محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
صديقي العبقري
العبقري.. هذا أعز صديق،عجز الجاحظ عن وصفه و قال له: أحببت أن أفتخر فرأيت الفخر يفتخر بك، أحببت أن أصفك فرأيتك عن الوصف أكبر.
و قال فيه الشاعر: لسان الفتى نصف و نصف فؤاده***فلم يبق إلا صورة اللحم و الدم
و اقول:
أضاع نصفه الأول في غمرة بحثه عن نصفه الثاني
فها هو الآن نصف ضائع يبحث عن كل مفقود.
و أصبح "البحث"هوايته و "الحب" أمنيته، و انطلق مسافرا
لمواصلة بحثه بغية الحصول على نصفه الثاني او كله المفقود.
ضيع طفولته و أخذ في مرحلة الشباب منحى آخر، فضيع مرة أخرى الزمن الأغبر
!
كان يعيش في بيت والده مع إخوته ، لم يكن من المتوهمين في أحاديثهم، المتمايلين في حركاتهم، هو مجد ذكي اللب لم ترهق عقله فلسفة مفلس و لا خرافة مخرف و لا يعرف الكسل لا في الصيف ول ا في الخريف، يؤثر الربع الخالي على العالم الحالي ..يأكل التمر بالعسل و يشرب بالعز كأس الحنظل، كنت أراه كل يوم، أنيق في شكله نضيف في ملبسه من غير تكليف
معتدل القامة أهدب الأشفار ضيق العينين، دقيق الحاجبين في طول، أزج، واسع الجبين عظيم المنكبين عبل العضدين ،
نظرته إلى الحياة و المور تدل على عبقريته ..فهو واع وافر العقل ذكي اللب، قوي الحواس، فصيح اللسان شديد البيانن كأنه شكيب أرسلان أمير البيان.
أراه شريفا.. عفيف..ا نظيفا.. طريفا، كريم النفس، مرهف الحس لا يصاحب إلا التقياء غير الأشقياء فلا يشرب الشراب و لم تخدعه بالتطبيع الذئاب ..ولا يطوق عنقه بسلسال، كفعل ربات الحجال، و لا يحلق رأسه مارينز كما يفعل العنز..
لولا انه دخلت إلى قلبه أحاديث الغرام، و غشيته خيالات و أحلام، و مشاعر و أوهام، وقد أخبرني عن محبوبته فقال: عندما رايتها همت في حبها،و شغفت بها، حتى صرت أسير الهوى و قتيل الريم !.
و كلما تجاذبنا اطراف الحديثن سلطت علي سهام عينيها، و أمطرتني بوابل نبالها، و أشعلت في صدري بكلامها الغلتهاب، و رمتني بكل شهاب
و أظن انها تهدده بالخلع إذا ما رأته يقف عند فتاة، رغم أنهما لم يتزوجا
و تنتقده بعبارات جارحة و طعنات مسفة من جهر القول، و مر الهجاء
و هما كل يوم في حرب البسوس و النزاع الضروس
حتى أصبح يتقن الكر والفر و يحفظ السر، و يتحمل الشتم والضر

|