كيف ستؤثر التغيرات العالمية على طرق الإدارة العربية المعاصرة؟ سؤال يشغل اهتمام أغلب مديرى الشركات ورجال الأعمال المهتمين بتطوير أعمالهم وشركاتهم لتواكب التغيرات العالمية في طرق الإدارة وأساليب التقييم والتطوير الإداري. ولكن في المقابل لا زلنا -وللأسف- نجد قطاعاً كبيرا من القادة والمديرين يتمسكون بوسائل الإدارة القديمة، ويحاولون بكل الطرق تطبيق هذه الوسائل الإدارية وطرق القيادة على الشركات المعاصرة في عصر المعلومات. فلا زالت القيادة في كثير من مؤسساتناالعربية تتميز بالفردية التي تتجنب عمل الفريق وقيمه، ولا يزال غياب الرؤية الشاملة والوضوح الإداري يخيم على أجواء الإدارات العليا، إضافة إلى سيادة الفكر القائم على ردود الأفعال والانفعالية في التعامل مع الأحداث بدلاً من شيوع أفكار الإبداع والاستشراف ومحاولة تغيير الواقع.ومن المعروف أن تغيير السلوكيات ليس سهلاً حتى لمن يكرسون أنفسهم له، ويذكر روبرت هاس رئيس مجلس إدارة مؤسسة ليفي ستراوش الأمريكية بعض هذه السلوكيات التي لم تعد صالحة وإن كانت لا تزال سائدة، ومنها: "التحدث بدل الاستماع، وتقييم أبناء نفس البلد أو الثقافة على أنهم أسمى من الأجناس الأخرى، وإنجاز الأمور حسب طريقتك الفردية بدلاً من التعاون مع الآخرين، واتخاذ القرارات بنفسك بدلاً من سؤال أشخاص آخرين عن وجهة نظرهم، وتشكيلة أخرى من السلوكيات التي كانت فاعلة في التنظيمات الهرمية القديمة، ولكنها أخطاء قاتلة للشركات المعاصرة الأقل هرمية والأكثر تجاوباً وتفويضاً والتي نسعى لكي نكونها".والسؤال الذي يوجهه جميع هؤلاء القادة التقليديين هو كيف تطالبون بتغيير أنظمة مؤسسة ناجحة اليوم بدعوى أن طرق الإدارة قد تغيرت. وكيف يمكن تصور أن الطرق التي كانت ناجحة أمس ستؤدى إلى تدمير الشركة أو المؤسسة غداً. ويعلق على ذلك الكاتب الأمريكي وارن بينيس قائلاً: " إن 47% من الشركات التي حققت ثروة أكثر من 500 مليون دولار منذ عشر سنوات، لم تعد على قائمة الشركات