محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
جمال بخيت يصرخ ... مش باقى منى غير شوية شعر من خطى !!
مش باقى منى غير شوية شعر من خطى !
نعم.. لم يبق إلا الشعر .... يزيل فوارق الطبقات ويفضح مالا تراه العيون ومالا تسمعه الأذن ...
لم يبق إلا الشعر ... يغنى وحيداً ويبكى وحيداً ويطهرا وجعنا وحيداً .....
لم يبق إلا الشعر ينعى من مات فى ظلمات البحر والليل والفساد وهو عائد بفرحة لأطفاله بعد غربة ذليلة طويلة محشوراً فى عبارة الموت المشئومة ...
لم يبق غير الشعر يصرخ على أبدان إلتهمها الإهمال العتيق ... فى قطارات الموت العنيدة .... لم يبق إلا الشعر يحاول وحده ان يزيح صخرة الظلم الجاثمة فوق ارواح شهداء المقطم
لم يبق إلا الشعر .... يبكينا وينحر قلوبنا ويذكرنا حتى لا ننسى .. وما أروعنا فى النسيان ...
جمال بخيت .... يكتب ويالها من كتابة فاعلة .... وبكائية لمصر بحق عزفت على أوتار جراحنا بتفرد وعذوبة وصدق .....
يالها من كلمات تهز القلوب وترعش الأبدان وتوقظ الألم بالذكرى ... وبالواقع المرير
اعترف أننى لم أتعاطى كثيرا شعر جمال بخيت بما يستحقة من حماس ربما لإصراره على أن ينحو نحو أستاذنا جميعا واستاذه فؤاد حداد ....
وكنا نحتاج موهبة كموهبة جمال بخيت لتقف فى وجه المدعين واشباه الموهوبين لكنه يصر خاصة فى شعره العامى أن يكتب من خلال الشكل الغنائى الذى يذكرنا بأعمال فؤاد حداد كثيراً ....
رغم مايمتلكه من رؤية شعرية عميقة وموهبة متفجرة وثقافة كبيرة ...تمكنه من طرح مشروعه الخاص بكتابة جديدة وتقنيات واشكال نحتاجها كما نحتاج للاشكال الكلاسيكية فى الكتابة .
ولا انسى شهقات الأصدقاء من الشعراء حينما سمعنا معاً لأول أغنيته الفذّة التى غناها على الحجار
( انا كنت عيدك )
وهاهو اليوم يكتب بروعة وثقة وعذوبة ووجع قصيدة ستعيش طويلاً طويلاً .
( مش باقى منى ! )
ارجوكم تهيئوا لسماع وقراءة شعر بحق ربما سيمر وقتاً طويلاً بعد ذلك لتسمعوا وتستمتعوا بمثله !
مش باقى منى !
شعر / جمال بخيت
مش باقي مني غير شوية ضي ف عينيا
أنا هاديهوملك
وامشي بصبري ف الملكوت
يمكن ف نورهم تلمحي خطوة
تفرق معاكي
بين الحياة والموت
مش باقي مني غير شوية نبض ف عروقي
خُدي.. وعيشي..
وافتحي لي تابوت
أفرح بريحة ورد فرعوني
وربنا ف عوني
إذا دخلت الجنة ولاّ النار
هاشتاق إلي ضحكتك
وقعدتي ف الدار
والقهوة متحوجة
من طيبة العطار..
ف كل يوم الصبح
باشرب حليب قبطي
وف النهار والمسا
بامسك ستار الكعبة لو سبتي
واثبت إذا هربتي
أهديكي عمري وحسي وجوارحي
أهديكي جرحي
هو اللي باقي ف دنيتي لما خلص فرحي
مش باقي مني
غير شوية لحم ف كتافي
بلاش يتبعتروا ف البحر
بلاش يتحرقوا ف قطر الصعيد
ف العيد
بلاش لكلب الصيد.. تناوليهم
خدي اللي باقي من الأمل فيهم
وابني لي من عضمهم
في كل حارة مقام
وزوريني مرة وحيدة
لو كل ألفين عام
ألم الجراح يتلم
مش باقي مني غير شوية دم
متلوثين بالهم
مُرين وفيهم سم
كانوا زمان شربات
والنكتة سكرهم
شربتهم الخفافيش
في قلب أوكارهم
مش باقي مني غير شوية دم.. ماأقدرشي
أسقيكي.. مواجعهم
وبرضه ما أقدرشي
أرميكي..
وأبيعهم
يمكن ف مرة تعوزي تطلبيني شهيد
هاحتاج يوميها الدم
يمضي علي شهادتي
مش باقي مني
غير شوية قوة ف إرادتي
علي شوية شِعر من خطي
حاسبي عليهم وانتي بتخطي
وانتي ف صبح الدلال
بتعطري شطي..
مش باقي مني
غير شوية ضي ف عينيا
أنا مش عايزهم
لو كنت يوم هالمحك
وانتي بتوطي
في معركة مافيهاش
ولاطيارات ولاجيش
وانتي ف طابور العيش
بتبوسي إيد الزمن
ينولك لقمة
من حقك المشروع
مش باقي مني.. غير
شهقة ف نفس مقطوع..
بافتح لها سكة
ما بين رئة.. وضلوع..
ما بين غبار.. ودموع..
وأنا تحت حجر «المقطم»
ف الدويقة باموت
أنا.. والعطش.. والجوع..
يئن تحتي التراب
وانا صوتي مش مسموع..
ياحلمنا الموجوع..
من المرور ممنوع..
مستني لما يمر
موكب سلاطينك..
مش باقي مني
غير شوية رحمة من طينك..
علي شوية صبر من دينك..
مش باقي مني غير حبة غُنا تايهين
ف الضلمة مش لاقيين
حس الفواعلية..
ولا صوت مراكبي عَفي
فوق المعدية..
ولا صوت بناتي العذاري
في كل صبحية..
والغنوة.. أمنية
«ياما نفسي أقابل حبيبي..
وانا ع الزراعية»..
صوتك وصوتهم غاب..
وانا تحت حجر المقطم.. باموت لوحديّا..
الليلة راحت عيوني
تطل ع البستان..
وجناين الرمان..
رجعت لي توصف عناد الغل والدخان
وسحابة سودا تضلل
علي الغُنا الغلبان..
رجعت لي توصف هبوب الموت
علي الألوان..
رجعت لي توصف....
خيال الذل..
ف موائد الرحمن..
مش باقي مني غير شوية كُفر بشروقك
وأنا..
منبع الايمان..
مش باقي مني..
غير شوية ضي..
وعينيا
مش قادرة تلمحني..
في وحدتي محني..
خايف أموت م الخوف
والضعف يفضحني..
السجن عشش ف قلبي
وماشي ف شوارعك..
نفس اللي باعني وخدعني
بالرخيص بايعك..
هاشيل حمولي انا
ولا هاشيل حملك ؟!
ماعدت أملك شيء..
فيكي.. ولا فيّا
ولا قيراط ولا بيت..
ولا نسمة صافية تلاغي النيل بحرية..
مش باقي مني
غير شوية حب جارحّني
ولا باقي مني
غير شوية ضي ف عينيا
|