محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الأوكرانيون يبحثون عن ذاتهم من خلال النظرية الجماهيرية
استطلاع :- الفيتوري الصادق
ترجمة :- بلعيد آيت عوالي
صحيفة الشمس السبت 4-4-2009
أحدث انهيار المنظومة الأيديولوجية الشيوعية في أوكرانيا وانفصالها عن جسد الإتحاد السوفييتي مطلع تسعينيات القرن الماضي فراغا كبيرا على النطاق السياسي وكذلك على الصعيد النفسيوالاجتماعي .
فمع تعمق التباين الثقافي والحضاري للنسيج الشعبي في أوكرانيا أصبح المواطن بمختلف الأوساط والفئات الاجتماعية مرهقا ويائسا يبحث عن قيم بديله تعيد إليه اتزانه في ظل غزو ثقافي وفكري غربي يحاول تكريس النماذج الغربية سياسيا وثقافيا بين الأوساط المختلفة في الوقت الذي يعي فيه ملايين الأوكران زيف ودجل ما تطرحه المنظومة الغربية من حلول للقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتي أثبتت فشلها عمليا في إنهاء مشكل الديمقراطية في جميع الدول التي تتبنى ما تطرحة تلك المنظومة من أفكار وتصورات
... من هنا كان مبررا إلتفات المثقفين الأوكران للنظرية العالمية الثالثة فكر الكتاب الأخضر بالدراسة والتأمل لما احتوته النظرية من حلول حقيقية وجذرية لعديد المشاكل وفي مقدمتها المشكل السياسي ,باقتراحها لنموذج بديل وعملي يمكّن الشعب كامل الشعب من ممارسة حقه في الحكم بلا تمثيل أو نيابة .
ولمعرفة المزيد حول نظرة المثقفين الأوكران للنموذج الجماهيري المطبق في الجماهيرية العظمى كانت لنا هذه الوقفات مع عدد من الأكاديميين والمثقفين الأوكران :-
* الدكتور فوزنيك/قسم اللغات الأجنبية بالجامعة الوطنية للطيران:-
(في أوكرانيا ،من 60-70 ٪ من السكان يعيشون على حافة الفقر بسبب الأزمة ، والوضع يزداد سوءا,كل هؤلاء الناس صوتوا لبعض المرشحين الذين يديرون اليوم الدولة الأوكرانية.
ومع ذلك، ونتيجة لهذه الإدارة أوكرانيا تنزلق إلى الهاوية ، حيث يحدث الإثراء الفردي للعشائر والفئات الحاكمة التي اختارها الشعب ، في حين أن الغالبية العظمى من السكان يعيش المعاناة. والسبب في هذا الوضع يتمثل في غياب الديمقراطية المباشرة التي لا تسمح للناس أن تمارس السلطة في البلد.
الديمقراطية المباشرة بالذات هي التي ستساعد أوكرانيا على الخروج من الأزمة ، التي قادتها إليها العشائر والفئات الحاكمة .
وبالنظر إلى ما يحدث في العالم الآن لانشك أبدا في أن النظام الرأسمالي الذي يُدار من قبل العالم الغربي ، والذي يسعى للسيطرة على الكوكب بأسره ، لم يسبب فقط الأزمة العالمية المعاصرة ، بل أيضا الأزمات في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإنسانية طيلة المئة سنة الماضية.
الرأسمالية قائمة على أساس استغلال الإنسان لأخيه الإنسان ، الأمر الذي يؤدي إلى التفرقة الاجتماعية والاقتصادية للشعوب ، وظهور عدم المساواة بين الناس ، خاصة حينما نجد بأن حوالي 300-400 عائلة على كوكب الأرض تمتلك 60-70 ٪ من الثروة الإجمالية لعالمنا ، وأبعد من ذلك فهي تسعى إلى استعباد العالم من أجل تحقيق مزيدا من الأرباح، ولا تتوقف في هذا المسعى أمام أي شيء فتجدها تقضي على النبات والحيوان ، وكل هذا لكي تحصل حفنة من أصحاب الملايين والمليارات على مليار جديد. وعلاوة على ذلك ، إن العالم الحديث يقف على حافة كارثة بيئية عالمية وسببها الرئيسي الرأسمالية ,
لهذا ولغيره تجدنا ننظر بإعجاب إلى التجربة الديمقراطية في ليبيا ونتمنى أن تتوسع دائرة المعرفة لنطلع أكثر على الواقع السياسي المتميز في ليبيا ..,
فما نشهده في ليبيا اليوم هو ديمقراطية حقيقية يمارسها الشعب عبر مؤتمراته الشعبية بلا وصاية أو نيابة من أحد )
البروفسور بازينيتش/ جامعة كييف:-*
(الديمقراطية الكلاسيكية التمثيلية هي التي عفا عليها الزمن. النظام الانتخابي على أساس الأغلبية أو النسب لا يعبر عن مصالح الشعب في أي بلد من البلدان. الديمقراطية المباشرة الخالية من الحزبية المقترحة من قبل معمر القذافي والتي تنفذ على أرض الواقع في ليبيا أثبتت فعاليتها في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
الشيء الرئيسي يتمثل في أنها هي الشرط والنتيجة لنشاط الجماهير أما ما عدا ذلك فهو تغفيل وتضييع لحقوق المواطنين وسلب لحرياتهم.
وفي رأيي أن الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة هي نتيجة لتوسع الرأسمال المالي للولايات المتحدة ، وارتباط النظم المالية للبلدان الأخرى بالدولار الأمريكي ، ومن خلاله إلى إدارة العالم ، وهذا واضح في نشاط لجنة 300 ، ومحاولة الحد من تنوع الدول وفرض النموذج الأمريكي، وهذا يجعل النظام مغلقا على نفسه الأمر الذي يؤدي إلى التدمير الذاتي للعالم . إلا أنه لن يحدث لأن الناس لن يقبلوا بهذا الأمر. النموذج الذي يقترحه معمر القذافي هو أحد الخيارات للخروج من الأزمة العالمية.)
* الدكتورة قالينا بالابانوفا /المنظمة الاجتماعية الدولية :-
(أغلب المثقفين الأوكران الذين اطلعوا على التجربة الجماهيرية في ليبيا ينظرون لها
بإكبار وإعجاب كبيرين,خاصة وأن المثقفين هنا وبقية قطاعات الشعب مروا بتجربة مريرة في العهد الشيوعي السابق, كما ينظرون بريبة إلى التجربة الغربية خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والثقافية التي يشهدها العالم والعالم الغربي بشكل أعمق .
ما ينقصنا هو بذل مزيد الجهد لنشر وانتشار الفكر الجماهيري فكر الكتاب الأخضر
بين الأوساط الثقافية والسياسية في أوكرانيا وفي مختلف الدول المستقلة عن الإتحاد السوفيتي السابق)
* البروفيسور كالا شيني كوف/ جامعة الفلسفة بمدينةجيتومير:-
(إنني على ثقة بأن المجتمع الأوكراني لم يعش ولم يعرف أبدا الديمقراطية المباشرة وكذلك بقية المجتمعات الغربية والشرقية لم تمارس حتى الآن الديمقراطية الحقيقية رغم الشعارات التي ترفعها الأحزاب والحكومات بمختلف مشاربها وذلك لأن جميع من في السلطة سواء في أوكرانيا أوفي غيرها من الدول التقليدية تستخدم مفهوم "الديمقراطية" فقط في مصالحها الخاصة
أما ما نراه في النظام الجماهيري فهو غير ذلك لأن السلطة في يد الشعب ولن يقرر الشعب غير ما يراه مناسبا ومنسجما مع طموحات ومطالب الجميع...،ولن يحتاج إلى من ينوب عنه أو يمارس معه أدوار التغييب والوصاية كما في الأنظمة الغربية..)
|