المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ياأنا ياحيفا للفلسطيني شادي سرور ... العكاز الدي يتبخر من اليد

«يا أنا يا حيفا» للفلسطيني شادي سرور ... العكاز الذي يتبخر من اليد

فجر يعقوب     الحياة     - 28/03/08//

يقدم المخرج الفلسطيني المقيم في مدينة الناصرة شادي سرور فيلمه الجديد «يا أنا يا حيفا» من باب الارتكاز على صياغة مشهدية صارمة، أو لنقل من خلال بناء كادرات جيدة ومتماسكة عبر تكوينات لا تقل صرامة عن القصة التي يذهب إليها في فيلمه القصير (8 دقائق).

«يا أنا يا حيفا» يستعيض بالقصة العادية عن زركشات روائية مفتعلة باتت تميز الكثير من الأفلام الروائية الفلسطينية في الآونة الأخيرة، وفي الإمكان الاستغناء عنها لو أحسن استخدام الصورة بالطريقة التي يقترب منها فيلم سرور، والقصة العادية «هنا» يبدو معها حجم المتخيل أقوى بكثير مما هو واقعي، على رغم واقعيته المفرطة، وإن بدا الخلط واضحاً الى درجة عدم التمييز بينهما. ولكن ما هو جدير بالملاحظة هو «اندياح» رمز العكاز، عكاز الجد الموروث الذي تتناقله الأجيال هنا. فليس بقاؤه في يد الشاب يحمل معنى التخفيف من آلام الظهر التي يخبرنا عنها الطبيب المقيم في المستوصف، فهناك آلام لا تقل أهمية يخبرنا عنها الشاب الآخر الذي ينوي الهجرة الى أي مكان.

في الجهة الأخرى يبدو الحوار عبر الانترنت بين الشابة الفلسطينية المقيمة على كوبنهاغن، والشاب نفسه، هو المقيم في حيفا «عبثياً» الى حد ما، وليس هو أساس الفيلم على رغم أنه يستمد منه العنوان بالذات، فليس لـ «منقوشة الزعتر» التي تأكلها في العاصمة الدنماركية طعم ألذ من «منقوشة حيفا»، ولكن هنا تبدو الأمور وكأنها مقدمة لسوق ما تريده الشابة في زيارتها العابرة الى المدينة البحرية، وهي تأتي أصلاً لتخيره بينها وبين حيفا.

لا يبدو الشاب مكترثاً لتخييرها له «بينها وبين حيفا»، لأن العكاز الذي بوسعه في لحظة مشهدية عارمة أن يتبخر من يده، بوسعه أيضاً أن يدلل على تنقله بين الأجيال بالطريقة التي تتنقل الأرواح بها. يكفي التذرع بآلام الظهر حتى يرسخ في الذهن فيلم قصير تميزه جمالية الكادر التي اعتنى بها شادي سرور كثيراً بطريقة لافتة تدعو الى الاعتقاد بأن مخرجاً مثله سيعتني بأفلامه المقبلة لجهة الصرامة المعمارية كتلك التي ظهر فيها «يا أنا يا حيفا»، فهو هنا يفسح في المجال للمتخيل العادي أن «يتسلط» في بضع دقائق على ما هو واقعي في حكاية بدت للوهلة الأولى واقعية جداً.

 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."