محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
العزف على وتر الإعلام النتن
تشهد الساحة الإعلامية مؤخراً سباقا محموما بالتفرد بنشر الخبر و إثارة القضايا الأكثر حساسية و يتناول الكتاب و الصحفيين المواضيع بنبرة جريئة تستحق الاحترام تارة و تثير الخوف و عدم الارتياح تارة أخري خاصة حينما يبدأ الصحفيين بابتزاز الكلمات و تتحول الساحة إلى ساحة حرب يفتح بها الكاتب النار على زميله الذي لا يتوانى بالرد بغية إثبات صحة آرائه و تأكيدا على توجهاته و على الأغلب ينتهج كلا الطرفان مبدأ الفوز لمن يتحدث آخرا
في صحيفة الدستور كتب الزميل حلمي الأسمر مقالا بعنوان " أسئلة قد لا تكون «مشروعة» إلى روح حسن التل" تناول فيه استهداف باسم عوض الله رئيس الديوان الملكي و حسني أبو غيدا ، رئيس مفوضية منطقة العقبة و جرير مرقة ، القائم بأعمال مدير التلفزيون الأردني متسائلا عن سبب الحملات التي شنت ضد هؤلاء .
و أنهى مقاله بالفقرة التالية التي سأوردها حرفيا "أنا لست ضد ممارسة الصحافة لكامل دورها في النقد وملاحقة أي فساد ، أو تجاوز على القانون ، فهذا حقها المقدس ، وهي حارسة لمصالح الناس ، ولكن استثمار هذا الحق لتوجيهه ضد مسؤولين بعينهم ، وتطنيش مسؤولين آخرين ، أو عدم الجرأة في الاقتراب منهم ، مع التجرؤ حد الهجوم الشخصي على آخرين ، يطرح أسئلة قد تبدو "غير مشروعة" في عرف من يشنون هذه الحملات: لم الجرأة على بعض المسؤولين والاستشراس في مهاجمتهم ، والإحجام ولو عن ضرب آخرين بوردة؟
أسئلة تدور في الذهن ونرجو أن نكون مخطئين في مشاعرنا وتحليلنا ، لأننا عشنا على هذه الأرض مهاجرين وأنصارا ، وحملنا في أعماقنا حبها ، وأرضعناه لأطفالنا ، بدافع وجداني طاهر ، فهذه الأرض هي أرض الحشد والرباط ، والأرض التي باركها الله عز وجل كونها من أكناف بيت المقدس ، ولأن حب الأردن كما تعلمناه في المدرسة الإسلامية عبادة ، فلا يزاود علينا أحد أو يتطاول جاهل ، فقد درست شخصيا في الجامعة الأردنية ، وخدمت في وكالة الأنباء الأردنية ، وعملت ولم أزل في الصحافة الأردنية ، وعشت وسأموت على ثرى هذه الأرض الأردنية الطاهرة وأعتز بكوني أردنيا حتى النخاع ، شاء من شاء وأبى من أبى ، علما بأنني حملت هذه الجنسية التي أتشرف بها ، لأنني ولدت لأبوين أردنيين ، على أرض أردنية ، كانت تدعى الضفة الغربية لنهر الأردن ، وهي الجناح الغربي للمملكة الأردنية الهاشمية".
الرجل لم يكتب حقائق و لم يعتبر أن هذه الهجمة سببها إقليمي بحت بل اكتفى بطرح تساؤلات و تحاليل تمنى أن تكون خاطئة فأتى مقاله بمثابة جرس إنذار و تحذير من خطر يداهم مخيلته أو ربما يستشعره بحسه الصحفي و لكنه اكتفى بلفت نظر لا أكثر .
و هنا بدأت الأقلام تتجرد من أغمادها ليستعرض كل كاتب مقدراته بالطريقة التي تخدم أهدافه و هنا لا أدعي أن أهدافه غير مشروعة أو أنه استخدمها للمزايدة على الأسمر لتصفية حسابات ما؛ أو مناكفة فالوضع لا يحتمل مناكفات و تصفية حسابات و لكل كاتب وجهة نظر بطريقة عرضه لمقاله فأحدهم أراد الرد على ما اعتبره تعمد من الأسمر لإثارة النعرات رغم يقينه أن الأسمر لم يعمد لهذا و نرجو هنا عدم التقليل من شأن القراء .
رد على الأسمر العديد من الكتاب حيث بادر الزميل باسل العكور برد نشر على موقع عمون معنون بـ " اسئلة حلمي..." وتسائل في مقاله عن تفسير من زميله الأسمر حول الهجمة الإعلامية على حكومة معروف البخيت و الهجمة التي قوبلت بها حكومة الروابدة و استطرد قائلا " لماذا لم يخرج حينها احد كتاب الأعمدة ويقول ان الهجمة عليهما إقليمية بامتياز ...وكيف يفسر الهجمة على مدراء عاميين سابقين للتلفزيون ...ومتى توقفت الهجمة على منطقة العقبة الخاصة منذ أن تأسست حتى الان ،سواء على عهد ابو غيدا او من سبقه ؟ وكيف يبرر سيل النقد الذي يتعرض له الآن وزراء العدل والخارجية و العمل والاتصالات والإشغال العامة
جاء رد العكور منطقيا إلى حد ما و لكن أيهما أكثر نفعا الرد في مثل هذا الحالات أم الصمت ؟ قد يذهب البعض إلى أن الرد أمرا إيجابيا من باب الرأي و الرأي الآخر أو يرى به ضرورة لتوضيح ما غاب عن ذهن القارئ و قد يرى البعض الآخر أن الصمت ينجز هدوء و لا يلفت الأنظار لقضية لا داعي لكثرة الحديث بها سيما و أننا شعب واحد لا يفرق بيننا أصول أو منابت
ما يثير الحفيظة و يشعر المرء بالخطر ليس رد الكاتب بحد ذاته و إنما تبعات مقاله فقد تلقفه القراء كمن كان متعطشا لإفراغ ما كان بجعبته من مشاعر سلبية عرضها للآخرين أو ما تكون له من مشاعر انتابته و بدأ يحلل بعدها الأمور و كأن ما أورده الكاتبان صراع دائر في ساحة معركة حتى جند القراء كل مع فريق؛ و هذا ما أود لفت النظر إليه فمن هنا تبدأ الديمقراطية تأخذ منحنى غاية في الخطورة فلم تكن حرية الإعلام يوما مجالا لتنفيس الكتاب على حساب الاستقرار و الوحدة الوطنية.
و يكمل فصول الرد الزميل "ماهر أبو طير " ذاكرا في مقاله" اجابات مشروعة عن أسئلة غير مشروعة" في صحيفة الدستور بعض الشخصيات أردنية الأصول التي هوجمت من أصول متنوعة نافيا أن يكون الهجوم الذي شن على الشخصيات التي ذكرها الأسمر يعود سببه للإقليمية قائلا " وهو ينسى " عائدة على الأسمر " ان ابو غيدا ، كان بامكانه جب الغيبة عن نفسه ، وان لا تقترب زوجته من اي عطاء او نشاط ، في منطقة العقبة الخاصة ، بغض النظر عن نصوص القوانين ، لوجوده على رأس سلطتها ، وكان الاولى درء الشبهات ، وان لا يفتح الباب على نفسه من الأصل ، في منطقة خاصة واستثمارية وحساسة ، مسها يؤدي الى التأثير على سمعة الاستثمار ، وليس سمعة الرئيس وحسب.
هذه العبارة تؤكد لنا أن هناك خفايا و معلومات لا يطلع عليها القارئ العادي فما الهدف من إشراك القارئ بقضايا و توجهات و حسابات هو بعيد عنها كل البعد !
أما ما يزيد الطين بلة هو استغلال المواقف بطرق أبعد ما تكون عن المهنية و أخلاقيات العمل الصحفي الذي يمارسه البعض لا لشيء سوى لتصفية حسابات و النيل من زميل أو من صحيفة فما أورده موقع إجبد الإخباري الساخر بعيد كل البعد عن الحيادية و الموضوعية و عدوانه على الزميل حلمي الأسمر لا يصب سوى في دائرة الاعتداء و الشخصنة و الإساءة المباشرة لشخص الكاتب لا لموضوعه ، فما علاقة الأسمر بتوقيف الريماوي ؟؟؟ و لماذا تم الربط ما بين مقال الأسمر و توقيف الريماوي ؟؟؟ أوليس هذا تحريض على الإقليمية بشكل مباشر!
نحن في بلد امتاز عن دول المنطقة بارتفاع سقف الحرية و الديمقراطية و نتمنى أن لا تكون الحرية الممنوحة بابا لإثارة التفرقة و العنصرية لا بحسن و لا بسوء نية كلنا أردنيون نحمل في صدورنا محبة هذا الوطن المعطاء و علينا فهم الانتماء بالشكل الصحيح فإن كان رد أحدنا على الآخر من باب حب الوطن فعلينا أن نتذكر أن الرد لربما يجيء أكثر خطرا فالنفكر ألف مرة بمصلحة هذا الوطن قبل أن تغلبنا الحمية و تجرنا العصبية إلى أوكار البغضاء و العداء.
و لنتذكر أن الأردنيين من أصل فلسطيني ولدوا في الأردن و حملوا بين جنباتهم حبهم لهذا الوطن الذي لم يعرفوا له بديلا يوما و كانوا مهاجرين وعوا تماما ما قدم لهم من أمن و أمان و احتواء من إخوانهم الأنصار حتى بات الطرفان وحدة لا يمكن التفرقة بينها فأواصر الدم و القرابة ألفت بين قلوبهم على محبة هذا الوطن و السعي لرفعته .
لقراءة مقال حلمي الأسمر كاملا http://helmialasmar.maktoobblog.com/
|