محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الأهواز والقضية الموازية - إبراهيم الأهوازي
خطت الكتب والمجلات، فردت صفحات الصحف والدوريات لتبيانأهمية الإعلام بمعناه الواسع ... المقروء منها و المسموع و المرئي....أو أي وسيلةأخرى توصل المعلومة إلى حيث أريد لها أن تصل. بطرح الأفكار والآراء والمقترحات حولالسبل المثلى للتعاطي مع هذا الجانب الحيوي في حياتنا ، والتنبيه أو التحذير منمخاطر الجهل به أومن استخداماته السيئة ، حتى يتثنى للجميع تحقيق الأهداف المؤملةفي جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
وليس المعني بذلك جهات بعينها تصدت لقيادة العمل في هذهالمجالات ، بل استخدام الإعلام متاح لكل من له أهداف يقتضي تفعيلها اجتماعياوسياسيا...
ولا نعني هنا أن التعاطي مع الإعلام إختياري نلجأ إليه حينالحاجة فقط ، لا. هذا فهم قاصر للإعلام ودوره ، بل جهل فاضح بما للإعلام من تأثيرحاسم على حياتنا اليومية حتى في أدق التفاصيل خصوصية. إن لم نكن إيجابيين فيالتفاعل معه أخذاَ و توظيفا فإننا حتما سنكون ممن آثر السلبية بتلقي تأثيراتالإعلام سلبا أو إيجابا.
والأمثلة كثيرة على دور الإعلام الحاسم في تحقيق الأهداف . كالمنافسات السياسية والترويج الإقتصادي ،والتأثيرات الثقافية،والتوجيهاتالإجتماعية ،والدعاية الحربية...وما إلى ذلك من ميادين برز فيها دور الإعلام.
فبينما كان الإعلام في السابق يقتصر على توجيه الرأي العامالمحلي فقط ، فإن الكلمة والصورة الإعلاميتين اليوم تجاوزتا كل الحواجز السياسيةوالإجتماعية ليصبح مجال تأثيرهما الرأى العام العالمي .. يكفي أن تختلق مؤسسةإعلامية عالمية قضية لشخص ما في مكان ما من عالمنا وتروج لها.. لنجد العالم كلهيزرف الدموع لحال هذا الشخص الذي كان نكرة وأصبح بعصا الإعلام أشهر من نار على علم، ولنرى جحافل المنظمات (الإنسانية) تتسابق لنجدته وإنقاذه من مشكلته الوهمية . هذاهو الإعلام . إذا أراد رفع من شأن الجلاد وجرم الضحية ، وإذا إعتدلت الموازين عندهفعل العكس وتشدق بالعدالة.
وأنتهز هذه الساحة الإعلامية لمناقشة مشكلتنا نحنالأهوازيين مع الإعلام وغياب قضية شعبنا عن فضائات الإعلام العربي خاصة والعالميعامة ، بجانب إنتاجنا الإعلامي وفاعليته.
فعن إنتاجنا الإعلامي كأهوازيين بمختلف مشاربنا السياسيةفإنه على الرغم من كل مايحيط بنا وبمنطقتنا من أحداث عاصفة التي تكثر التكهنات حولنتائجها المستقبلية.. لايزال إعلامنا- إذا جاز التعبير- دون المستوى المطلوب ،لايزال غير قادرعلى تبني قضية شعبنا بصورة فاعلة تلامس معاناته ، تعكس تطلعاته ،ناهيك بالتصدي الأمثل للدفاع عنه ضد الهجمة العنصرية الفارسية التي طالت كل مقدراتهتمهيدا لمحو أثره إما بالتفريس أو الإبادة.
إذ لم يعد إعلامنا يحوذ على الإهتمام بالمتابعة منالأهوازيين أصحاب الشأن ، ناهيك من الأصدقاء والمتعاطفين . فهو لايتعدي كونه مواقعومنتديات على الشبكة العنكبوتية ، مايعني محدودية المتلقين لهذا الإعلام . فليسهنالك أصدارات دورية يمكن تداولها والإحتفاظ بها .
فالذي يجب أن نعيه هو أن الإعلام اليوم أصبح من أهم ركائزحياة العصر بوسائله المستحدثة التي أضحت لغة هذا العصر في مخاطبة الأخر. فمنلايجيدها لايجد -بإختصار- أذان صاغية . فلا طائل من عويلنا وصرخاتنا البدائية إذا لمنجيد التعاطي مع الكلمة والصور بالأسلوب العصري ، بجانب القدرة على مخاطبة الآخربما يقتضيه واقع الحال.
والأمر الآخر والأهم في نظري هو توسيع مجال تفاعلاتناالإعلامية بإقتحام الفضاء الاعلامي الرحب عربيا وعالميا . فغياب قضيتنا المطلق عن الإعلامالعربي والعالمي وخاصة في هذه الفترة الإستثنائية التي تتسارع فيها الأحداث أقليميالايمكن أن نعزوا هذا الغياب إلى حسابات سياسية خاصة بدول المنطقة حيال القضيةالأهوازية وبحساسية التماس بين إيران ودول المنطقة وتأثير ذلك على إستقرار المنطقةالمتأزمة أصلا، فضلا على الترتيبات الدولية بشأنها.إلا أن ذلك لايستوجب منا هذا الغياب . فعالمنا اليوم تتحكم فيه المصالح التي يختلط في حساباتها الثابت والمتغير ، فالذيكان من الثوابت بالأمس لا يلبث أن تهدمه شركة من الشركات الغربية في ليلة وضحاهاتلبية لمصالحها.
فالمدخل إلى مخاطبة مواقع التأثير في عالمنا هو الإعلامولاشئ غيره بجانب أسلوبنا المناسب في الطرح وقدرتنا في المخاطبة عبره.
أرجوا أن يكون النداء بقدر النقص الذي نعانيه في هذا الجانبالحيوي . يجب أن نخلق قدرات إعلامية توظف لخدمة قضيتنا بمفهومها الأشمل أي في خدمةالقضية والشعب لا في خدمة الفصائل والتنكوينات السياسية.
يجب أن يطال التحديث جميع وسائلنا النضالية وليس الإعلامفقط الذي يأتي دوره للتعبير عنا والتعريف بنا متى ما أجدنا لغته التعاطي معه.
يجب أن لانتخلف في إستثمار المناخات المتاحة بأهم وسيلةعصريه في تحقيق الأهداف وحسم الصراع ألا وهو الإعلام .
ستوكهولم ـ إبراهيم الاهوازي
|