المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
المقاصد الشرعية للصوم

المقاصد الشرعية للصوم

تقديم:

         خلق الله عزوجل وهو الواحد الصمد خلقه من جن وانس ،فسخر لهم كل نعم  الدنيا وخيراتها التي لاتعد ولاتحصى، قال تعالى "ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها "مقابل ذلك كلفهم بعبادته حق العبادة بتوحيده عزوجل ،والايمان به وعدم الاشراك به شيء، وهو صريح الاية التي يقول فيها الله تعالى "وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون" ، فالمقصد الاساس الذي من أجله خلق الانسان هو العبادة الحقة لله عزوجل و اتيان ما افترضه الله على عباده من عبادات جلبلة وترك ما نهى عنه.  وقد وعد الحق سبحانه عباده الصالحبن من المؤمنين والمتقين منهم بالنعيم الدائم في الجنة ومنح لهم أكبر جائزة وهي مشاهدته عزوجل ورؤيته في الاخرة ،كما قال الرسول صلى الله علبه وسلم :"سترون ربكم كما ترون هدا القمر لاتضامون في رؤيته ،فلن استطعتم الانغلبوا على صلاة قافعلوا" --نسأل الله أن نكون منهم -.كما وعد  الخالق سبحانه وتعالى العصاة والمشركين أشد العذاب يوم القيامة،  ومجمل هذه العبادات المفروضة كفريضة الصلاة ،والزكاة ،والصيام ،والحج لمن استطاع اليه ،  كان من وراء  تشريعها  لتحقيق مثاصد سامية تجلب للانسان المصالح وتدرأ عنه المفاسد في المعاش والمعاد .

على سبيل المثال الصلاة شرعت لذكر الله ومناجاته ،كما قال الله تعالى :"وأقم الصلاة لذكري "( الاية37 من سورة طه).

وشرعت الزكاة لتهديب النفوس من رديلة البخل والشح وكفاية لحاجة الفقراء يقول الله عزوجل: "ولايحسبن الدين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خبؤ ا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة "(سورة ال عمران 180الاية)

الاية 183)  وشرع الصوم قهرا للنفس قصد تقوى الله ،لقوله تعالى :" وأن تصوموا خيرا لكم لعلكم تتقون" (سورة البقرة)

وشرعت شعيرة الحج لتعظيم شعائر الله قال تعالى "ان الصفا والمروة من شعائر الله ( سورة البقرة الاية 183).

كما أن المعملات والمناكحات  شرعت لتحقيق العدل بين الناس .وغيرها من الاحكام التي رعى فيها الشارع مصالح الناس في المعاش والمعاد.

اخترت مقاصد الصوم كموضوع من اجل تصحيح المفاهيم الخاطئة للناس  تجاه هذه العبادة التي يحددونها في الكف عن شهوتي البطن و الفرج واغفالهم عن الجوهر الحقيقي من وراء تشريعها وهو تقوى الله .ومن جانب اخر للعمل على ترسيخها في نفوس المسلمين لتمارس في كل أشهر السنة وفق اتباع  سنة الحبيب في ذلك،فالمسلم يجب عليه أن يستغل  كل مواسم في الخير فيما يرضبي الله عزوجل ويقربه اليه ،وأن لاتغره الحياة الدنيا وزينتها الفانية وتشغله عن أخرته ؛وفهي  ليست للمؤمن  موطنا بقدر ما هي ألا دار عبور تفنى لكما يفنى الانسان ،ويبقى عمله الصالح شاهدا له يوم لاينفع مال ولابنون الا من أتى بقلب سليم ولقد أحسن القائل:

-ان لله عبادا فطنا       طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

-نظروا فيها قلما علموا   انها ليست لحي وطنا

-جعلوها لجة واتخدوا    صالح الاعمال قيها سفنا

وقيال للاحنف بن قيس :انك شيخ كبيؤ وان الصبام يضعقك فقال :اني أعده لسفر طويل ،والصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عدابه .  فعلى الخير يجب أن يتناقس العثلاء ل على الثم وفجور العمال لقوله تعالى :"وتعاونولا على البر والتقوى ولا تتعاونوا على الاثم والعدوان "(المائدة :2).  فما هي اذن مقاصد الصوم ؟ وأين تتجلى بالضبط؟

-  المقاصد الشرعية للصوم

تحتوي شعيرة الصوم الركن الرابع من الاسلام على مقاصد عديدة نجملها فيما يلي :

-المقاصد التعبدية والروحية

- المقاصد الصحية و الاجتماعية والاقتصادية .

أ- المقاصد التعبدية والروحية:

جرى على ألسنة الناس خافب عصرنا الحاضر أن الصوم هو الامساك عن الطعام والشراب و شهوة الفرج وبهدا بظن كثير من المسلمين ان الامساك عن هده الثلاتة من طلوع الشمس الى غروبه فقد أدى واجبه وبرأ دمته ،في حين أن هدا لايمثل حقيقة الصوم الدي كلف اللع به عباده ،يقول تعالى : "يأيها الدين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الدين من قبلكم لعلكم تتقوزن "( البقرة :183). الاية الكريمة تشير الى أن الصوم المطلوب من العباد ليس هو الامساك عن شهوتي البطن والقؤج فقط ،وانما أشارت الى أن الصوم هو الامساك عن كل ما ينافي الايمان ولايتفق وقضيلة التقوى  .قثوله تعلى لعلكم تتقون التي تعني الاعداد والتهيؤ أي ان الصوم يعد الصائم ويهيئه الى تقوى الله .

التقوى هي الخشية من الله ومراقبته في كل الاعمال بلالتزام بأوامره وتجنب نواهيه .وعرفها الامام علي رضي الله عنه قفي قولخ التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بما في التنزيل والرضا بالقليل والاستعداع ليوم الرحيل ).

الصوم يقوي ابمان المؤمن بالله تعالى وعزيمته وارادته  ويمكنه من تخلية نفسه  من كل  المدنيسات وتحليتها بالطيبات .وغرس خلق المراقبة وخلق الصبر في نفوس المؤمنين ،وهو سلاح يتسلح به المسلم ليطهر قلبه من كل الشوائب كالحسد والرياء والشح والغش والنميمة والسب واكل أموال الناس بالباطل وحب الدنيا وشهواتها ...في المابل ذللك فهو يزرع في قلب الانسان مجموعة من القيم الاخلاقية كالصبر والاخلاص والكرم والايثار والعفة والعدل والعطف وهلم جر .

ان  الانسان يتكون من مكونين   جسد وروح ولهذا لايجب أني يقوي ا لشق الطيني وينسى لبه الاساسي وهو روحه   ،فالروح يقوى  بالصوم وذكر الله والاعمال الصالحة  قصد تحريره من الشهوات  والذنوب ويجعله صافيا ليرجع الى أصله الذي خلق عليه .يقول ابن القيم رضي الله عنه : (المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات وفطامها عن المألوفات،و تعديل قوتها الشهوانية لتستعد لطلب ما في غاية سعادتها ونعيمها، وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية، ويكسر الجوع والظمأ من حدتها وسورتها ويذكِّرها بما للأكباد الجائعة من المساكين، وتضييق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الشراب، وتحبس قوى الأعضاء عن استرسالها لحكم الطبيعة فيما يضر في معاشها ومعادها، ويسكن كل عضو منها، وكل قوة عن جماحه، وتلجم بلجامه، فهو لجام المتقين، وجنَّة المحاربين، ورياضة الأبرار المقربين.

ويمضي ابن القيم ببلاغته في شرح أسرار الصوم ومقاصده الروحية، فيقول: (وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، "والقوى الباطنة" وحميتها عن التخليص الجالب لها المواد الفاسدة، التي إذا استولت عليها أفسدتها، واستفراغ المواد الرديئة المانعة له من صحتها. فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما استلبت منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى53، كما قال الله تعالى: ("يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)      

ويقول الامام الغزالي :(المقصود من الصوم، التخلق بخلق من أخلاق الله عز وجل وهو الصَّمَدِيَّة، والإقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان. فإنهم منزهون عن الشهوات، والإنسان رتبته فوق رتبة البهائم لقدرته بنور العقل على كسر شهوته، ودون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه، وكونه مبتلى بمجاهدتها، فكلما انهمك في الشهوات انحط إلى أسفل السافلين، والتحق بغمار البهائم، وكلما قمع الشهوات أرتفع إلى أعلى علِّيين والتحق بأفق الملائكة. والملائكة مقرَّبون من الله عز وجل والذي يقتدي بهم ويتشبه بأخلاقهم يقرب من الله عز وجل كقربهم، فإن الشبيه من القريب قريب، وليس القرب ثم بالمكان بل بالصفات)54.

    ان الصيام مدرسة من أعظم المدارس التربوية والروحية التي تعلم المسلم تقوى اله والاحساس بمراقبته وتهذيب روحه وتصفوانفسه ليتخرج كنها والله عزوجل رؤاضي عنه .الصوم لم يقصد منه الشارع ازهاق روح ولاتعديبها ولا انتقاما من الناس ،وانما قصد منه التقوى والتطهير وبني على اليسر لقوله تعالى "يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهذاكم ولعلكم تشكرون "(البقرة :185)

ويجب أن نتجنب العادة في العبادات فهي التي تجني عليها .فمثلا شهر رمضان وهو شهر الصيام  من الناس من يصومه لا لشيء الا من اجل المحافظة على تقاليد وعادات ابائهم تفاديا للطعن والملام ،وهذا شيء خطير جذا على الاباء الانتباه اليه يقول الامام الندوي في هذا الصدد :

'إن صوم رمضان لهيئته الاجتماعية وشيوعه في المجتمع الإسلامي، عرضة لأن يتغلب عليه التقليد و إتباع العادة، وأن لا يصومه كثير من الناس، إلا مسايرة للمجتمع، وتفاديا من الطعن والملام، وأن يشار إليهم بالبنان، ويرافقه الإيمان والقصد، والتفكير في عظم شأنه وموقعه من الله، وأجره وثوابه، أو يصومه بعض الناس لغايات مادية، أو مقاصد صحية واقتصادية. فكان من حكمة النبوة الباهرة، وفقه الرسالة العميق، أن اشتراط النبي صلى الله عليه وسلم للصم المقبول عند الله الإيمان والاحتساب، فقال:(من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه' . وقد يتساءل الرجل الذي لم يعرف دخائل النفس الإنسانية والأنماط البشرية المختلفة، إن رمضان لا يصومه إلا المسلمون، ولا يدعوهم إلى ذلك إلا الإيمان والاحتساب، فهو من قبل تحصيل الحاصل؟ ولكن الذي توسعت دراسته للحياة، وتعمقت معرفته للدوافع النفسية، والعوامل الخلقية والاجتماعية، وقف خاشعا أمام هذه الحكمة. والعلم الدقيق العميق، وشهد بأنه "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .

ب-المقاصد الصحية :

تتعدد شهوات الانسان من بطنية وفرجية ،فالشهوات البطنية تجعل الانسان يتناول الاطعمة والاشربة باستمرار بين مفرط ومقلل ،وهو الشيء الذي يسبب مجموعة من الامراض كالهضمية  وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وغيرها ، ولهذا شرع الله الصيام الذي يقي من الاصابة بالامراض ومعالجتها حين الاصابة،وهو ما أكدته مجموعة من الدراسات الطبية .وكلما تقدم الطب ،وتقدم العقل البشري أدرك ان الصيام سبب تنشيط العقل وسلامة البدن وصحته ما عدا الفوائد الروحية التي لايحصرها عد ولا يحدها حد .

الصيام كما أشرنا من قبل وسيلة وقائية وعلاجية في نفس الوقت فأين يتجلى ذلك .

     الصوم وسيلة وقائية:

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الصيام جنة" رواه مسلم أي وقاية وستر. وقد ثبت من خلال الأبحاث الطبية بعض الفوائد الوقائية للصيام ضد كثير من الأمراض والعلل الجسيمة والنفسية، منها على سبيل المثال لا الحصر:

þ       يقوي الصيام جهاز المناعة، فيقي الجسم من أمراض كثيرة، حيث أجرى الدكتور رياض البيبي والدكتور أحمد القاضي في الولايات المتحدة الأمريكية تجارب مخبرية على متطوعين أثناء صيام شهر رمضان، قبل بداية الصيام وأثناء الشهر، وبعد انتهاء الصيام أظهرت التجارب تحسن المؤشرات الوظيفية للخلايا اللمفاوية (T) عشرة أضعاف، كما تزداد نسبة الخلايا المسئولة عن المناعة النوعية زيادة كبيرة كما ترتفع بعض أنواع الأجسام المضادة في الجسم، وتنشيط الردود المناعية نتيجة لزيادة البروتين الذهني منخفض الكثافة.

þ       الوقاية من مرض السمنة وأخطارها حيث إنه من المعتقد أن السمنة كما قد تنتج عن خلل في تمثيل الغداء، فقد تتسبب عن ضغوط بيئية أو نفسية أو اجتماعية، وكل هذه العوامل التي يمكن أن تنجم عنها السمنة، يمكن الوقاية منها بالصوم من خلال الاستقرار النفسي والعقلي الذي يتحقق بالصوم نتيجة الجو الإيماني الذي يحيط بالصائم، وكثرة العبادة والذكر، وقراءة القرآن، والبعد عن الانفعال والتوتر، وضبط النوازع والرغبات، وتوجيه الطاقات النفسية والجسمية توجيها إيجابيا نافعا.

þ       يقي الصيام الجسم من تكون حصيات الكلي، إذ يرفع معدل الصوديوم في الدم فيمنع تبلور أملاح الكالسيوم، كما أن زيادة البولينا في البول تساعد في عدم ترسب أملاح البول التي تكون حصيات المسالك البولية .55

þ       يقي الصيام الجسم من أخطار السموم المتراكمة في خلاياه، وبين أنسجته من جراء تناول الأطعمة، وخصوصا المحفوظة والمصنعة منها وتناول الأدوية واستنشاق الهواء الملوث بهذه السموم.

þ       يخفف الصيام ويهدئ ثورة الغريزة الجنسية، وخصوصا عند الشباب، وبذلك يقي الجسم من الاضطرابات النفسية والجسم، والانحرافات السلوكية وذلك تحقيقا للإعجاز في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له رجاء). þ    أثناء الصيام يقوم الكبد بتصنيع البروتين والمواد الذهنية الفسفورية لتكوين البروتين الشحمي الحيوي للجسم .

þ       ثبت أن الصيام لا يشكل خطرا على معظم مرضى السكري، إن لم يكن يفيد الكثير منهم.56

        الصوم وسيلة علاجية:

بعد انتشار الإسلام وممارسة الصيام الإسلامي عند كثير من الأمم تبين فضل هذا الصيام وفوائده، فوصف الطبيب المسلم (ابن سيناء) الصوم لمعالجة جميع الأمراض المزمنة، ووصف الأطباء المسلمون في القرنين العاشر والحادي عشر الميلادي صوم ثلاثة أسابيع للشفاء من الجدري، ومرض الداء الإفرنجي (السيفلس)، وخلال احتلال نابليون مصر جرى تطبيق الصوم في المستشفيات للمعالجة من الأمراض التناسلية.

وفي عصر النهضة في أوربا، أخذ علماؤها يطالبون الناس بالحد من الإفراط في تناول الطعام وترك الانغماس في الملذات ويقترحون الصوم للتخفيف من الشهوات ... وفي روسيا توصل الأطباء إلى نتيجة مماثلة. في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين ... وفي الولايات المتحدة الأمريكية بدأ الاهتمام بالصوم باعتباره علاجا للمرضى منذ القرن الماضي.

هذا وقد انتشرت المصحات الطبية التي تعالج الأمراض بالصوم في كثير من بلدان العالم الشرقي والغربي، وفيما يلي بعض الأمراض التي يعالجها الصوم تمثيلا لا حصرا:

þ       الأمراض الناتجة عن السمنة: كمرض تصلب الشرايين، وضغط الدم، وبعض أمراض القلب. كما يساعد في علاج بعض أمراض الدورة الدموية الطرفية ...

þ       يعالج بعض أمراض الدورة الدموية الطرفية مثل: مرض الرينود ومرض برجرز            -يعالج الصيام المتواصل (الطبي) مرض التهاب المفاصل المزمن مثل الروماتويد.

-يعالج الصيام الإسلامي ارتفاع حموضة المعدة، وبالتالي يساعد في التئام قرحة المعدة مع العلاج المناسب.

-لا يسبب الصيام أي خطر على المرضعات أو الحوامل، ولا يغير من التركيب الكيميائي، أو التبدلات الإستقلابية في الجسم عند المرضعات، وخلال الشهور الأولى والمتوسطة من الحمل.

-يعالج اضطرابات الأمعاء المزمنة والمصحوبة بتخمر في المواد الزلالية والنشوية، وهنا ينجح الصيام وخصوصا عدم شرب الماء بين الأكلتين، وأن تكون الأكلة والأخرى مدة طويلة كما في صيام رمضان.

-يفيد في تنحيف وزن الجسم قليلا، فزيادة الشحم في جسم الإنسان عن القدر الطبيعي تقود لأمراض خطيرة منها تشحم القلب وغيره من أعضاء الجسم وفي إزالة بعض ما تراكم من الشحم وزاد من السمنة ما يقوي الجسم ويزيد من نشاطه ...57

  ت-المقاصد الاجتماعية :

ان الله عزوجل فرض الصوم لتربية نفوس العباد على تقوى الله وعلى تحقيق التعاون والتعاطف بين المسلمين  ،بحيث غنيهم يعين فقيرهم وقويهم بيعين ضعيفهم ،تحقيقا لقوله تعالى :"  من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ). .الصيام يفجر ينابيع الرحمة والعطف في قلوب  الاغنياء ويدفعهم الى مواساة الذين ضاقت بهم سبل العيش بعد أاان أحسوا بألم الجوع ولهذا كان  النبي يوسف عليه السلام يكثر من الصيام فقيل له : لماذا تجوع وأنت على خزائن الارض ؟قال أخاف أن اشبع فأنسى الجائع انه يذكر أهل الشبع بجوع الجائعين وبؤس البائسين ،وهو تذكير بغير خطبة بليغة ولالسان فصيح،  تذكير يسمعه الصائم من صوت المعدة نداء الأمعاء، فإن الذي في أحضان النعمة ولم يعرف طعم الجوع ولم يدق مرارة العطش، لعله يظن أن الناس كلهم مثله، وأنه مادام يجد فالناس يجدون، ومادام يطعم لحم طير مما يشتهي وفاكهة مما يتخير، فلن يحرم الناس الخبز والبقول! فلا غرو أن جعل الله من الصوم مظهرا للإشتركية الصحيحة، والمساواة الكاملة وجعل الجوع ضريبة إجبارية يدفعها الموسر والمعسر، ويؤديها من يملك القناطير المقنطرة ومن لا يملك قوت يومه، حتى يشعر الغني أن هناك معدات خاوية، وبطونا خاوية، وأحشاء لا تجد ما يسد الرمق. ويطفئ الحرق، فحري بإنسانية الإنسان، وإسلام المسلم، وإيمان المؤمنين أن يرق قلبه وأن يعطي المحتاجين وأن يمد يده إلى المساكين. فإن الله رحيم، وإنما يرحم من عباده الرحمان، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)ولهذا عرف شهر رمضان بأنه شهر المواساة والبر وفعل الخيرات والصدقات لقوله صلى الله عليه وسلم( هو شهر الواساة )أي شهر رمضان ويظهر فيه جليا حقيقة المجتمع المسلم الذي يحت عليه الاسلام من خلال تحقيق معنى التكافل الاجتماعي والتعاون على الخير الشيء  الذي لانجده في شهر أخر .والنبي صلى الله عليه وسلم يكون أجود الناس في رمضان ،روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان ).(مسند ابن عباس )،ففي شهر رمضان يتسابق الناس على الخير كلاكتلر من التصدق  لفضلها العظيم في رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أي الصدقة أفضل ؟قال :( صدقة في رمضان ) رواه الترميذي  في سننه .وكما يكثر فيه المسلمون من الصلاة وقراءة القران وكل اضرب العبادات .فكل هذا لايجتمع الا في رمضان لانه شهر الصيام ،وهنا تكمن اسرار هذه العبادة التي يهجرها المسلمين في غير رمضان الا من رحم الله .لو أن الناس يصومون في كل اشهر السنة لبقي مجتمعاتنا الاسلامية سليمة من كل الفوارق الاجتماعية التي تخرق جسد الامة الاسلامية

ج- المقاصد الاقتصادية:

الصوم عبادة شرعها الله جل وعلا لتحقيق مقاصد سامية للإنسان، وهو مدرسة روحية عظيمة القدر، تتجلى في مواساة الغنى للفقير مما يحقق توازن اجتماعي وبعبارة مختصرة، الصوم هو أحد دعائم الإسلام وأركانه الخمسة. ومن جهة أخرى فإنه من معاني الصوم أنه إمساك عن شهوة البطن وبالمعنى الإقتصادي: تخفيض الإنفاق أي ترشيده بمعنى أدق.

وليس من شك في أن اختصار وجبات الطعام اليومية من ثلاثة واجبات إلى وجبتين اثنتين في فرصة طيبة لخفض مستوى الاستهلاك، وهي فرصة مواتية لاقتصاداتناك خصوصا ونحن أمة مستهلكة. أشارت كل الإحصاءات إلى أن أقطارنا كافة تستهلك أكثر من إنتاجها، وتستورد أكثر من تصديرها 58. وهناك إحصاءات وأرقام تدل أنه في أحد الأعوام قدَّر نصيب شهر رمضان من الإستهلاك السنوي في إحدى الدول العربية ما نسبته 20% أي أن هذه الدولة تستهلك في شهر رمضان خمس استهلاكها السنوي كله، بينما تستهلك في الأشهر المتبقية الأربعة أخماس الباقية. وقد كلف استهلاك رمضان في ذلك العام خزانة الدولة نحو 720 مليون دولار وتشير بعض الدراسات التي أجريت حديثا أن ما يلقى ويتلف من مواد غذائية ويوضع في صناديق القمامة في بعض البلاد العربية كبير جدا إلى الحد الذي قد تبلغ نسبته في بعض الحالات 45% من حجم القمامة. كما أجريت دراسة ميدانية عن الإسراف والتبذير في المأكولات المرمية في مدينة واحدة في إحدى الدول العربية، فكانت النتيجة أن الإسراف اليومي بلغ نحو مليون ليرة، والإسراف السنوي 365 مليون ليرة.

ومن المعلومات أن الاستهلاك المتزايد باستمرار –لا يتسق مع وضعية مجتمعاتنا الإسلامية التي في معظمها مجتمعات نامية- معناه المزيد من الاعتماد على الخارج، ونحن لم نتوصل بعد إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي أو مستوى معقول لتوافر حاجاتنا الاستهلاكية بحيث نعتمد على مواردنا وجهودنا الذاتية، وهذا له بُعد أخطر يتمثل في حالة تبعية غذائية للآخر الذي يمتلك هذه المواد ومن ثمَّ يستطيع أن يتحكم في نوعيتها ووقت إرسالها إلينا59 .

وفي هذا الصدد بالذات يأتي دور رمضان في تحقيق مقاصد اقتصادية من بينها ترشيد الإنفاق، وتحقيق توازن السلوك الاقتصادي، كما يعمل على تخفيض الضغوط التضخمية.

فهل نتعود على اغتنام فرصة الصيام لتقويم اقتصاد الأمة، -وهو جسمها وروحها معا- من داء عضال هو داء الاستهلاك الدائم من غير إنتاج كاف؟ عندما طالعنا في مأثور تراثنا: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع" تمنينا أن نفهم ضمن معانيه ألا يكون الاستهلاك إلا بقدر الحاجة، إنقاذ للناتج المحلي من العجز عن تغطية إلى الاستهلاك، إن بعض معاني الصوم أنه إمساك عن شهوة البطن، وبالمعنى الاقتصادي هو تخفيض الاستهلاك أو على الأقل ضبط الاستهلاك.

ومن ثم فإن الصيام فرصة ولا شك يتعلم فيها أفراد أمتنا عادة اقتصادية حميدة هي ترشيد الإنفاقق ، وهي بالمعنى الاقتصادي سلوك يتبع ليس للتوفيق بين الدخل وبين النفقة، وإنما لضغط النفقة إلى المستوى الواجب النزول إليه بالاستغناء عما لا يستشعر له ضرورة... وإنما لنعتبر شهر الصوم فرصة لتحقيق هذا الترشيد ولتوسيع وعاء (الفائض الممكن)، ولكن شريطة أن يرتبط بالقاعدة الإرشادية المعروفة : "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا" سورة الأنعام. الآية 31 هذه القاعدة، ولا شك هي ميدان الترشيد على المستوى الفردي والجماعي .60

إن رمضان محاولة لصياغة نمط استهلاكي رشيد وعملية تدريب مكثفة تدوم شهرا واحدا تفهم الإنسان أن بإمكانه أن يعيش بعيدا الاستهلاك والتبذير المقيت، إنه محاولة لكسر النهم الاستهلاكي الذي أجمع العلماء الاجتماعيون والنفسيون أنه حال مرضية61 .

ومن الناحية الأخرى إذا كان في الصيام دعوة للقادرين إلى ضغط الاستهلاك الزائد عن الحاجة أو عن المستوى الهام من الحاجة، فإن فيه -بالمعنى الاقتصادي-  تراجعا للسلوك الاقتصادي عن استهلاك الوحدات الزائدة عن الوحدة الحدية. ربما تراجعه عن استهلاك الوحدات القريبة من هذه الوحدة إلى أن يصل الاستهلاك انخفاضا إلى الوحدة المتضمنة للقدر المناسب من الإشباع رغم توفر الوحدات النقدية الكافية للقدرة على الشراء ...

وصفوة القول أن هذه المقاصد الاقتصادية هي مقاصد كامنة في جوهر الصيام باعتباره مرتبطا بقوي اقتصادية، مثل الاستهلاك والإنفاق والأموال ودرجة الحاجة، ودرجة الإشباع ومقدار المنفعة. وكلها قوى دافعة لحركة الدَّوال* الاقتصادية، وأن تحريك هذه المقاصد وتنشيط فاعليتها هو مهمة البشر في الأمة الصائمة على مستوى الأفراد لضبط استهلاكهم وتقويم سلوكهم الاقتصادية في شعبه المختلفة.62

 

خاتمة :     مسك الختام مقاصد الصوم موضوع مهم جدا يقتضي على كل مسلم أن يطلع عليها في مختلف الكتب الفقهية ليعلم أسرار هذه الشعيرة التي تخفى على كثير من الناس الذين يحصرونها في الامساك عن شهوتي البطن والفرج فقط ذون ارفاق ذلك بالجانب المهم وهو تقوى الله فيصبح بالتالي لصياهذمه لا ينتج أية أثار في نفسه وقد يحرمها من الثواب والاجر عظيم .جاء في سنن الدارمي في حديث متصل مرفوع :عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كم من صائم ليس له من صيامه الا الظمأ وكم من قائم ليس له من قيامه الا السهر)وقوله  صلى الله عليه وسلم :(من لم يترك قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه مه الا السهر).

ونخلص الى أن :

-الصيام اذن مدرسة تربوية تسعى الى تحقيق العبودية لله عزوجل والرفع من روحانية العبد المسلم

- الصيام وسيلة وقائية وعلاجية لمجموعة من الامراض الخطيرة كما أكد النبي صلى الله عليه وسلم في قوله :( صوموا تصحوا )

-الصوم عبادة لها بعد اجتماعي تروم إلى تحقيق التكافل والتوازن بين فئات وشرائح المجتمع وإزالة الفوارق الاجتماعية من خلال المواساة.

-الصوم يهدف إلى تنمية اقتصاد الأمة حيث يعمل على ترشيد الإنفاق وتحقيق توازن السلوك  الاقتصادي ثم التخفيف من الضغوط التضخمية.

فنسأل الله تعالى  أن ينفعنا بما كتبنا، وينفع به المسلمين عامة وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم.

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."