المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مع مفتي المسلمين بشبه جزيرة القرم

 

الشعب المنسي  في الجنة الضائعة

مع مفتي المسلمين بشبه جزيرة القرم السيد أميرعلي ابلايف :-

_________________________

* تتار القرم يعتنقون الإسلام  ويلتزمون بالطقوس الدينية والعادات والتقاليد الإسلامية.

____________________________

* عازمون على مواصلة المجاهدة والنضال لاسترجاع ما نهب وما ضاع من شعبنا خلال مراحل التهجير والإبادة...

____________________________

* تحزننا مواقف الحكومات والشعوب الإسلامية السلبية تجاه قضايانا العادلة, ونفتخر كثيرا بعلاقتنا الجيدة بالقيادة الإسلامية العالمية وبالشعب الليبي المسلم. 

. حاوره :- الفيتوري الصّادق

. تصوير:-  حسين الضبيع

. ترجمة:-  د. أنيسة عتيق

__________________

 

 تعد شبه جزيرة القرم التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن جمهورية أوكرانيا جزء

لا يتجزأ من أرض الإسلام,

فقد حملت مشعله لقرون عديدة وأجبرت ذات يوم موسكو على دفع الجزية لخانات (بختشي سراي) العاصمة الإسلامية التاريخية الشهيرة بالقرم

كما ساهم شعبها المسلم  بقوة في صد غزوات السلاف فكانوا سورا منيعا على شواطئ البحر الأسود ,جاعلين من نهر الفولغا نهرا إسلاميا من منبعه إلى مصبه لعدة قرون

وقد أنجبت شبه الجزيرة علماء ومفكرون وزعماء سياسيين أثروا في خارطة الإسلام وانتشاره في المنطقة

غير أن الدوائر أبت إلا أن تدور فتحولت القوة ضعفا وشتاتا والمنعة إبادة جماعية لكل ما يمت للإسلام بصلة في شبه الجزيرة المنكوبة على أيدي الجيوش القيصرية ومن بعدها الشيوعية الغازية في أربعينيات القرن المنصرم

فتراجع عدد المسلمين جراء التهجير والقتل والتنصير وذاق من بقى منهم الأمرين فقط لأنهم مسلمون .وصدقت نبؤة النبي محمد صلعم القائل في حديثه الشريف

 (  سوف يأتي زمان على أمتي  الماسك على دينه كماسك على حجر من جمر)

إذ رغم السماح بالرجوع لمن هجّروا إثر تفتت الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن المنصرم وعودة بعض الحقوق المسلوبة  بعد  تضحيات ونضالات مريرة إلا أن وضعهم لا يزال مأساويا ملبدا بغيوم التهميش والإقصاء إضافة إلى التجهيل والتفقير والنسيان

 

فكيف يعيش المسلمون التتار واقعهم المحزن... يا ترى؟!

ما نوع المأساة التي يعيشونها في وطنهم..؟

وكيف ينظرون إلى إخوانهم المسلمين وخاصة العرب ..؟

 

هذه الأسئلة وغيرها وضعناها  أمام مفتي  المسلمين بشبه جزيرة القرم الحاج أمير علي ابلايف الذي استقبلنا في مكتبه بمدينة سمفروبل(آق مسجد) بحفاوة إسلامية بالغة برفقة مستشاره السيد التشيكوف أرسين,

 فاتحا لنا قلبه واضعا أقلامنا على جرح إسلامي يعمقه النسيان...

______________________________

 

 - تحدث لنا في البداية عن تاريخ الإسلام بشبه جزيرة القرم قائلا:-

حسب معطيات المراجع الموجودة فإن ظهور الإسلام في القرم يعود إلى القرن الثامن- وهو عهد حكم الخازار. بداية من القرن ال13 انتشر الإسلام في نواحي القرم ودخل بتناسق على نمط حياة سكان القرم.

ذكر الرحالة المشهورافلييا تشيليني في كتابه "الرحلات القرمية" عن وجود أكثر من 31 ألف مسجد ومدرسة في القرم. هذا يشير إلى الانتشار الشامل للإسلام في خانية القرم. حسب بيان هيئة تفريدا للأملاك الدولية فإنه في منتصف القرن ال19 كان يسكن في مقاطعة تفريدا حوالي 230-270 ألف مسلم وعدد المساجد كان يبلغ 1660مسجد.

عام 1923 في حدود القرم الحالية عدد المساجد كان يبلغ 480 و عدد الجماعات الإسلامية الفاعلة كان يبلغ 275. الاضطهاد والترحيل إلى المنفى قبل وبعد الحرب أدى إلى ابادة 46.5% من تتار القرم

هذه هي عواقب نظام الحكم القيصري والنظام الشيوعي الذين حاولو أن يمحوا من على وجه الأرض تتار القرم وتاريخهم وتراثهم الديني والثقافي.

  كان نضال التتار للرجوع إلى موطنهم التاريخي مستمرا في المنفى إلى أن بدأو في العودة إلى القرم عام 1966.

وتزايد عدد أبناء القرم العائدين إلى موطنهم  بعد تفتت الدولة السوفيتية و قد بلغ عدد سكان القرم قرابة 300 ألف في إحصائية 2003.

 تتار القرم يعتنقون الإسلام  ويلتزمون بالطقوس الدينية والعادات والتقاليد الإسلامية. توجد في الوقت الحالي في القرم 324 جماعة إسلامية مسجلة منهم 285 جماعة تتبع وتدخل ضمن الإدارة الدينية لمسلمي القرم.

خلال الفترة الماضية أعيد للمسلمين في القرم 113 من المعالم الدينية وبني 46 مسجدا جديدا  تحت دعم تركيا والدول العربية وبقوى الشعب التتري

 

  

* وماذا عن المعالم الدينية الإسلامية  المطموسة والضائعة بشبه الجزيرة؟

- بقى القليل من المعالم الدينية الإسلامية المشهورة في العالم: خان سراي في مدينة بختشي سراي، خان جامي في مدينة يفباتوريا، جامع الأوزبيكي في مدينة القرم القديم، جامع المفتي في مدينة فيادوسيا.

عملية إعادة بعض المعالم الدينية تتحول إلى دعاوى ومرافعات قضائية لا نهاية لها، على الرغم من المخططات والقرارات الحكومية. الكثير من المعالم الدينية التاريخية على وشك الابادة وهذا الأمر يحتاج إلى مشروع دولي لاسترجاع و إعادة إنشاء المعالم.

 

 

 لقد أصبح من اللازم تنظيم برنامج دولي مدعم من جهة الحكومة لاسترجاع المعالم التاريخية الدينية لمسلمي القرم حفاضا على ما تبقى من حضارتنا الإسلامية التي نعتزبها كثيرا.                                    
  وبالرغم  من الصعوبات التي تواجهنا  في سبيل استرجاع ما ضاع منا خلال العهود السابقة من أثار ورموز ومعالم تاريخية وفي مقدمة تلك الصعوبات ما يتطلبه البحث في الأرشيف عن  دلائل ومثبتات لتلك الحقوق التاريخية لشعب القرم من مصاريف باهضة إضافة للمعوقات الرسمية .

إلا أننا عازمون على مواصلة المجاهدة والنضال لاسترجاع ما نهب وما ضاع من شعبنا خلال مراحل التهجير والإبادة التي تعرض ولا يزال لها بأشكال وأساليب مختلفة وبقوى لا دينية ودينية عديدة

ويحزننا هنا موقف الحكومات والشعوب الإسلامية السلبي  الذين لم نجد منهم رغم الوعود الكثيرة  تعاونا حقيقيا إلا في ما نذر.

ولكم تأملنا وقوفهم معنا ومساندتنا في قضايانا العادلة والتاريخية على اعتبار أننا  إخوة في الدين والعقيدة وواجبنا جميعا إعلاء كلمة لا اله إلا الله  محمد رسول الله

  

 

* هل تشعرون بإحباط تجاه موقف الشعوب والحكومات المسلمة من قضيتكم.؟

 - نحن لم نطلب من إخواننا الكثير ولا المستحيل مطالبنا تتركز في مساعدتنا كي نفتتح مدارس ومراكز لتعليم أبنائنا أحكام الشريعة وعلوم ديننا الحنيف وطباعة الكتب العلمية عن الإسلام وعن النبي الكريم محمد صلعم,إضافة إلى ترميم وبناء المساجد ومراكز التحفيظ القرآني ،نريد أن نعلم أطفالنا منذ صغرهم تعاليم الشريعة, إذا لم نتمكن من تدريس أطفالنا اللغة العربية والتترية فحضارتنا التترية الإسلامية معرضة للانتهاء والزوال وستكتسح الثقافة الروسية عقول وألباب أبنائنا ....إنهم يضيقون علينا ويفرضون على شعبنا أنماطا من السلوك والثقافة وهدفهم التاريخي القضاء على الإسلام بشبه جزيرة القرم

 

* ما موقف مجلس الأديان بالقرم من عملية التضييق على الإسلام والمسلمين وأنتم أعضاء فيه تقريبا..؟

- إن مجلس الأديان المسمى بـ "العالم – هو نعمة من الله" المتواجد في القرم يحمل طابعا شكليا. ولقد توقفت الإدارة الدينية لمسلمي القرم عن المشاركة في هذا المجلس منذ أكثر من سنتين وذلك لأن فعاليات المجلس موجهة غالبا لتنمية الديانة الأرثوذوكسية وتفوقها. هذا التوجه علني وتسانده بعض الجهات الحكومية.

 حسب رأي الإدارة الدينية لمسلمي القرم فإن رئاسة مجلس الأديان يجب أن يتولاها أحد رجال السياسة المُمثل برئيس الوزراء ومن اللازم إيجاد مسلك للوصول إلى مساواة وتكافؤ مصالح بين كل الطوائف الدينية

و نطالب جميعا كمسلمين السلطات الأوكرانية بضرورة إدخال قانونا جديدا على مشروع  قانون "حرية الذمة" وهو قانون تدريس المواد الدينية في الصفوف الابتدائية: تاريخ الإسلام والمسيحية الأرثوذوكسية، دراسة القرآن والكتاب المقدس، اللغات العربية واللاتينية وغيرها.

 

 

* أين وصلت قضية الجامع الكبير الذي ينوي المسلمين تشييده منذ سنوات في سمفروبل وتمتنع السلطات الحاكمة عن إعطائهم ترخيص بذلك..؟

- أجاب المفتي بتأثر...  هل سيكون هناك جامع في سمفروبل؟!! مستطردا على امتداد عدة سنوات لم نجد جوابا على هذا السؤال. القضية وضعت أمام الحكومة والجهات المختصة العديد من المرات ولكن حتى اليوم الأرضية المطالب بها المتواجدة في شارع يالتينسكايا في مدينة سمفروبل وذلك لبناء جامع ونصب لضحايا الترحيل لم يتم تخصيصها دون  أي مبررات مقنعة  ودائما عندما نكررمطلبنا نحصل على رد سلبي ولكن لكل شيء حدود ولصبرالمسلمين كذلك حد.

 القضايا التي ترفعها الإدارة الدينية لمسلمي القرم تتطلب قرارا ايجابيا بلا تأجيل.

 

 

*هل سبق وأن زرتم الجماهيرية الليبية...؟

 

- نعم سبق وأن زرت الجماهيرية والتقيت بالقائد ألأممي الأخ معمر القذافي قائد القيادة الإسلامية العالمية ورأيت فيه مثال للشخصية الإسلامية المثالية فهو يعيش ويتكلم بطريقة إسلامية راقية جدا, ويعمل جاهدا لأن ينتشر الإسلام ويعيش أتباعه وفق السنة المحمدية بلا غلو أو تطرف .

وأنا أفتخر كثيرا بعلاقتنا الجيدة بالقيادة الإسلامية العالمية وبالشعب الليبي المسلم الذي نتفق معه عقائديا باعتبارنا من أهل السنة والجماعة ونتمنى وقوفهم مع قضايا شعبنا العادلة ومساندتنا في استرداد حقوقنا حفاظا على حظارتنا الإسلامية التترية

واسمحوا لي من خلال منبركم الإعلامي هذا أن أتقدم للقائد المسلم الأخ معمر القذافي بأسمى آيات التقدير والإكبار داعيا الله أن يوفقه في جهوده من أجل الإسلام والمسلمين,مباركا له نجاحاته العالمية الدائمة.

 

 

                                        ____________          *  *       _____________

 

 

 

 

      حول تاريخ وواقع المسلمين التتار بشبه جزيرة القرم

شبه جزيرة القرم واحدة من أجمل بقاعالعالم التي استوطنها المسلمون التتار لعدة قرون وأقاموا فيها إمارات إسلامية خضعتلها موسكو في يوم من الأيام وكانت تدفع لأميرها الجزية.
وكانت جمهورية تتارالقرم من أنشط الجمهوريات الإسلامية في الدفاع عن الإسلام ونشره والتعريف بهديهوتعاليمه السمحة، وبرز من بين تتار القرم علماء أثرَوا الحياة الفكرية والثقافيةبمؤلفاتهم القيمة في مختلف المعارف والعلوم، ودوَّن هؤلاء العلماء مؤلفاتهم باللغةالعربية وباللغة التتارية المدوَّنة بالحروف العربية.
وكلمةالقرم تعني "القلعة " باللغة التتارية؛ وتتمتع القرم بموقع إستراتيجي هام، وفيهاالكثير من الثروات الطبيعية، مثل: النفط، والفحم الحجري، والغاز الطبيعي، والنحاس،والحديد، والمنغنيز، والرصاص. والثروة الزراعية مثل: القمح، والفواكه، والمياهالمعدنية ذات الخاصية العلاجية التي جعلت منها واحدة من أفضل المشافي فيالعالم.
وقد تعرض التتار لمؤامرةشرسة أدت إلى احتلال الروس لأراضيهم، كما تعرض جميع سكان الجمهورية المسلمة إلىالتهجير الجبري اللاإنساني إلى أكبر صحراء جليدية في العالم وهي صحراء سيبيريا،بعد أن أباد الروس كلَّ معالم التراث الإسلامي فيها، من مساجد ومعاهد وكلياتإسلامية.. وقد سجل التاريخ المعاصر مأساة تهجيرهم وإبادة تراثهم بحروف من الأسى.
وهي اليوم جمهوريةٌ ذات حكم ذاتي ضمن دولة أوكرانيا؛ حيث تقع جنوب البلاد ويحيطبها البحر الأسود من الجنوب والغرب، في حين يحدها من الشرق بحر أزوف، ومِساحتها 2700 كيلومتر مربع، وسكانها 2,5 مليون نسمة، ويشكل الروس زهاء 50 % منهم، الأوكران 30 %، والباقي من التتار المسلمين الذين يعيشون حياة بائسة فقيرة،
 

وأهم مدن القرم :-
*
 المسجد الأبيض: (سمفروبل)
 وكان اسمها فيما مضى "آق مسجد" أيالمسجد الأبيض قبل أن يستولي عليها الروس، وكانت أول عواصمها الإسلامية مدينة "بختشي سراي"،
 * "يالطا" المدينة الساحلية السياحية الجميلة، والتي عُقدفيها مؤتمر يالطا بين قادة الحلفاء في الحرب العالمية الثانية في فبراير عام 1945م: ستالين وروزفلت وتشرشل،
 * مدينة سيفستوبل ويقع بها الميناء الذي كان يأوي إليه أسطولالاتحاد السوفييتي الضخم، والذي أصبح محل نزاع بين روسيا  وأوكرانيا.
 
* تاريخ التتار المسلمين:
وتاريخ المسلمين في القرم يعود إلى مابعد غارات التتار على العالم الإسلامي، فبعد هجماتهم الشهيرة على بلاد المسلمين،والتي نتج عنها تدمير عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك مدينة بغداد؛ شرح الله صدورالتتار للإسلام، فأشهرت إحدى قبائل التتار إسلامها عام 740 هـ، وكانت تلك القبيلةتعرف بالقبيلة الذهبية التي أسسها "باطوخان" أحد أشهر أحفاد جنكيز خان، وانتشرالإسلام بواسطة هذه القبيلة على طول نهر الفولجا الذي أصبح نهراً إسلامياً من منبعهإلى مصبِّه، كما انتشر الإسلام بواسطة التتار في منطقة جبال الأورال، ونشأت إمارةالقبشاق إحدى ممالك المغول الكبرى، والتي سيطرت على أجزاء واسعة من روسيا وسيبيريا،واتخذت من مدينة سراي في الفولغا عاصمة لها.
وأصبحت شبه جزيرة القرم التياستوطنتها القبائل التتارية كلها إسلامية، وظهر في هذه المنطقة الكثير من المدنوالحواضر الإسلامية، وأصبحت أغلب المناطق التي عرفت فيما بعد بالاتحاد السوفييتيخاضعة لحكم التتار المسلمين، واستمر حكمهم لهذه المناطق زهاء ثلاثة قرون، وكانتخلالها موسكو إمارة صغيرة تخضع لحكم أمير قازان المسلم.
وكان أمير موسكو لايعيَّن إلا بعد استشارة أمير قازان المسلم، وظلت إمارة موسكو تدفع الجزية للإماراتالتترية المسلمة حتى عام 918هـ.
وتولى الحكم في إمارة القرم الحاج دولت خيري أوكيراي في عام 1428م، وعندما توفِّيَ خلفه ابنه الثاني في الحكم بمساعدة البولنديين،إلا أن الأخ السادس منجلي قتل أخاه واستولى على حكم الإمارة بمساعدة الجنيزوف، حيثحكم في الفترة 1466/1515م وخضعت الإمارة لحكم العثمانيين في عام 1521م.

* القضاء على الإمارات الإسلامية:
وفي سنة 1552م الموافق 960هـ استطاع قيصر روسيا "إيفان الرهيب" أن يقضي على الإمارات الإسلامية، وأن يسيطر على جزيرة القرمالمسلمة، بعد أن أدَّت الخلافات بين الأمراء المسلمين إلى إضعافهم وتمكين عدوِّهممنهم. وتحولت الإمارة الكبرى إلى ثلاث إدارات هي: استراخان، وقازان، والقرم.
وقام بطرس الأول عام 1678م بمحاصرة القرم التي أُسقطت في عهد الإمبراطورة "اناأوانوفنا" عام 1736م، واحتلَّت الجيوش الروسية عاصمة القرم بخشراي، وأحرقت الوثائقالتي كانت تعدُّ ذخيرة علمية لا تقدر بثمن، وكانت رمزاً تاريخياً للشعبالتتري.

وبعد أن سيطر الروس على شبه جزيرةالقرم قاموا بقتل 350 ألف مسلم تتاري، كما قاموا بنفي نحو 500 ألف مسلم بعيداً عنبلادهم وإحلال الروس مكانهم، ومع زيادة عمليات التهجير الإجباري أصبح مسلمو القرمأقلية في بلادهم مقابل أكثرية روسية تفوقهم في العدد والثروة.
ولقد مارست الجيوشالروسية المذابح ضد السكان الآمنين إلى درجة أن الجثث لم تجد من يدفنها، وانتشرتالأوبئة التي أودت بحياة القتلة الروس أنفسهم، إلا أن أبشع المذابح وقعت عام 1771م،عندما طبقت الجيوش الروسية المعتدية شعار: (من غير انتظار ولا عودة يجب محو التتارمن هذه الأرض)، وقتل في تلك المذابح أكثر من 350 ألف تتري.
ومارست روسياالقيصرية شتى ألوان القهر والتعذيب ضد شعب التتار، وصادرت أراضيهم ومنحتهالمواطنيها، وصادرت مساجدهم ومدارسهم، واضطُرَّ زهاء مليون وعشرين ألفاً منهم أنيفرُّوا إلى تركيا، وقامت روسيا بتهجير الباقي إلى داخل المناطق الخاضعة لها
وعندما قامت الثورة البلشفية أذاعالشيوعيون بيانات كثيرة أكدوا فيها أنهم سيعاملون المسلمين في روسيا كافة معاملةالشركاء في الثورة إن هم ساعدوهم في ثورتهم ضد القياصرة الروس، بل وعدوا بتقرير حقالمصير للجمهوريات الإسلامية، بمعنى منح الاستقلال عن روسيا لمن يرغب في ذلك، لكنالشيوعيين ما إن تمكنوا من تحقيق مأربهم حتى كشفوا القناع المزيَّف عن وجوههموأفصحوا عن نيَّاتهم الخبيثة ضد المسلمين في روسيا عموماً ومسلمي القرم خصوصاً، حيثقاموا بمهاجمة جمهورية القرم التي أعلنت استقلالها واعترفت بها بعض الدول وتبادلتمعها السفراء، وكان ذلك بناء على الوعود التي منحها البلاشفة لهم خلال الثورة بهدفاستمالتهم إلى جانبهم في صراعهم مع القياصرة، واستطاع الروس البلاشفة بسط سيطرتهمعلى جمهورية القرم المسلمة بالقوة بعد هجمات متتالية في أعوام 1918 و1919 و1920م،وتعاملوا مع مسلمي القرم بمنتهى القسوة، حيث نصبوا لهم المذابح وشرَّدوهم منديارهم.
ففي عام 1920م وبعد الثورة الشيوعية في موسكو أعلن تتار القرم عن قيامجمهوريتهم المستقلة برئاسة "نعمان حيجي خان"، إلا أن الشيوعيين سرعان ما أسقطواالحكومة، وأعدموا رئيس الجمهورية وألقوا بجثته في البحر.
وعندما أراد ستالينإنشاء كيان يهودي في القرم عام 1928م، ثار عليه التتار بقيادة أئمة المساجدوالمثقفين فأعدم 3500 منهم، وجميع أعضاء الحكومة المحلية بمن فيهم رئيس الجمهوريةولي إبراهيم، وقام عام 1929م بنفي أكثر من 40 ألف تتري إلى منطقة سفر دلوفسك فيسيبيريا، كما أودت مجاعةٌ أصابت القرم عام 1931م بنحو 60 ألف شخص.وهبط عدد التتار من تسعة ملايين نسمة تقريباً عام 1883م إلى نحو 850 ألف نسمة عام 1941م؛ وذلك بسبب سياسات التهجير والقتل والطرد التي اتبعتهاالحكومات الروسية سواءً في عهود القياصرة أو خلفائهم البلاشفة،
واتهم ستالين التتار المسلمين بالتعاون مع النازيين الألمانفي الحرب العالمية الثانية، فقام في مايو 1944م بتهجير أكثر من 400 ألف تتري فيقاطرات نقل المواشي إلى أنحاء متفرِّقة من الاتحاد السوفييتي خاصة سيبيرياوأوزبكستان، وقد قضى نحو 14 ألفاً منهم نحبهم في القُطُر التي استُخدمت لتهجيرهم،كما توفِّي عام 1948 زهاء 45 ألفاً في المخيمات التي وُطِّنوا فيها بسبب المرضوالجوع.
وقام الجنود الروس بحرق ما وجدوه من مصاحف وكتب إسلامية، وأعدموا أئمةالمساجد، وحوَّلوا المساجد إلى دور سينما ومخازن.
كما أن مؤلَّفات المسلمين فيما قبل الشيوعية طُمست تقريباً، وما نجا منها صار نادر الوجود جداً،
وبعد انهيار الاتحادالسوفييتي، في مطلع تسعينيات القرن المنصرم بدأ المسلمون التتار رحلة العودة إلىبلادهم في شبه جزيرة القرم التي أصبحت جزءاً من أوكرانيا ولكن بلا أي حقوق. ويقدَّرعدد الذين عادوا منهم بزهاء ثلاث مئة ألف شخص يعيشون في ديارهم عيشة بائسة وسط ظروفمأساوية بالغة الصعوبة.
     
                                                عن يكيبيديا بتصرف

 

 

يوجد في القرم الكثير من المعالم الدينية، التي حظت على شهرة عالمية  ولها معني تاريخي عظيم منها: مسجد ومدرسة بيبارس واوزبيك في مدينة القرم القديم (القرن الـ12)، مدرسة ومسجد زينجرلي في مدينة بختشي سراي (القرن ال14 وال 15 مسيحي)، جامع الخان ودار الدراويش (القرن ال15 وال 16) في مدينة يفباتوريا وغيرها. ولحفظ الصبغة القومية في حارات وشوارع مدينة بختشي سراي ويفباتوريا  من الضروري أن تصبح هذه المناطق محمية من جهة الحكومة, إذ أننا لا نستطيع أن نسيطر علي عملية تهديم المعالم التاريخية  وأحيانا يكون هذا التهديم يهدف لتحقيق مصلحة جهة معينة، بالإضافة لما تسببه عمليات البناء العشوائي من طمس وإخفاء للأشكال والملامح التاريخية الإسلامية للمعالم القديمة.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."