المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
دفاعا عن رسول الله

اليوم تم تخصيصه للتدوين دفاعا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم , ومشاركة مني في هذا اليوم سأتناول موضوعا هو بنية الدفاع عن الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام , وهو باب من الأبواب التي يدخل منها أصحاب الهجمات الشرسة علي الإسلام , لينالوا من كتاب الله عز وجل وصدق الرسول صلي الله عليه وسلم في تبليغة للرسالة الإلهية التي كلفه بها المولي عز وجل , وذلك من خلال عرض لمسألة " الناسخ والمنسوخ في القرآن " .

بداية .. ما هو معني النسخ ؟؟

النسخ في اللغة : يطلق علي معنيين هما الإزالة والنقل.

فنقول : نسخت الشمس الظل , أى : أزالته  . ونقول : نسخت الكتاب , أي نقلت ما فيه .

والنسخ عند الأصوليين : محل خلاف , لاختلافهم هل النسخ رفع للحكم ؟؟ أو بيان لانتهاء أمده ؟؟

   يقول الاسفرييني أنه : " بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه ".

   ويعرفه ابن الحاجب بأنه : " رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر " .

    وقال الليث : " النسخ أن تزيل أمرا كان من قبل معمولا به ثم تنسخه بحادث غيره ".

   وبعد هذه التعريفات لا أعتقد أن الأمر صار واضحا لكل الأذهان لذلك سأستعين بمثال لمزيد من التوضيح ..

يقولون في قوله تعالي في سورة البقرة : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240)" أن الله قد جعل عدة المتوفي عنها زوجها حولا , أي : عاما , ثم نسخ هذا الحكم بقوله تعالي في سورة البقرة :  " وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234)"

حيث جعل الله عدة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا.. وغير ذلك من الأحكام التي يقولون بنسخها , تبعا لأقسام وأنواع النسخ , والتي يتم تدريسها بالتفصيل لطلبة الكليات الشرعية بجامعة الأزهر ضمن منهج مادة أصول الفقه .

مناقشة أدلة القائلين بالنسخ :

الدليل الأول : جواز وقوع النسخ عقلا ..

نقض الدليل :

الاستدلال علي وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن بأنه أمر جائز عقلا باطل , لأن الجواز العقلي لا يقتضي الوجود الفعلي , وليس دليلا علي الوجود الفعلي للجائز عقليا.

فمثلا : من الجائز عقلا أن نقول : كلما سار محمد إلي المدرسة وجد جنيها ذهبيا في طريقه , ولكن ليس من الجواز العقلي وقوع ذلك الفعل لمحمد .. فليس كل ما يمكن تصوره من الصور الخيالية موجودا في الحقيقة وواقع الأمر .

الدليل الثاني : قوله تعالي في سورة البقرة : " مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106)"

نقض الدليل :

أولا : أن الآية ليست نصا في أن المراد بالنسخ هو النسخ للآية القرآنية , فالآيات تكليفية وتكوينية والتي تنسخه آية البقرة هنا هو الآيات التكوينية , ومعني الآيات التكوينية خوارق العادات التي كان يؤيد بها الأنبياء , والتي تتغير بتغي الأزمنة .

ويؤكد ذلك أن الآية ختمت بذكر قدرة الله تعالي , ولو كان المراد بالآية هو الآية التكليفية لختمت بما يناسبها من آيات العلم والحكمة .

ثانيا : بالنسبة لسياق الآية , فإنه يدل عل أن المراد بالنسخ هو نسخ الشرائع الجديدة لشرائع سابقة , حيث يقول الله تعالي عن بني إسرائيل  : " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) " إلي أن قال تعالي : " مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105)" والمعني أن الله عز وجل أنزل كتابه الكريم وخص به العرب , فهو رسالة جديدة غير التي كان يتبعها أهل الشرائع السابقة وفي ذلك عظيم فضل ورحمة منه سبحانه , ونزول القرآن بجانب نسخ الآيات الكونية يعني نسخ لبعض شرائع أهل الكتاب .

 فيكون المعني ما ننسخ من الشرائع السابقة بشرائع لاحقة إنما يكون بما هو خير وأنفع للمجتمع البشري أو بمثل ما محي من الشرائع القديمة في الفائدة.

الدليل الثالث : يستدلون بقوله تعالي في سورة النحل : "  وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (101)" علي جواز القول بالنسخ في القرآن حيث يذكر في أسباب النزول أن هذه الآية جائت ردا علي قول المشركين بأن محمدا صلي الله عليه وسلم يقرر حكما ثم ينسخه .

نقض الدليل :

بالنسبة لدعوي سبب النزول , هذه الآية مكية , فكان نزولها في مكة وفي بدء الدعوة حيث كانت سرا وكانت إلي أصول الدين إذ ذاك أولا .. فأي حكم من أحكام الشريعة الاسلامية كان قد نزل في ذلك الوقت ثم نسخ ؟؟؟.. لا يوجد , وهذا الكلام عن سبب نزول الآية مختلق .. ولم يوجد أحد من المشركين يقول أن محمدا صلي الله عليه وسلم يقرر حكما ثم ينسخه ... لأنه لم يعرف في تاريخ التشريع حكم نزل بمكة ثم نزل في مكة نفسها حكم ناسخ له ..

والحقيقة أنه يرجع في المزيد في القول بنقض أدلة النسخ إلي الكتب التي أعتمدت عليها للأستاذ "عبد المتعال الجبري" , كتاب " لا نسخ في القرآن ... لماذا؟؟ " وكتاب " الناسخ والمنسوخ بين الإثبات والنفي "

وفي النهاية أختم بالإشارة إلي وجوب تصحيح عقيدتنا في كتاب الله عز وجل بأنه " كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ " وأن القول بنسخ بعض آياته يعطل العمل بمقتضاها ويقدح في حقيقة القرآن من أنه الرسالة الخاتمة والمعجزة الخالدة .. وفي معني خلود القرآن يقول الشيخ محمد الغزالي : "  أن القرآن قادر علي الإستجابة لكل الحالات وفي الظروف كلها " , فكيف الحال لو قلنا بنسخ ولو آية واحدة منه ؟؟ كم من أبواب الشبهات فتحت علينا ولا يزال العلماء ببحوثهم يردون ويدافعون؟؟

إن القول بالنسخ في القرآن أمر باطل بالكلية ولا يليق والأدب مع الله عز وجل وكتابه العظيم.

رجعت إلي الكتب السابق ذكرها للأستاذ / عبد المتعال الجبري , بالإضافة إلى كتاب للشيخ / محمد الغزالي " كيف نتعامل مع القرآن " , وكتاب للدكتور / جلال الدين عبد الرحمن " غاية الوصول إلي دقائق علم الأصول " مع التصرف.

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."