المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
المغرب قبل الأزمة .. وبعد الأزمة .. سيان

في الواقع لم ألمس كبير فرق في الاقتصاد المغربي بعد حلول الأزمة الدولية، كل يوم تقريبا تسمع بإغلاق مؤسسات وإفلاس بنوك وتسريح عمال في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول، لكن الاقتصاديات الضعيفة أو شبه المنهارة كالاقتصاد المغربي تجد حالها لا يختلف ولا يتأثر كثيرا بالعوامل الخارجية، فالأصل هو قلة فرص العمل والبطالة وغلاء الأسعار وأزمة السكن ( ولو أنها خفت في السنوات الأخيرة ) وتنامي الهجرة والجريمة .. الاقتصادات غير المهيكلة كالاقتصاد المغربي والتي تعاني من بنية تحتية منخورة بالفساد هذا حالها منعزلة عن التأثير والتأثر بالعالم الخارجي، لهذا أصدق من يظهرون بين الفينة والأخرى في نشرات الأخبار المغربية ( نادرا ما أتابعها ) ليبشرون الشعب بأن الأزمة لا تعنيهم .. طبعا لأن الشعب يعيش أصلا في الأزمة .

لو نظرنا فقط إلى عدد المتسولين الذين نصادفهم في الأسواق والمحلات التجارية والحافلات ومحطات النقل والشوارع لتأكدت لنا حقيقة ما يجري، الجديد الذي أتت به الأزمة الاقتصادية أنها لفتت انتباهنا لما يحيط بنا، لا أكثر ولا أقل ، فإلى جانب التسول الذي يتفاقهم يوما بعد يوم انتشرت وبشكل ملحوظ سرقة الهواتف الجوالة، وقع هذا لأحد أصدقائي، يسرق هاتفه في ظل التهديد بعد أن توضع مدية خلف ظهره ناهيك عن ما نسمعه عن مثل هذه الحوادث .

مؤسسات القطاع الخاص تبتز موظفيها، لا تصرف لهم مستحقاتهم كاملة، وتهددهم بالطرد إن لم يقبلوا بتعاملها معهم، إنها طريقة مهينة في التعامل، ومما يزيد الوضع سوء أن الموظفين ( المؤقتين طبعا ) يقبلون بهذه الكيفية في التعامل لقلة البدائل المتوفرة خاصة أن طابور العاطلين أمام أبواب الشركات يتزاحمون لحجز مكانهم ولو هضمت حقوقهم كاملة كنتيجة للضغوط التي يتعرضون لها من عائلاتهم ومحيطهم .

لا أدري لماذا تريد الحكومة أن ترمي مسؤولياتها على القطاع الخاص وتحاول أن تصور للجميع أن العصرنة والتحديث يقتضيان تحمل القطاع الخاص للمهام المناطة بها في إطار مبادرات سخيفة أثبتت فشلها، حتى أنني أتساءل أحيانا : ما الذي تفعله الحكومة بكل تلك الضرائب التي تجنيها؟ ولحساب من تصرف؟ ولماذا تزداد الضرائب كما وكيفا بينما القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والتشغيل تزداد سوء يوما بعد يوم ؟

الكثير من المظاهرات والإضرابات والانتفاضات الاجتماعية اشتعلت هنا وهناك قبل أن يعرف العالم معنى " الأزمة الاقتصادية "، لكن الجديد هذه المرة أن الحكومة وجدت مشجبا تعلق عليه فشلها ونتائج سياساتها، فكلما فوجئ مسؤول باستفسار عن حجم البطالة أو الفقر أو أي معضلة اجتماعية يستهل جوابه بالقول :" كما تعلمون فإن الأزمة الاقتصادية العالمية ... " ليوحي للمرء أن الحكومة لها عذرها المقبول وأن دولا عظمى تأثرت بشكل خطير بالأزمة إلى الحد الذي نسمع فيه ملايين اليد العاملة فقدت وظيفتها فما بالك بالمغرب .. والحقيقة أن ملايين المغاربة لم يتذوقوا طعم الوظيفة أصلا فهم في أزمة قبل أن تحل على العالم .

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."