المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
14 آذار والرقص على قشر الموز

السفير في 6 ايار 2009

 

 

إذا كان غداً هو الذكرى الأولى على السابع المشؤوم من أيّار، فاليوم هو الذكرى الأولى على السادس العجيب منه. وهو يوم لتأمل قوى 14 آذار. في فجره ارتكبت هذه القوى، ممثلة بالحكومة، حماقتها الكبرى، حين أصدرت قراريها المثيرين للضحك، وذهبت إلى النوم، حالمة بما لا يدري به أحد غيرها.
حماقة كبرى، وإن كانت لا تبرر خطيئة حزب الله الكبرى في المقابل، لأن لا شيء يسمح بتلك الاستباحة التي وقعت.
غير أنها حماقة، لأن ما بين الطرفين، في حينها، لم يكن مباراة فكرية صامتة في الشطرنج. كانا عدوين، بمعنى للكلمة لن تكتمل حرفيته إلا في السابع من أيار وما بعده، حين سقطت «14 آذار» في الذهول. أصابها الحزن العميق مما قد يفعله شريكها في الوطن، هذا الذي تبادلت معه طوال ثلاث سنوات حروب إقصاء وإلغاء وتخوين وشتائم واتهام بالتبعية والعمالة. وخاضت معه مناوشات دموية متنقلة. وأغلقت في وجهه الثلث المعطل وأغلق في وجهها، ووجه أصحاب الرزق معها، وسط البلد. وفتح الطرفان كل الجبهة واستخدما كل الأسلحة، ثم جاء السادس والسابع..
حزنت 14 آذار وخرجت بعبرة واحدة من اليومين المشؤومين: حزب الله يستخدم سلاحه في الداخل. ثم ماذا؟ في يد من وضعت هذه الحقيقة وبماذا استفادت سياسياً؟ لا شيء. الحقيقة كانت تلك المطالعة التاريخية للحكومة والتي لا يمكن أن يتذكر الواحد منها إلا أنها تراجعت عن القرارين.
لاحقاً في الدوحة، وقّعت 14 آذار وثيقة استسلام شبه كامل لعدو بالكاد كانت تعترف بوجوده. وبعدها، لم يعد لديها إلا التيار الوطني الحر لتعنّفه مع كل طلّة لواحد من سياسييها وإعلامييها، وتتوقع له يوماً انتهاءه وشعبيته معاً. هذا التوقع صار حالة مرضية أصيبت بها قوى 14 آذار، مذ تذاكت وأرغمت العماد ميشال عون على الخروج من صفوفها، لتصدم لاحقاً بحلفه مع حزب الله!
في تلك السهرة الطويلة، ألم يسأل أحد الموجودين، ولو نفسه، عن خطة التحرك في حال قرر حزب الله خوض معركة حسم عسكرية، كانت قوى 14 تبشر بتفاصيلها التكتيكية مرة بعد مرة؟ وما دامت كانت تعلن أنها لن تواجه السلاح بالسلاح، لرفضها بالمبدأ ولعدم قدرتها في آن، فعلى ماذا اتكلت كي تقرر؟ على «الحظ» مثلاً؟ على الصدفة السعيدة؟ أي خطة ألف وباء وجيم.. وضعت في ذاك الصباح المشرق من حياتها الاستقلالية غير الاستغاثة والتظلم اللذين لم يلقيا أذناً واحدة صاغية؟
هي الخطة نفسها ما زالت 14 آذار مصرة عليها. خطة الرقص على قشور الموز. هذه قوى تحدد بدقة مكان قشور الموز لتركض وترقص فوقها، ثم تنزلق، فتتهم قشور الموز بأنها المسؤولة، وتعاتبها، ثم تفتخر بأنها كلما انزلقت ووقعت أرضاً، قامت من جديد، ثم تقوم وترقص وتنزلق.. وبالطبع: هكذا دواليك.
هذا هو بالتحديد ما يسمونه «حلم 14 آذار»: فلنواجه خصماً قوياً جداً، متماسكاً إلى أقصى حد، قارئاً سياسياً لا يخطئ، قاسياً لا يتراجع عن الخطأ الجسيم ما دام سيصل في النهاية إلى غرضه (أنظر اعتصام وسط بيروت)، فلنواجهه بالمغامرات وبإعلان الأحلام قرارات في طريقها إلى التحقق: عزل رئيس الجمهورية إميل لحود من منصبه. سحب سلاح حزب الله. إسقاط النظام السوري. انتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائداً واحداً. رفض تعديل الدستور لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً جديداً. رفض الثلث المعطل. القراران. صداقة أميركا. توحيد كوكب الأرض. اكتشاف إكسير الحياة. غزو الكون.
ثمة إنجاز سياسي وحيد استبسلت «14 آذار» حتى حققته: المحكمة الدولية. إنجاز ارتد عليها ليس بسبب خروج الضباط الأربعة، بل لأنها بنت برجاً هائلاً من الخطاب السياسي فوق خبر اعتقالهم، حيث بدأت الأحلام بالتحقق في ذاك النهار، ثم لم تعد تتحقق في ذاك النهار أيضاً.
جمهور هذه القوى هو بارقة أملها الوحيد. ما زال معها. يتعرض لخيبات انزلاقاتها ويسندها لتقوم من جديد. لا بديل له عنها، من حقه عليها أن تقلع عن هذا النوع الغريب من الرقص.
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."