محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حوار مع السيدة لود ميلا مديرة جمعية ضحايا كارثةتشرنوبل النووية
في الذكرى الثالثة والعشرين لكارثة تشرنوبل
حوارمع السيدة لود ميلا مديرة جمعية ضحايا الكارثة
____________________
* حاورها:-
الفيتو ري الصادق
حسين الضبيع
* ترجمة زيد أحمد سليمان
قد تكون الكارثة النووية الأكبر والأخطر في تاريخ البشرية ولكنها حتما لن تكون الأخيرة ما دام الإنسان يصنع موته بيديه ويحكم على الحياة بالزوال
تشرنوبل لعلها الدليل الحي على انهزام الإنسان المعاصر وعلى خطيئته النووية التي لا ولن تغفرها الأجيال القادمة وسيدفع الإنسان ثمنها باهضا وقد بدأ فعلا في جني ثمار تلك الخطيئة منذ 23 عاما حيث شكل انفجار تشرنوبيل جرس تنبيه مأساوي لكل اللاهثين خلف شمولية الدمار وصنعه..., ولفت أنظار الجميع إلى حجم الخطر الكامن وراء المفاعلات النووية الأربعمائة المنتشرة في شرق الأرض وغربها.
في صبيحة 26-4-1986ف استيقظ العالم على دوي انفجار بالوحدة الرابعة بمفاعل تشرنوبيل على بعد 150كلم من العاصمة الأوكرانية كييف والذي يعد من أهم وأكثر المفاعلات أمانا في العالم حسب التقارير العلمية والعالمية ....مخلفا عددا ليس بالقليل من الضحايا لعشرات السنين لما أحدثه الانفجار من تلويث للبيئة شملت معظم أوكرانيا وروسيا وروسيا البيضاء وامتدت إلى وسط وغرب القارة الأوربية التي غطت سمائها سحبا من الإشعاعات الضارة بحياة الإنسان والحيوان والطبيعة
... وإحياءً للذكرى الثالثة والعشرون للكارثة التي ذهب ضحيتها مئات الأبرياء
كان لنا هذا اللقاء مع مديرة جمعية ضحايا تشرنوبل السيدة لود ميلا بمقر الجمعية بالعاصمة الأوكرانية كييف التي حدثتنا عن مسببات الحادثة وأثارها على الإنسان والبيئة إضافة إلى دور ومهام الجمعية للحد من تلك الآثار المأساوية على الضحايا والمتضررين ..
_________________________________
* متى وقعت الكارثة وما هي الظروف التي أدت إلي حدوثها..؟
- في الساعات الأولى من يوم السبت 26 أبريل من عام 1986بوجود ما يقرب من 200 موظف يعملون في مفاعل الطاقة النووي(1،2،3) في الوحدة الرابعة وقع الانفجارنتيجة لخطأ فني وسوء تقدير , حيث كان المهندسون والفنيون يقومون بإجراء تجربة ، ولم يكونوا على دراية كافية ببعضخصائص المفاعل،
كانوا يحالون اجرءا اختبار الإمداد ألارتجاعي للكهرباء الذي يسمحللمفاعل بالعمل بأمان أثناء عملية فقد للطاقة. ولقد عملواعلى تقليل خروج الطاقة للمفاعل منالسعة الأساسية التي تبلغ 3.2 جيجا وات إلى 1 جيجا وات فقط، وذلك من أجل إتمامالتجربة في ظروف أقل طاقة، وبالتالي أكثر أمانا. لكن مستوى الطاقة الفعلي هبط بشكل كبيرو غير المتوقع، مما أدى إلى ارتفاع تركيز الزينون 135 الناتج عنالانشطار النووي
حاول المشغلون زيادة مستوى الطاقة إلى 1 جيجا وات،لكن مستوى الزينون الذي ارتفع حد من القدرة الكلية لتصبح حوالي 200ميجاوات فقط،وكمحاولة للحد من قدرة الزينون على امتصاص النيوترونات، تم سحب قضبان التحكم خارجالمفاعل حتى مستوى بعد خط الأمان المحدد. نتج عن هذه الخطوة تقليل سريان ماء نظامالتبريد، وبدأ الماء في الغليان. تكونت جيوب من البخار في أنابيب التبريد.
ارتفعت الحرارة بسرعة وارتفعت مستويات الطاقة بشكل هائل.
حاولالمشغلون إغلاق المفاعل يدويا بإعادة إدخال قضبان التحكم بسرعة. كانت أطراف قضبانالتحكم مصنوعة من الجرافيت، وحيث إن إدخال القضبان تم بسرعة (والمفروض أن يتم هذاببطء أوتوماتيكيا) فإن الجرافيت أدى إلى زيادة سرعة التفاعل وزيادة معدلات الطاقةإلى معدلات غير مسبوقة.
أدى هذا إلى تحلل قضبان التحكم. وبالتالي لم تستطع الدخول بشكل كاف لإغلاقالمفاعل. في ثوان ارتفعت الطاقة إلى 30 جيجا وات وهو معدل أعلى حوالي 10 مرات منمعدل التشغيل الآمن. انصهرت القضبان وزاد ضغط البخار بسرعة مسببا انفجارا أطار سقفالمفاعل. عندما دخل الهواء إلى المفاعل وتلامس مع الجرافيت بدأ الجرافيت يشتعل،وقامت النيران بنشر الملوثات النووية التي خرجت مع البخار الساخن إلىالجو
بعد الانفجار بوقت قصير، وصل رجال الإطفاء محاولين إخمادالنيران، لكن أحدا لم يخبرهم بمدى خطورة الدخان الذي يحمل الإشعاع. تم إخمادالنيران في الخامسة صباحا، لكن رجال الإطفاء كانوا قد تلقوا جرعة كبيرة منالإشعاع.
*ما الآثار التي إلي ترتبت على تلك الإشعاعات حينها.؟
- في بداية الأمر حاول السوفييت- لتبعية أوكرانيا لهم في تلك الفترة- التكتم على الحادثة ولم يعلموا الناس بما وقع لهذا كان حجم الضرر كبيرا
فلقد تعرض الكثير من الناس للغازات التي ظلت منبعثة لعدة أيام ولم تتحرك السلطات حينذاك إلا بعد أن أنتشر الخبر فقامت لجان حكومية للتحقيق في الحادث وأقروبوجود مستوى مرتفع جدا من الإشعاع، وكانت هناك حالات عديدة مصابة فأصدرت الأوامر. بإخلاء بلدة بربيبات القريبةمن سكانها الذين يفوق عددهم 50 ألف إضافة إلى ترحيل حوالي 100 من سكان المناطق المجاورة.
علما بأن تشرنوبيل تبعد عن العاصمة الأوكرانية كييف 150 كلم وأول من لا حظ هذا الخطر وأعلن عنه السويد على بعد 1100كلم عندما تنبه سكانها بوجود غازات غريبة تأتي من الشرق موقع الإنفجار فأعلنوا في وسائلهم أن هذه الغازات خطرة على المنطقة جميعا مما دفع السلطات الروسية إلى التدخل لتدارك الأمر ولقد بلغ عدد الضحايا في البداية 25 متضرر أما الآن فيبلغ 8000 متضرر على مستوى أوكرانيا فقط
نتج عن المفاعل المنفجر إشعاعات تفوق الإشعاعات الناتجة عنالقنبلة الذرية التي أسقطتها الولايات المتحدة على هيروشيما بأربعمائة مرة. ولاتزال حصيلة القتلى موضع جدل واختلاف ؛ لكن 32 شخصا على الأقل لقوا حتفهم كنتيجة مباشرةلمحاولتهم احتواء الحريق الذي شب عن الانفجار، كما شخصت آلاف حالات الإصابةبسرطانات في الغدة الدرقية.
وتقدر الأمم المتحدة الآن عدد من ماتوا أوسيموتون بسرطانات ـ بسبب هذه الإشعاعات ـ بما يزيد على 4000 شخص،
أما أثارها فلاتزال باقية وستظل لعشرات السنين القادمة
فبالإضافة إلى أثار الحروق والتشوهات على أجساد من تعرضوا للإشعاعات ولو من بعيد انتقلت كذلك إلى أطفال من بقى حيا وتزوج ولا يزال الكثيرون يعانون من هذه المشكلة ومن ضمنهم أنا حيث تضرر اثنان من أطفالي ولا زلت أتردد أسبوعيا على المصحات لعلاج الآثار المترتبة
كما كان أثر الإشعاع واضحا على الحيوان و البيئة بكامل المنطقة والمناطق القريبة فبدأت تظهر ظواهر غريبة لدى الحيوانات التي باتت تولد مشوهه وبأشكال غريبة وقد تم تخصيص متحف لتلك الحالات الغريبة والمفزعة والتي تجسد الآثار الفضيعة على البيئة المحيطة إلى حد الآن بعد مرور 23 سنة عن الكارثة لا يمكننا الاستفادة من المزروعات في المنطقة وفقدنا جميع الأشجار المثمرة وفقدنا معها كذلك جدوى الاستفادة من أي منتوج زراعي أو حيواني ..فمثلا تأتي البقرة إلى العشب مصابة والعشب مصاب والهواء كذلك , لهذا لا يمكننا الاستفادة من البقرة ولا مما تنتجه من حليب أو لحوم...
إنها كارثة بكل معنى الكلمة فهي قتل للحياة حيثما وجدت سواء أكان إنسانا أو حيوانا أو نباتا....
* ما دور جمعية الضحايا التي ترأسونها وهل تمكنت من وضع حد لأثار هذه الكارثة..؟
- الجمعية تعمل منذ1992 على مساعدة الأمهات والأطفال المصابين وتسعى جاهدة إلى رعاية المتضررين خاصة الأطفال وذلك بالاتصال والتنسيق مع الدول المجاورة والمهمة من أجل مساعدتنا لأن الخطر يشمل عديد المدن والدول ولقد تجاوبت مع مطالبنا بعض من المؤسسات المحلية والدولية وقدمت من خلال الجمعية بعض المساعدات كعلاج الأطفال كيميائيا من تلك الآثار,والتبرع بالأجهزة الطبية المتطورة للمستشفيات الأوكرانية تخص الكشف عن الأمراض المترتبة بالإضافة الىالمساعدة بتوفير الأدوية ,
والجمعية لا تألو جهدا للقضاء على الآثار الجسيمة الصحية والنفسية والاجتماعية وتعترض الجمعية في الوقت الراهن بعض الصعوبات بسبب الأزمة المالية العالمية التي تحد من مساعينا لتوفير الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة نظرا لغلائها
كما للجمعية عديد المهام والمسؤوليات الأخرى على رأسها إيصال صوت الضحايا الأبرياء لكل العالم وفي هذا الإطار أحيينا ذكرى السنة الماضية بالذهاب إلى بابا الفاتيكان يوحنا كما تنقلنا بمجموعة من الأطفال بين عدد من الدول لإقامة أنشطة هم من يؤديها كي نذكي فيهم روح المقاومة للآثار المترتبة ونساهم في إدماجهم والتعريف بقضيتهم الإنسانية
ولقد تجاوبت معنا عديد الدول و في مقدمتها اليابان التي لها تجربة مماثلة في هيروشيما ونجازاكي
ولعلني هنا أجد من الواجب أن أشيد بدور الجماهيرية للحد من أثار الكارثة على رعايا الجمعية حيث تمت استضافة عدد منهم قبل سنوات في زيارة رائعة إلى الجماهيرية ولقد استقبلنا استقبالا حارا جدا ودافئ وكانت الاستضافة عربية أصيلة
وصدقوني إذا ما قلت بأنني أعتبر ليبيا دولة معجزة في كرمها وحفاوة أهلها بالضيف فلقد استقبلَت الدكتورة عائشة معمر القذافي أطفالنا بترحاب لا يوصف ولا يزال أطفالنا يذكرونها ويتمنون منها الحضور إلى أوكرانيا, وبهذه المناسبة أجدد شكري لليبيا على ما قدمته من خدمات صحية للضحايا وننتظر المزيد من الشعب الليبي الذي عرف بمواقفه الإنسانية العالمية كي يواصل الوقوف مع أطفالنا, وانقل كمديرة لهذه الجمعية تمنيات الأطفال بزيارة ليبيا مرة أخرى خاصة في الصيف كي يستمتعوا بالأجواء المتوسطية الجميلة وأملهم في تنظيم معسكرات مشتركة مع أطفال الجماهيرية
لقد قضيت ثمانية عشرة سنة كمديرة لهذه الجمعية وراعية لأطفالها ومنتسبيها ولم أشهد دولة قدمت ما قدمته لنا ليبيا في شخص الدكتورة عائشة معمر القذافي التي كان وقوفها المعنوي والمادي معنا غاية في الكرم والأصالة
ونحن مستعدون عند زيارتنا القادمة لإقامة معرض لمنتوجات أطفالنا بالجماهيرية لخلق مزيد التفاعل بين أطفالنا وأطفال الجماهيرية..وندرك جيدا العناية والاهتمام التي سيحضى بهما أطفالنا..
* من خلال تجربتكم المريرة هذه ما هي رؤيتكم لقضايا التسلح النووي العالمية..؟
- نحن كمؤسسة إنسانية نناشد دول العالم أن تغلق جميع المراكز النووية و ندعو لوقف أي نشاط نووي قد يضر بالبيئة والإنسان ونعتقد أن تجربة تشرنوبيل كافية للتدليل على الخطأ الفادح الذي ارتكبه الإنسان عندما طور مثل هذه الأسلحة الفتاكة والمتعارضة مع حلم الإنسان في كل زمان ومكان في أن يعيش حياة آمنة في بيئة سليمة .
* ماهي نظرتكم للموقف الليبي بهذا الشأن؟
- في الحقيقة أحيي القائد معمر القذافي الذي ناشد في كتابه الأخضر أن يتخلص العالم من هذا السلاح ونحن نقدر ونثمن عاليا مواقفه في هذا الخصوص ونعتبره رجل السلام الأول لجهوده الإنسانية للقضاء على كل ما يعيق الإنسان من أن يحي حياة كريمة
وأنا كرئيسة للمؤسسة أعتبر الخطوة الليبية في تخليها الطوعي عن المشروع النووي خطوة جريئة ومشجعة لجميع الدول ونأمل أن يقتدي جميع القادة والزعماء بالقائد معمر القذافي الذي أكد بمواقفه نبل أفكاره واطروحاته الإنسانية
|