محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لتغيير العالم
عندما كنت شابا حرا طليقا ، ولم تكن لمخيلتي حدود ، كنت أحلم في تغيير العالم. وكلما ازددت سنا وحكمة ، كنت اكتشف أن العالم لا يتغير ، لذا قللت من طموحي إلى حد ما وقررت تغيير بلدي لا أكثر. إلا أن بلدي هي الأخرى بدت وكأنها باقية على ما هي عليه. وحينما دخلت مرحلة الشيخوخة ، حاولت في محاولة يائسة أخيرة أن أغير عائلتي ومن كانوا اقرب الناس لي ، ولكن باءت محاولتي بالفشل. واليوم .. وأنا على فراش الموت ، أدركت فجأة كل ما هو في الأمر.. ليتني كنت غيرت ذاتي في بادئ الأمر .. ثم بعد ذلك حاولت تغيير عائلتي ، ثم بإلهام وتشجيع منها ، ربما كنت قد أقدمت على تطوير بلدي ، ومن يدري ، ربما كنت استطعت أخيرا تغيير العالم برمته.
قول مجهول
أنتهت هذه المقولة لتحمل لنا خلاصة خبرة سنوات من عمر صاحبها , الذي كان يحمل بداخله إرادة للتغيير , ولكنه كان لا يدري من أين يبدأ , وأدرك في آخر مشاهد حياته أنه كان عليه أن يبدأ بنفسه .
ها هي الحكمة خالصة مصقولة بين أيدينا ... وأكثرنا يعلم أن من يريد التغيير فعلا عليه أن يبدأ بنفسه ... فمن بدأ ؟؟ ومن ينتظر ؟؟
والذي ينتظر , ماذا عساه أن ينتظر .. والوقت يمر وسنوات العمر تمضي , وكلنا بحاجة لأن نترك من ورائنا شمعة تضئ الطريق , وبصمة ترفع ذكرنا في الأولين والآخرين ..
يقول المولي عز وجل في كتابه الحكيم :
"إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ".
التغيير يعني الفعل .. نحن نقف في أماكننا وننظر هناك حيث أحلامنا وأمانينا التي نتطلع إلي تحقيقها .. وبين المكان الذي نقف عليه , والمكان الذي نريد الوصول إليه مسافة .. هذه المسافة لنخطو عليها خطوات فعلية إيجابية توصلنا لتحقيق أهدافنا.
ولمن يخطو هذه الخطوات أذكره وإياي بقول الله عز وجل في سورة الشعراء علي لسان نبيه الكريم موسي عليه السلام : " قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)" فكانت الهداية من الله هي رجاء موسي عليه السلام في هذا الموقف العصيب , وسنة لنا نهتدي بهداها أن نسأل الله الهداية في أوقات الشدة وكذلك أوقات الرخاء .. فلا نركن ولاننسي فندخل في دائرة لا يحبها الله عز وجل ...
تدبر قوله الكريم : " وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51)".

|