المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الدراما الأردنية بين هلالين

 

 

الدراما الأردنية بين هلالي شهر رمضان المبارك

 

 

 

 

تعددت وتنوعت الإنتاجات الدرامية الأردنية في نهاية صيف 2007، بين البدوي والإجتماعي والكوميدي وأعمال لجأت لتقنية (أفلام الكرتون) وغيرها. وقد تصدى المركز العربي أحد أكبر وأهم المؤسسات الإنتاجية العربية لإنتاج وتنفيذ الغالبية العظمة من هذه الأعمال: الإجتياح،، ونمر بن عدوان، ووضحى وبن عجلان. بينما تولى التلفزيون الأردني وبإطلالة جديدة في الرؤية والنهج على المستويين الدرامي والبرامجي مبادراً بالفرصة، هذا البرنامج الجديد من نوعه على مستوى البرامج التلفزيونية في التلفزيون الأردني والذي أرى بأنه بادرة جيدة تحتاج إلى تجارب أخرى متتالية حتى يستطيع أن يشكل هوية خاصة فنية، ثقافية، وإعلامية بعيدة عن اتجاه التوائم في البرامج التلفزيونية العربية. وبالإضافة إلى الفرصة فهناك برامج أخرى اعتاد عليها المشاهد الأردني والعربي في شهر رمضان المبارك كبرامج المسابقات بتنوعاتها وبرنامج صحتين وعافية وقد جاءت هذه البرامج ببوادر جديدة مستفيدةً من نجومية الفنان بوصفه ذات جذابة لتحقيق هدفٍ ترويجي للمحطة وللفنان أيضاً، محاولة من القائمين على إدارة التلفزيون الأردني وعلى رأسهم المدير العام فيصل الشبول لتغيير السائد والمألوف ومساهمةً في دفع عجلة التطور والمنافسة في المجال الإعلامي والإنتاج الدرامي إلى الأمام، وهذه بوادر جميلة يجب الحفاظ عليها وتطويرها

 أما درامياً فقد تولى التلفزيوني الأردني إنتاج كل من مسلسل سامحونا بنحبكوا، ومسلسل شوفة عينك وغيرها، وقد ظهرت تلك الأعمال بمستوى أفضل مما قدم سابقاً ولامست في مواضع كثيرة هموم المواطن وساهمت بإبراز وجوه شابة جديدة على مستوى التمثيل والفريق الإخراجي، وتجدر الإشارة أيضاً إلى سلسلة البرامج الشبابية التي أنتجها التلفزيون الأردني خلال العام 2007 والتي كانت بمثابة خطوات تأسيسية للنهج الجديد

قيل:  ((أن من يمتلك زمام الأمور في السينما هو المخرج بينما في الأعمال التلفزيونية هو المنتج، فأين هي الدراما الأردنية من ذلك؟ ))

شهدنا في العام 2006 تفاوتاً في جودة ما قدم على الساحة العربية والأردنية بشك الخاص من أعمال تعددت وتنوعت مواضيعها وأنواعها، إلا أننا لا نشاهد ذاك التفاوت في هذا العام، بل تعدى التعبير حد التفاوت ليصل حد الهوة في الجودة بين عمل وآخر، علماً بأن كل الأعمال المنتجة وأقصد تلك الأعمال من إنتاج المركز العربي تحديداً، قد تحقق لها نفس الظرف الإنتاجي " مالياً ". وأعني أن جميعها قد تطلب إنتاجها مبالغ كبيرة وقد بدا ذلك واضحاً عبر سلسلة الحلقات تباعاً، مما يستدعي الوقوف عند تفاصيل عدة وطرح جملة من التساؤل التي قد توجب إعادة النظر في العملية الإنتاجية بشكلها العام أو على أقل تقدير تصويب الأوضاع؟

لقد تناولت الأعمال المقدمة أسماء ومواضيع وقضايا جديرة بالإهتمام بدأً من نمر بن عدوان ذلك الرمز الأردني الخاص جداً، وبطلي ذاكرة الأردنيين وضحا وبن عجلان تلك القصة التي تدولتها الجدات كما تداولوا الزير سالم أيضاً، وإنتهاءاً بما ذهب إليه (رياض سيف في الإجتياح) بنسج حكايات وخطوط درامية من نسج الخيال مستنداً إلى وقائع موثقة وتفاصيل واقعية ذات أهمية، وأعاد تشكيلها مخرج يملك الرؤية والصنعة؟ وبذلك لم تستند لا إلى عمل قد قدم سابقاً وله وقعه على المتلقي الأردني والعربي ولا إلى شخصية تاريخية مسجلة في بطون الكتب وعلى ألسن الأردنيين والعرب وتحتاج إلى إعادة إنتاجها فناً درامياً تلفزيونياً، علماً بأن تلك الجوانب هي مؤشرات إيجابية للعمل وإعلامية أيضاً، ويسجل للمركز العربي جرأته لتناول هذين العملين، لكن؟

لماذا ظهرت نصوص تلك الأعمال بهذه الدرجة من التباين في الجودة. فإقتصرت تلك الأعمال على مونودراما تلفزيونية تمركزت حول نمر بن عدوان ثم إنحصرت بين خطين دراميين ليس غيرهم فيما بعد، وهذا ما وقع فيه عمل وضحا وبن عجلان أيضاً مع تسجيل الأفضلية لعمل بن عجلان بشكل عام. هذا بلإضافة إلى الأخطاء الفادحة في الزمن في كلا العملين وكرتونية الشخصيات ونمطيتها، وسذاجة المعالجة الإخراجية لبعض المواقف والأحداث والحواريات والإيقاع الملتبس والبطيء لمسلسل بن عدوان

ومن جملة الأسئلة التي تحتاج إلى مبرر لتمتلك قوة الإقناع، نذكر:  أين أبقى بن عدوان فرسه عندما سافر إلى مصر وكيف عاد بها ومن أين، وهل "المباطحة" هي المثال المنتخب من عادات البدو كي تميز بين الفارس وغيره؟ وهل لا يوجد سوى تعبير "خلقي ظايج" لتعبر عن نمر بن عدوان وتلازمه طيلة الوقت؟ ومجانية تكرار جملة "يعين أبويا" بين مناطق قد أساء التكرار لقيمتها بينما خلقت صراعاً كبيراً في مواضع أخرى؟ وما هي نسبة التقارب بين حقيقة نمر بن عدوان تاريخياً ودرامياً؟ لم نلمس ما يبرر لإبن عدوان سفره المتكرر الى فلسطين، فبعد أن يودع زوجنه وابنه ينتقل العمل بنا الى لقطة وثائقية ومن ثم لقطة تجمع نمر بن عدوان وصديقه مشيراً إلى أنه يود العودة، هل هذا إختزال؟؟ وهل العمر الفرضي الفني قد أخرج عقاب بن عدوان وحمود من دائرته فثبتت أعمارهم؟ ولمن تسجل الأفضلية إذا ما قورنت فروسية بن عجلان وعقيد قومه وقورنت الشهامة والعقلانية وجملة القرارات المتضادة بينهما؟  وهل الحب يفعل كل ما فعله بإبن عجلان وعقيد القوم إلى الحد الذي يشكك في فروسية هاتان الشخصيتان ويجعل من إبن عجلان دمية ساذجة بيد شخصية لم تقدَّم على أنها ماكرة إلى الحد الذي ينشب كل تلك الخلافات بينه وبين سلطان؟ فأين ذاك الخبث ليفعل كل ذلك ويبرر لفارسي قبيلة بن عجلان أخطائهم؟ فالضرورة في الفن قانون في التعبير، وبالتالي الضرورات الفنية في البناء والشكل يضفيان في نهاية الأمر إلى الإقناع الحسي والعقلي وهذا ما افتقدت إليه تلك الأعمال؟ إضافة إلى أن ثمة فرق كبير بين ثبات الشخصية من الناحية القيمية وبين سطحية الشخصية، فثمة تغيير تحدثه مسببات قوية تبرر التغير وتؤسس لما يلي ذلك وبين تغيير غير مبرر مرده تأسيس فج لخط آخر في سلوك الشخصية وتفكيرها: قبول مفاجئ من نمر للسطو، وأسطرة غير مبررة لمعالجة فروسية نمر وقوته؟ وإقحام عدم الإنجاب غير المبرر والمفاجأ من زوجة بن عجلان كسبب للمشكلة بينه وبينها، بينما كان من المفترض أن نرى فعلاً ملامح الحسرة مثلاً على بن عدوان عند مشاهدته (لعيال القبيلة) حتى يبرر الحوار والموقف. وإذا قرأ ممثل ما كلمة شاعري فلا يجب أن يتحول إلى شاعر في كل تفاصيل شخصيته، تماماً كم لا يبرر لعمل ٍ ما يتحدث عن الملل أن يكون مملاً؟

 

 

أسباب عديدة قد تحول دون ظهور ممثل ما بعملين في نفس العام وتكون نتائجه متقاربة على أقل تقدير في جودتها، علماً بأن التمثيل ما هو إلا فن تابع للعملية الإنتاجية بالرغم من كونه الأهم بلا منازع، إلا أنه مهما إن كان وأياً كان لا يتعدى كونه عنصراً من عناصر العمل ومن يمتلك فهم ومسؤولية ورؤية تقديمه هو المخرج؟ وأسباب أخرى تتعلق بجودة النص وقوة الشخصية ونوعية العمل المقدم وموضوعه والرؤيا الإخراجية. وتجدر الإشارة الى أعمال أخرى عربية لم يتوفر لها الظرف المالي (الإنتاجي) وهي ليست بالأهمية من مكان حتى تقارن مع عناويين الإنتاجات هذه، وما نلمسه أنه وبالرغم من ذلك فهناك قبول ورواج لهذه الأعمال قد لا يقارن مع أعمال أكثر أهمية من حيث الموضوعة الدرامية والإنتاج الدرامي ونجوم فريق العمل، والسبب يعود الى ثنائية الضرورة الفنية والإقناع الفني في بنائية العمل مع بساطتها وقصورها على عدد بسيط من الممثلين وخلوها من الديكورات والإكسسوارات والعناصر الإنتاجية الأخرى المكلفة، وليس خلو الأعمال من خطأ تقني يعني جودتها، فالنص الأدبي الذي يخلو من الخطأ اللغوي لا يعني جودته أبداً. وثمة أسباب أخرى يذكرها كثيرون وهي أهمية التفرغ الزمني والنفسي للممثل؟ إلا أنني لا أفترض هذه الفرضية لأن التمثيل لم يصل إلى مراحل الترف في بلادنا حتى يكتفي الممثل بعمل واحد في السنة

الأزمة الحقيقة والمفصلية من وجهة نظري - إضافة إلى كل ما ذكر من تساؤلات وهي بالتالي أسباب - هو موسمية الإنتاج الدرامي العربي (بين هلالي شهر رمضان المبارك) الأمر الذي يستدعي شحن كل أقطاب الفن الدرامي التلفزيوني للعمل دفعة واحدة ضمن حيز زمني يبدأ قبل 4 أو خمس شهور من بدء شهر رمضان المبارك ويستمر تصوير الغالبية العظمى من المشاهد لمسلسل أو إثنين أثناء شهر رمضان ويتبعها يوما بيوم مونتاج الحلقة المصورة وبدون وجود المخرج، ويتم عرضها دون تدقيق. علماً بأن الخمس شهور هو زمن قد لا يكفي لتحضير وإنتاج عملٍ واحد من نوعية هذه الأعمال الضخمة، خصوصاً وقد بدا واضحاً نهج الشراكة الفنية العربية داخل العمل الواحد في غالبية الأعمال الدرامية التلفزيونية عربياً

والسؤال، أين الظرف الإنتاجي العام من رأس مال وإدارة وطاقم تمثيل وفريق تقني الذي يكفل أن يستوعب ثلاث أو أربع أعمال تنتج دفعة واحدة لشهر واحد وخلال مدة زمنية غير كافية وغير صحية، الأمر الذي سينعكس سلباً على كفاءة الفريق بدءاً من مساعدي الإنتاج وإنتهاءاً بالمخرج. هذا إذا ما إستبعدنا تجاهل أهمية التحضير للعمل التلفزيوني وتفرغ فريق الإنتاج والإخراج للعمل الفعلي بعدما تنتهي مرحلة قراءة المخرج للعمل ووضع الرؤية؟ وإذا ما استبعدنا أيضاً العوائق الطارئة والإضافات التي يرتئيها المخرج أثناء التصوير والكثير الكثير من الأمور التنظيمية التي تفسدها موسمية الدراما التلفزيونية الغير مبررة أبداً إلا من زاويتي أهمية وسطوة رأس المال،  والاعتياد الجمعي الذي يجبر الفريق التلفزيوني العربي بكل تفرعات حقوله ووظائفه لإنتاج الأعمال التلفزيونية فقط لشهر رمضان المبارك. وبالتالي نتائج غير مرضية ومقالات من هذا النوع، وتوتر، ووقت ضيق، وفقدان تركيز عام على الفريق الإنتاجي برمته وعلى المخرج بشكل خاص، وأعباء مضاعفة تنسحب على ضحية أخرى لهذا النهج وهو المتلقي العربي الذي لا يفارق ألـ (ريموت) يداه متنقلاً من محطة إلى أخرى ومن مسلسل إلى آخر؟

كلمة أخيرة :

لقد شهدت الدراما الأردنية نهضة كبيرة في الخمس سنوات الأخيرة وللمركز العربي مساهمة كبيرة في هذه النهضة فأصبحت الدراما الأردنية الان تشكل ثقلاً كبيراً في الساحة العربية ولهذا وجب  إعادة قراءة المنتج الفني حتى يصار الي تقييمه وتويمه والإرتقاء به

بقلم: طارق حـداد

jorfilm@yahoo.com




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."