محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
طالب المذخور؛ من سياسي عربستاني إلى مدعي عام أحوازي!!
من يراجع أرشيف موقع عربستان يجد في قسم الكتّاب،مقالات وكتابات كثيرة باسم ابو فراس العربستاني(طالب المذخور) وفي تلك المقالات يجد القارئ أن أبا فراس يستخدم التسميات المختلفة لوطننا كالأهواز وعربستان والأحواز ولا يجد نفسه محرجا أو خجولا كونه ينوّع في التسميات كما يروق له،لكن على ما يبدو حصل هناك تغيير جذري في أفكار وتوجهات أبي فراس بعدما توصل إلى الحقيقة المطلقة بأن تسمية الأحواز هي التسمية الحقيقية لوطننا،فصار يلغي كل الأطراف الوطنية التي تستخدم التسميات الأخرى التي سبق له وكان يستخدمها.
طبعا في السابق كان ينتمي السيد أبو فراس إلى الحزب الوطني العربستاني وهذا قبل أن يؤسس مع جهات أخرى المنظمة الوطنية الأحوازية وكان من أهداف مشروعه السياسي في الحزب الوطني العربستاني الحكم الذاتي لإقليم عربستان في إطار حدود إيران السياسية المعترف بها دوليا.
نتساءل هنا عن المشروع الذي يسميه أيرنة القضية الأحوازية والذي أقام الدنيا ولم يقعدها السيد أبو فراس حوله،ويتوجب هنا أن نطرح الأسئلة الآتية:
1ـ خيار الحكم الذاتي لإقليم عربستان في إطار إيران ألا يعد أيرنة للقضية الأحوازية حسب زعمه ؟
2ـ الرسالة الموجهة للسيد الخامنئي قائد الثورة في إيران بعيد الانتفاضة النيسانية، ألا تدخل ضمن مشروع أيرنة!!! القضية الأحوازية ـ كما يسميه؟
3 ـ كيف يغيّر أبو فراس مشروعه السياسي ويطرح مشروعا سياسيا مغايرا لما كان عليه ويعتبر التغيير في الاتجاهات الفكرية والسياسية أمر مشروع ـ ونحن أيضا نؤمن بأنه أمر مشروع ـ ولكن في نفس الوقت يرفض التوجهات التي تختلف معه في الأفكار والرؤى؟ ألا يعتبر ذلك ازدواجية في المعايير لدى أبو فراس عندما يجيز لنفسه التغيير أو الاختلاف ويحرم ذلك على الآخرين؟
لسنا هنا بصدد النقاش حول التسمية الصحيحة لوطننا،رغم إننا نعتقد بصحة تسمية الأهواز حسب الوثائق والمصادر والمراجع التاريخية. لكننا نريد أن نبين هنا بأن بث ثقافة التسطيح والعموميات المعبرة عن ضيق أفق في الرؤية للقضايا الشائكة والمعقدة من أجل إطلاق الأحكام المسبقة على الأفراد والجهات المختلفة،توقعنا في تناقضات هائلة سوف لن نستطع الخروج منها .
بعدما طرحنا في الآونة الأخيرة بعض من آراءنا وأفكارنا، إيمانا منا بضرورة طرح كل الرؤى والأفكار السياسية بغية التوصل إلى بلورة ثقافة سياسية جديدة تتجاوز الركود وتوجد الحراك السياسي المطلوب وتمثل الحد الأدنى من التقارب في وجهات النظر المختلفة وفي هذا السياق استمرت كتابات وتعليقات السيد طالب المذخور(أبو فراس) حول مقالاتنا وكتاباتنا،ولكننا لاحظنا بأنها أخذت أشكالاً مختلفة من نقاشات غير سياسية وصولا إلى إطلاق الأحكام وكيل التهم وإلغاء الآخرين، حيث:
1ـ يطلق أبو فراس الأمثال والحكم العربية ويسقطها في النقاشات العلمية وفي خلط غير مبرر، يستنتج أغلب النتائج من تلك العناصر التراثية ولا يناقش الأفكار بالأدلة العلمية بل يخضع كل القضايا لتلك الأمثال والحكم ويجعل من عناصر التراث حقائق ثابتة لا تتغير.
2ـ يكتب أبو فراس تعليقاته بمنطق استعلائي ودوغمائي حيث يدعي امتلاكه الحقائق المطلقة وهذه أمور بعيدة كل البعد عن النقاش العلمي والنقد الموضوعي.
3ـ تأتي التعليقات مشبعة بالخطاب الشعبوي المبسط وتشعرنا بأنها لا تكتب من أجل حوار موضوعي بل أنها تأتي من أجل كسب رضا أناس معينين،حيث نجد أغلبها تتطرق إلى مواضيع لا تتعلق بمضامين الكتابات إنما لإدخال بعض الأفكار والتوجهات من خلال الردود.
4 ـ يطلق أبو فراس الأحكام وصكوك الغفران والدرجات الوطنيةـ كما جاءت في مقالاته السابقة ـ على أساس استخدام الأفراد،إحدى التسميات التالية (الاحوازـ الاهوازـ عربستان) وكذلك على أساس انتماء الأفراد السياسي بمختلف خطاباتهم (القومية ـ الإسلامية ـ اليسارية ـ الليبرالية و ...) وكل من يخالف الأسس ـ التي يعتبرها حقائق ثابتة مقدسة لا يشوبها الشك أو الخطأ ـ يعتبره منقوص الوطنية ولذلك نجد أنفسنا غير مضطرين للتعليق على كل ما يكتبه أبو فراس من أفكار وأحكام وتقييمات.
5 ـ يكتب أبو فراس العديد من الردود والتعليقات نيابة عن الآخرين ولا يكتفي بذلك بل إنه يطلق الأحكام الإدانة أو البراءة من خلال تقييمه للأفراد وتوجهاتهم الفكرية والسياسية وهنا يتحول إلى مدعي عام عن الاحوازيين ويقاضي كل من ينقدهم.
في مقاله بتاريخ 16/5/2007 تطرق أبو فراس إلى محاولة تسفيه عقول الناس والسؤال الذي يطرح هنا،من الذي يسفه عقول الناس ؟
هل من يقدم خطابا سياسيا من خلال معايشته وملامسته للواقع المرير وخوضه لتجارب مريرة وكثيرة،يسفه عقول الناس،أم ذاك الذي يرفع شعارات لا أساس عملي ولا علمي لها ؟
أليس إطلاق الشعارات الفارغة والخطاب الخشبي وتزوير الواقع وتزييف الحقائق وتحريك مشاعر الناس والتلاعب بأحاسيسهم،تعد كلها مصاديق لمحاولة تسفيه العقول ؟!
اتهمنا أبو فراس بأننا أتينا بمعاول هدم لكي نهدم الصروح الذي شيدها، الأسئلة المشروعة التي تطرح: أين الصروح والمباني الشامخة التي بناها ونريد نحن تهديمها؟
إذا كان يقصد بالبناء المشروع الوحدوي(مشروع الوحدة الوطنية) لماذا لا يكتب أبو فراس ومن قام معه في هذا المشروع، تقريرا مفصلا يشرحون فيه ما آلت إليه مشاريعهم الفاشلة ؟
ثم هل إذا اختلفنا معه في الرأي وكان لنا خطابا مغايرا لخطابه يعتبر ذلك هدماً ؟ ألا يؤمن أبو فراس بضرورة النقد ومراجعة الذات وتبادل وجهات النظر كما يكتب في كتاباته ؟
على ما يبدو أن عدم ارتياح أبو فراس والقليل(وليس الكثير) من وصول بعض النشطاء إلى بر الأمان ينبع من مخالفتهم لبعض التوجهات والخطابات.
ولتبيين موقفنا من التعليقات والتهجمات الأخيرة التي أنهال بها علينا، أوردنا الردود التالية :
أولا:
أبدى السيد أبو فراس استغرابه من كتابة مقال مشترك بقلم شخصين ووصف الأمر بأنه مستحيل ولا نعرف على أية قواعد استند في استغرابه المدهش هذا! رغم أننا نعتقد بأنه لا يهم عدد كاتبي المقال ـ الذي هو أمر مألوف ـ بقدر ما يحتوي هذا المقال من مضمون،وبدل إبداء الاستغراب، كان يجب عليه أن يبدي برأيه بكل وضوح على المواضيع المطروحة في المقال إذا كانت لديه إجابات شافية ووافية.
ثانيا:
ما هي مواصفات النقد البناء من وجهة نظره ؟ أهو ذلك النقد الذي يوزع التهم على هذا وذاك ويصف وجهات نظر الآخرين بالغدد السرطانية؟ أم استعمال أسلوب السفسطة للرد على كتابات أناس ظنوا بأن هناك فرصة تاريخية لتبادل الرأي وإثراء الساحة السياسية الأهوازية الفارغة من المواضيع الجادة ؟
ثالثاً:
إذا كان السيد أبو فراس يريد النقد البناء ـ حسب تعبيره ـ يجب أن يحاول كشف تناقضات المقال من خلال:
1ـ المحاجّة المنطقية في منطلقات الفكرة أو الموضوع (المقدمات) المطروح.
2ـ محاولة تطبيق النتائج والمنطلقات من حيث وجود أو عدم وجود تناقض بينها. بعبارة أخرى لابد أن تكون النتائج متناسبة ومتطابقة مع المقدمات التي انطلق منها الكاتب.(هذا اسلوب النقد المتبع في المناهج العلمية).
رابعاً:
يقول أبو فراس في أخر مقاله الثاني (هل هي الإرضاء أم الخديعة): وكل ما جاء في باقي مقال الثنائي (كاظم و صلاح) لم أجد فيه ما يتحدث عن القضية الاحوازية كي أرد عليه،ولكنهم يتحدثون عن قضية لا تهمني شخصياً ولن تهمني ولا اعتقد أنها تهم أي مواطن أحوازي ....
نتساءل هل السيد طالب المذخور يعتبر نفسه وصياً أو نبياً مرسلاً من السماء لكي يكون كلامه نهاية كل حديث وفصل الخطاب؟ وهل كل ما لا يعجبه وكل ما لا يهمه لابد أن يكون من قبل الاهوازيين غير مهم ولا جدوى من الحديث عنه؟أم إنه منطق دوغمائي لا يقبل بالتعدد والتنوع في وجهات النظر؟
هذه هي العقلية التي لطالما حذرنا الإخوة من الوقوع فيها وقلنا مرارا وتكرارا، لا تنصبوا أنفسكم أولياء وأوصياء على هذا الشعب. الشعب العربي الاهوازي لحد الآن والحمد لله لم يعطِ هذه المكانة لأحد!! انزلوا يا إخوان من عروشكم العاجية حتى ترون الواقع كما هو لا كما تتمنون!
لقد ولى زمن الشمولية والفكر الأحادي وإلغاء الآخر والخطاب الشعبوي المبسط ورفع الشعارات وإطلاق النصح والمواعظ على طريقة الملالي فعالم اليوم عالم التعددية وحرية الرأي والشفافية.
خامسا:
بشأن دفاع أبو فراس المستميت عن آراء السيد عيسى الياسين، حيث اعتبر تعليقنا تجريحا واتهاما، فنقول: إن السيد الياسين بمقاله تجاوز حدود النقد ووصل إلى مشارف إعطاء الحلول وكلنا نعرف أن تقديم الحلول من شأن الخبراء والمختصين ولهذا السبب بالذات طلبنا منه إن يقدم لنا تجاربه أو دراساته إذا كانت لديه في مجال العمل العسكري.
ثم لماذا يحصر أبو فراس معنى المقاومة بمعنى واحد ونوع واحد من المقاومة وهو أسلوب المقاومة المسلحة؟ ألا توجد هناك شعوب كثيرة حصلت على حقوقها المشروعة بالكفاح السلمي؟ تحرر الهند من الاستعمار وحصلوا السود في أمريكا على حق المساواة مع البيض وانتصرت حركة المؤتمر الوطني الإفريقي بقيادة نيلسون مانديلا على سياسة التفريق العنصري.
ثم المقاومة المسلحة ـ مع احترامنا لشهدائها ـ لم تجلب لنا في السنين المنصرمة إلا تحكيم الأجواء البوليسية والأمنية وخنق أي صوت مطالب ومعارض بحجة التطرف والإرهاب كما اعترف أبو فراس،فقال: لم تستطع تحقق أهدفها!(راجع مقال هل هي الإرضاء أم الخديعة):وتبعات عسكرة الانتفاضة النيسانية ماثلة أمامنا حيث لم يترك النظام أي جهة سياسية أو جريدة ولا مؤسسة ولا صوت مخالف إلا وقضى عليه.
سادساً:
يريد الأخ أبو فراس فرض مطالبه على النظام الإيراني بالقوة وهو لا يمتلك شيئاً من مصادر القوة ويرفض حتى محاولة كسب التعاطف الرأي العام الإيراني والدولي ومعوّلا فقط على العالم العربي وفي أمس القريب رأينا الموقف المخجل والمخزي للمؤتمر القومي العربي الثامن عشر حيث رفض التطرق إلى القضية الأهواز جملة وتفصيلا،مع العلم بأن المؤتمر يعبر عن وجهة نظر غير حكومية وهو تجمع لمفكري ومنظري المشروع القومي العربي .
هذا دليل واضح بأن لا الحكومات العربية ولا النخبة التي تتبنى المشروع القومي العربي تريد الاعتراف والدعم للقضية الاهوازية سياسيا أو إعلاميا على الأقل ، ناهيك عن دعم حقيقي على الأرض!
سابعاً:
يقول أبو فراس،إعادة بناء المجتمع الأحوازي كفيل بالتحرير...
نسأل أمين عام حزب الوطني العربستاني كيف تريد تبني مجتمع تحت نيران البنادق وبناة هذا المجتمع المزعوم مطاردون من بلدٍ إلى بلد؟ هل يرى السيد الأمين العام برفع شعار نعم للتحرير و الكفاح المسلح حتى النصر وحثّ الشباب المساكين على دخول مواجهة غير متكافئة،نتمكن من بناء مجتمع؟ أي مجتمع هذا يبنى في هكذا ظروف؟
هذه الأسباب وغيرها تجعلنا أن نفكر ونعمل عمل جاهدين وأن نبذل كل ما بوسعنا من أجل خلق مقاومة حقيقية على أرض الواقع ولكن من النوع السلمي، المقاومة المواكبة للخطاب الدولي الرافض لكل أشكال العنف،المقاومة التي تستطيع كسب احترام وتقدير ودعم الرأي العام الإيراني والعربي والعالمي.
وفي ظل الظروف الصعبة لا نستطيع في هذه المرحلة إلا طرح المقاومة السلمية للأسباب التالية:
ـ أن الظروف السياسية والأمنية غير مهيأة لممارسة اسلوب الكفاح المسلح ناهيك عن عدم جدوى الكفاح المسلح طالما لم نمارس الكفاح السلمي بشكل الصحيح والمستمر على الأرض.
ـ الساحة السياسية الاهوازية لا تستوعب أسلوبين من النضال لأن السلطة القمعية تضرب بيد من حديد كل دعاة المقاومة المسلحة بحجة مكافحة الإرهاب وتستطيع بذلك إسكات الرأي العام العالمي والعربي والإيراني بتلك الحجة.
ـ الثمن الذي تدفعه السلطة لقمع حركة سلمية بحتة مئات المرات أكثر من تصديها لمقاومة مسلحة.
ـ القضاء على الحركة السلمية صعب جدا والمناضلين يكونون بمنأى إلى حد ما عن بطش النظام بسبب طبيعة المناهج والأساليب المتخذة من قبل المقاومين.
ـ الخطاب الطوباوي المشجع للمقاومة المسلحة في هذه الظروف يورط شبابا في مقتبل العمر في مغامرات لا قبل لهم بها. في حين يفلت أصحاب غرف البالتوك والفضائيات من مخاطر هذه الممارسات.
ـ النظام الإيراني الحالي يتكأ على أيدلوجية قوية ، وبدون فكفكة طلاسم هذه الأيدلوجية فكرياً وثقافياً لا يمكن القضاء عليه أو زحزحته عن مواقفه.
ـ اختيار أسلوب الكفاح ونوع المقاومة المتخذة من قبل الشعوب لا تأتي على حجم المعاناة التي تتلقاها بل على قدر الإمكانيات والقدرات الحقيقة التي تمتلكها، لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا.
أخيرا لا يسعنا إلا أن نقول إننا نبدي بآرائنا وأطروحاتنا ولا نعتبرها حقائق ثابتة ووحي منزل بل هي قابلة للنقاش والنقد والتقييم،كما إننا لا ندعي امتلاكنا للحقيقة إطلاقا،إنما نعبر عن قناعاتنا الفكرية والسياسية ورؤيتنا في القضايا المختلفة ولا نمثل أحدا إلا أنفسنا .
كما سوف لن نجد أنفسنا ملزمين بالرد على كتابات أبي فراس لطالما يستمر بمنطق إلغاء الآخرين والاستعلاء عليهم ولطالما يطلق الأحكام المسبقة وصكوك الإدانة والبراءة ويمنح الألقاب كما يروق له .
25 – 5 – 2007
|