تشكيل القيادة المنبثقة عن المؤتمر الـ15 لو أرادوا عبر التحالف مع طلبة التحرر والاشتراكية كما كانوا يفعلون دائما.
          استولت إذن الحركة الماركسية اللنينية المغربية على القيادة المنبثقة عن المؤتمر 15 للمنظمة الطلابية، تلك الحركة التي كانت تتشكل من منظمتي "إلى الأمام" و"23 مارس" إضافة إلى "لنخدم الشعب". وفي 24 يناير 1973 سيتم حظر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من طرف الحكومة على إثر تنظيم أ.و.ط.م لتظاهرات بالرباط قتل إبانها شرطي.
          في نونبر 1978، رفع الحظر القانوني عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. وما بين 31 غشت و6 شتنبر 1979 عقد المؤتمر الـ16 للمنظمة النقابية بالرباط، وتشكلت لجنته التنفيذية من تحالف الطلبة الديمقراطيين وطلبة التقدم والاشتراكية والطلبة الاتحاديين (نسبة إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) الذين كانت لهم الأغلبية. تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تأسس في شتنبر 1974 بعد انعقاد اللجنة المركزية لمجموعة الرباط (مجموعة الرباط بزعامة عبد الرحيم بوعبيد كانت تشكل أحد تياري الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مقابل التيار الذي كان تمثله مجموعة الدار البيضاء بقيادة عبد الله إبراهيم).
          شهدت الدار البيضاء يوم 20 يونيو 1981 انتفاضة، ويقول ك.ل. في مقالة له بمجلة اختلاف (عدد 6/7 – 1993) تحت عنوان "أقنعة الحفل الرمادية: سفر في الذاكرة": ".. بمناسبة الحدث الأخير (انتفاضة يونيو 1981) انطلقت المظاهرات الاحتجاجية والتضامنية ليلا بالحي الجامعي واستمرت إلى وقت متأخر من الليل لتتحول في الأخير إلى حلقة نقاش صاخبة دامت قرابة الليل كله قبل أن تتم عسكرة الجامعة بمختلف أنواع القوى في اليوم الموالي تحسبا لأي انفجار.". وفي هذا السياق سينعقد المؤتمر 17 بين 22 غشت و6 شتنبر بعد أن كان من المقرر أن تنتهي أشغاله يوم 24 غشت. وقد كان حضور فصيل رفاق الشهداء المنشق عن فصيل الطلبة الاتحاديين من الأسباب التي برر بها هذا الأخير انسحابه من المؤتمر، فقد رفض الطلبة الاتحاديون تمثيلية لائحة رفاق الشهداء في رئاسة لجنة المؤتمر المكلفة بتسيير أشغاله بدعوى أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يتقدم إلا بلائحة واحدة.
          بدأ المؤتمر يعيش عدا عكسيا، فتبنى المؤتمرون فكرة تأجيل المؤتمر وعقد مؤتمر استثنائي كما جددوا الثقة في الأعضاء غير المنسحبين من اللجنة التنفيذية.
          عقب المؤتمر الـ17، دخلت المنظمة النقابية حظرا عمليا، حيث تم اعتقال ممثلي الطلبة الديمقراطيين (محسن عيوش وحسن السوسي) اللذين جددت فيهما الثقة على أساس التهيئ لعقد المؤتمر الاستثنائي، كما تمت عسكرة الجامعة بإقحام ما سمي بالحرس الجامعي، إضافة إلى اعتقال رموز الطلبة القاعديين ومحاكمتهم سنة 1984 باعتبارهم ينتمون لجمعية غير مرخص بها.
          بل إن بعض أعضاء التعاضديات أصدر بحقهم قرار الطرد، فقد ورد في وجهة نظر مجموعة بنيس (1982): "لقد كانت كلية العلوم المؤسسة الوحيدة التي تمكنت من ضمان استمرار العمل... ولا عجب أن تكون حصيلة كفاح جماهير كلية العلوم بالشكل الذي كانت عليه حيث رجوع مجموعة من المناضلين باستثناء 7 من أعضاء التعاضدية...".
          كانت محاكمات القاعديين في مختلف المدن الجامعية المغربية، ولقد دافع المتهمون – حسب محاضر المحاكمات – على المشروعية القانونية لفصيل الطلبة القاعديين وأكدوا انتماءهم له، وكان سندهم في هذه الشرعية أن القاعديين يعملون داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب فقط (أي داخل أجهزته المختلفة) ولا وجود لهم خارجه. عقب هذه المحاكمات سيتم المنع العملي للانتخابات الطلابية خلافا لما كان معمولا به ابتداء من رفع الحظر القانوني (1978) على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. وكانت آخر انتخابات سنة 1983.
          حسب قوانين الاتحاد: "تتكلف التعاضدية القائمة عند مفتتح الموسم الجامعي بالإعلان عن اليوم والساعة التي سيجرى فيها الانتخاب..."، وحسب قوانين الاتحاد دائما: "في حالة انعدام وجود تعاضدية سابقة أو هيأة تمثيلية مسؤولة داخل إحدى المؤسسات، فإناللجنة التنفيذية أو المجلس الإداري بتفويض منها تقوم مقامها بالنسبة لكافة المهامالمسطرة أعلاه.".
          بعد المؤتمر الـ10 سنة 1965، لم تعد تسمح قوانين المنظمة الطلابية للعناصر غير الطلابية بالمشاركة في قيادتها. وإذا كانت قوانين أوطم تمنح اللجنة التنفيذية حق القيام بمهام التعاضدية في حالة انعدام وجودها (ومن مهام التعاضدية الإشراف على الانتخابات الطلابية)، فهل يمكن أن يكون عضوا اللجنة التنفيذية اللذان جددت فيهما الثقة سنة 1981 ما يزالان طالبين منذ أكثر من ربع قرن؟
          لقد كان من نتائج الحظر العملي أن انعدم وجود تمثيليات أ.و.ط.م وأجهزته كليا، وبذلك فالاتحاد الوطني لطلبة المغرب، كمنظمة نقابية، لم يعد له وجود في الجامعة المغربية.
          المراجع:
د. محمد ضريف: "الحركة الطلابية المغربية: قراءة في أزمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب 1956 – 1996" – منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي – الطبعة الأولى: 1996.
كلود بالازولي: "المغرب ما بين 1955 – 1973" – مجلة اختلاف – العدد 6/7 – 1993.
ك. ل.: "أقنعة الحفل الرمادية: سفر في الذاكرة" - مجلة اختلاف – العدد 6/7 – 1993 – ص: 64.
كتاب: "من هم الطلبة اليساريون؟ )من هم القاعديون؟(" - إعداد: سعيد عبو – تقديم: محمد الهلالي – منشورات الحرية – الطبعة الأولى – ص: 106.
يوسف بلحسن: "القاعديون عند نهاية المطاف" - مجلة اختلاف – العدد: 8 – 1994 – ص: 79-80.



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."