” قد اختلف معك في الرأي لكني على استعداد لأن أموت من أجل الدفاع عن حقك في التعبير عن رايك “. فولتير أنا قاطعت البضائع الدنماركية يوم أن قاطع الناس لكنني قد أكون مخطئاً للسبب التالي: نحن أمام قضية إهانة للرسول الكريم من رسام دنماركي يمارس عمله في جريدة دنماركية وهذا الرسام يعيش في بلاد حرّة ديمقراطية يقول ما يشاء فيها حتى عن المسيح. عندما مارس حقه هذا لم يكن يعلم حقيقة وقيمة الرسول وما أدّاه للبشرية وربما لم يقرأ شيئاً عن الإسلام سوى ما يسمعه من الصحف والمجلات الغربية وبالتالي فقد فعل ما فعله لاقتناعه بأن الاسلام دين دموي وأن الرسول – حاشا لله – شهواني مزواج. تصلني عشرات الإيميلات اسبوعياً تحرضني على مقاطعة بضائع الدنمارك وتستحلفني بالله أن ارسلها لأكبر عدد من الناس حتى أجمع أكبر قدر من الحسنات فأقوم بدوري بإرسالها للمئات من ال “حبايب” ولكن الموضوع يستحق منا طريقة تفكير أخرى. لم يصلني إيميل واحد يدعو إلى محاورة هؤلاء القوم ونشر الحقيقة المحمدية في أوساطهم ولم أقرأ في الصحف يوماً عن مشروع ترجمة كتب تثقيفية وترجمة لمعاني القرآن وتوزيعه بالمجان في بلاد الغرب إلّا قليلاً جداً. وإذا قارنته بالطوفان الهائل من دعوات المقاطعة والانتقام من الدنمارك وقتل رجالهم وسبي نسائهم وأبقارهم وحرق مزروعاتهم فالفرق جداً هائل. السبب في ذلك أننا شعوب لم تعتد الحرية في حياتها ولا نعرف إلّا الثأر وعقلية المؤامرة ونفترض تلقائياً أن هذا الرسام مدعوم من الغرب لإهانة الرسول الكريم. أنا لا أعتقد أن هذا صحيح لأن الغرب أذكى من أن يؤذي ديننا بهذه الطريقة الطفولية المضحكة إنما الصحيح أن هذه فكرة شخصية من رسام. نحن نستنكر عليه الحق في ممارسة التعبير عن رأيه لأنه يمس أعظم شخصية في تاريخنا البشري، لكن هو بلا شك لا يعلم عظمة محمد ولو علمها لكان أكثر التزماً منّا. دعني أتجرا وأسال هذا السؤآل: لماذا لا نستنكر أننا – أي المسلمين - نسبهم يومياً وعلى شاشات التلفزيون وفي الصحف جهاراً نهاراً ولم نسمع منهم أبداً كلمة اعتراض او استنكار؟ ألا نقول أن النصارى حقيرون ودمويون وأنّهم محتلّون وأنّهم كفار وأنّهم واليهود أبناء قردة وخنازير و …و…؟ وكل ذلك يجري على شاشات التلفزيون وعلى منابر المساجد. هم يرون في هذا حرية تعبير عن الرأي ونحن نرى في أنفسنا مفتين للعالم لأنه قاصر ولا يعرف مصلحته ونحن الوحيدون الذين نملك نور الهداية والعلم . كل واحد يؤمن أن الحقيقة بيديه والحل يكمن في أن تضع نفسك مكان الآخر أي مكان الرسام الدنماركي مثلاً. الرجل نصراني ولديه معلومات خاطئة تقول ان الرسول ـ حاشا لله – شهواني ودموي …الخ. ثم ما هو الهدف من مقاطعة الدنمارك؟ وماذا حققنا حتى الان؟ ربما ألحقنا بهم بعض الخسائر الاقتصادية لكننا لم ننجح في اقناعهم باحترام محمد… والمثل الانجليزي يقول أن بإمكانك أن تجر الحصان الى الماء لكنك لن تستطيع أن تجبره على الشرب أبداً. أنا اجرؤ على القول أنني أحترم الدنمارك حكومة وقيادة وشعباً لأنها وقفت بكل قوتها للدفاع عن حق أحد مواطنيها في التعبير عن رأيه وخسرت الملايين من أجل ذلك ورغم ذلك لم تعتذر..تخيلوا دولة تعتمد بشكل كبير في اقتصادها على تصدير المنتوجات إلى منطقتنا وتضحي بكل ذلك من أجل الدفاع عن مواطن من مواطنيها. تعالوا نقف احتراماً لهذا الموقف الذي لم نعتده ابداً في حياتنا. تخيلوا العكس لو أن مواطناً عربياً ألحق الإهانة بأحد رموزهم واستاءت منه أوروبا فماذا ستفعل دولته التي يعيش فيها. خليها على الله يا مواطن. لقد قدّم هذا الرسام، من غير أن يدري، خدمة عظيمة للإYسلام فالغرب عندما راى رد الفعل القوي من المسلمين على تلك الرسومات أصابه الفضول لمعرفة سبب حبنا الكبير للرسول الكريم. ولا تنسى أن الرسومات لا تسيء للرسول الكريم لسببين: الأول أنها لا تمثل صورة الرسول فلم يصلنا من السيرة غير وصف الصحابة له، وكما اقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: “ لا تعجبون إن صرف الله سبحانه وتعالي عني أن المشركين يذمون مذمماً وأنا محمد”. والثانية لأنها لم تات بجديد فهي لا تحتوي على معلومات فكرية خطيرة مثلاً يمكن ان تؤثر في العقلية الغربية الواعية فما هي إلا رسومات سخيفة وجب علينا نحن المسلمين أن لا نعطيها أكثر مما تستوجب حتى لا نتهم بالجهل والجمود. وللحديث صلة