محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الوفد العربي الأحوازي في ندوة المسائية
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الوفد العربي الأحوازي في ندوة المسائية: تقدير كبير لمصر حكومة وشعباً في دعم قضية الشعب العربي الأحوازي
شبكة البصرة
بدأت قضية الشعب العربي الاحوازي تطفو علي السطح بل وتتجاوز الأطر الإقليمية الضيقة والتعتيم الإعلامي الصارم بزيارة الوفد العربي الممثل للشعب الاحوازي للقاهرة ولقائه بالمسئولين وقادة الأحزاب السياسية ثم «المسائية» حيث عقدوا ندوة مهمة تطرقت إلي ضرورة المطالبة بدعم الشعب العربي الاحوازي في نيل حقوقه المشروعة وأهمها حماية تراثه وتاريخه وأرضه وثرواته. شارك في الندوة بالإضافة لقسم الشئون العربية والدولية كل من المناضل سيد موسي الموسوي وعادل السويدي وناصر الكنعاني والسفير عبدالستار الراوي آخر سفير للعراق بالقاهرة، كما شارك في الندوة محمد يوسف المصري الصحفي بالأهرام ونائب رئيس التحرير. في البداية طالب سيد الموسوي بضرورة تكرار هذه اللقاءات والندوات ليشعر العالم. بالظلم الواقع علي العرب الأحواز، حيث كان شعب الأحواز شعباً آمناً ومستقراً منذ 3 قرون ثم هجمت عليه قوي الشر من وراء البحار ووراء الجبال، لسلب إرادة أهله واحتلال أرضه احتلالاً عسكرياً ظالماً لمحو الهوية وقهر الأهل واقتلاع الشعب من أرضه، وقبل الاحتلال شارك الأحواز في الدفاع عن الأمن الإيراني ضد الغزو الأجنبي عندما كانت الأحواز إمارة تحت حكم الشيخ خزعل الكعبي الذي ساعد حركات التحرر في المنطقة ولكن الكل تآمر عليه، وفي عام 1925 اجتاحت القوات الفارسية بأمر من الشاه رضا بهلوي الأحواز واستولت عليها، وسلبت كل ما هو موجود من العرب، وتتابعت الأنظمة وتغيرت في إيران ولكن بقيت المعاملة كما هي، ويقول الإيرانيون إن هذه المنطقة ليس بها عرب ووجودنا نحن العرب الأحواز كان بمحض الصدفة في هذه المنطقة كأفراد أو مجموعات جاءت من دول وأماكن متفرقة، ويعتبرون جميع ممتلكات شرق نهر دجلة ممتلكات خاصة لإيران ولا يحق لأي شعب آخر أن ينافسهم، ولكن الأحواز يحاولون إثبات وجودهم ومقاومة الغزو بجميع الأشكال عن طريق الثورات وتشكيل الأحزاب، وكنا نعتمد علي الحركات القبلية والعشائرية وأول بلد شكا همه وظروفه بعد تشكيل الجامعة العربية هم الأحواز، وتقدموا برسائل ومذكرات ما بين عامي 1946 و1948 إلي الجامعة العريبة حيث كان هناك اهتمام بمشكلة الأحواز، ولكن بعد ظهور المشكلة الفلسطينية بدأت جميع القوي السياسية والشعبية في المنطقة تبتعد عن المشكلة الأحوازية وتهتم بالقضية الفلسطينية وتم إهمالنا من قبل الجميع، وفرض علي الشعب الأحوازي حصار مستميت، ومنع الأحوازيون من الحج والذهاب إلي الأماكن المقدسة خلال حكم الشاه، وأصبحت القضية منسية علي جميع المستويات ولم يكن لدينا القدرة علي التواصل مع الآخرين. ويكمل سيد الموسوي حديثه قائلاً: بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 كان الشعب العربي في الأحواز أكثر الشعوب مشاركة في هذه الثورة، فعندما صدرت الأوامر إلي عمال النفط في منطقة الأحواز بالإضراب والانقلاب علي نظام الشاه قمنا بذلك، وعندما جاء الخوميني إلي الحكم كانت الوعود البراقة في بداية الأمر ولجميع الشعوب والقوميات داخل إيران مثل القوميات التركية والكردية والعرب وغيرهم والذين يمثلون 55% من تعداد إيران، إلا أننا شعرنا بخيبة أمل مثل باقي القوميات تجاه الدولة الإيرانية لعدم وفائها بوعودها، لذلك نحن الآن نفكر بمصيرنا من جديد ونرغب في استعادة ماضينا بأي شكل، أما الحديث عن الإصلاحات التي تمت في عهد الرئيس الخاتمي فلم تكن كافية، وعندما جاء الرئيس الحالي نجاد ضيق الخناق علينا، وشرحنا للمسئولين الجدد مشاكلنا، ولكننا لم نجد أي إجابة شافية، فوصل الأمر إلي الثورة وانتفاضة 2005، وهذه الانتفاضة مازالت أصداؤها مستمرة، وتعامل النظام الإيراني معها بقوة وقسوة شديدة، ففي اليوم الثالث والرابع كان القتلي في الشوارع ومنهم أطفال لا تزيد أعمارهم علي 7 سنوات، والمعتقلون بالمئات في السجون، ومازالت المنطقة تحت الأحكام العرفية والاعتقالات والمحاكم التي تقام للشباب، وفي عام 2006 سقط 131 شهيداً أعدموا في شوارع ومدن الأحواز بحجة مقاومة النظام، ومنذ عام 2000 كان هناك اتهام للأحوازي بأنه عميل عراقي ولكن بعد سقوط العراق وجهت إلينا التهم بالسلفية والارتداد عن التشيع، ولا توجد في إيران مساءلة قانونية علي أي إنسان إذا غير مذهبه إلا في حالة الأحواز، ونحن لم نغير ديننا، إلا أن بعض شباب الأحواز ـ ونظراً للسياسة التعسفية الإيرانية ـ اختار المذهب السني وهم شباب تقل أعمارهم عن 21 سنة، فاعتبروا ما أقدموا عليه جريمة كبري تؤدي إلي إعدامهم، وإذا ناقشنا هذه المشكلة مع القانونيين فالتهم جاهزة وكذلك العقوبات. مطالب أساسية في مداخلة للأستاذ محمد سلامة نائب رئيس التحرير قال: نريد أن نعرف بالضبط ما هي مطالب الشعب العربي في الأحواز؟ وأجاب عادل السويدي: أود أن أعطي صورة شاملة عن تعريف الاحتلال طبقا لمفاهيم الأمم المتحدة وهو اغتصاب أرض شعب من قبل جهة أجنبية، وبالتالي فمن حق هذا الشعب أن يرفع صوته لمطالبة الأمم المتحدة بالتدخل، فقد كانت إمارة الأحواز أو عربستان ـ وهي تعني أرض العرب ـ إمارة مستقلة حتي جاء الاحتلال العسكري الإيراني عام 1925 ومنذ ذلك التاريخ يعاني الأحوازيون تحت وطأة الاحتلال، وتعددت الانتفاضات حتي وصلت إلي 14 انتفاضة حتي الآن، ولكن لم يكتب للعديد منها النجاح نتيجة للتعتيم الإعلامي، وفي عام 1979 عندما رشح السيد محمد خاتمي للحكم كان ذلك مقدمة للانفتاح الإصلاحي، وقدم للقوميات المختلفة في إيران العديد من الوعود، وأخص بالذكر المواد 15، 19، 48 من الدستور الإيراني وهي تنص علي أن الشعوب والقوميات لها الحق أن تكون لها مدارسها ووسائل إعلامها التي تهتم بمشاكلها السياسية والاجتماعية، ولكن عطل العمل بهذه البنود نظراً للحرب الإيرانية العراقية، ولكن بعد انتهاء الحرب طالبنا بتفعيل هذه البنود، ولكن لم يحدث أي تغيير حتي الآن، فنحن شعب الأحواز نبلغ 5 ملايين نسمة وليس لدينا مدرسة عربية لتعليم لغة القرآن لأبنائنا، وليس لدينا صحيفة عربية، كما أن التلفاز يذيع نصف ساعة يومياً باللغة العربية لمواد لا تمت بأي صلة لنا حيث تتعمد تجاهل مشاكلنا التي يتم التعتيم عليها بشكل كبير، والمحاولات منذ عصر الشاه لتفريس ـ أي إعطاء الطابع الفارسي ـ لكل شيء في الأحواز، بداية من تغيير أسماء المدن والشوارع والتحكم في أسماء أبنائنا بفرض الأسماء الفارسية بدلاً من العربية، وصارت الدولة علي هذا النهج في عهد الخوميني أيضاً حيث كانت هناك سياسة منهجية ومدروسة ومنظمة للنيل من القومية العربية. ويكمل عادل السويدي حديثه قائلاً: إن تمسك إيران باحتلال منطقة الأحواز نتيجة لوجود النفط بها حيث يشكل 87% من الاقتصاد الإيراني، وتنتج أرضنا 5 ملايين برميل يومياً من النفط، واتبعنا كافة السبل السلمية مع طهران للحصول علي حقوقنا المغتصبة ولكننا لم نصل إلي شيء، حتي انتفض الشعب عام 2005 وكانت الانتفاضة في كل مدن الأحواز بلا استثناء، الأمر الذي أدي إلي ممارسة أبشع أساليب القمع ضدنا، ووصل الأمر إلي الصدام العسكري فكانت هناك فصائل أحوازية تقاتل القوات الحكومية الإيرانية، ونحن حركة تحرر وطني يسقط منا الشهداء كل يوم وكان آخرهم منذ عدة أيام ويدعي السيد العبيداوي الذي استشهد تحت وطأة التعذيب، وعندما أردت أن أطلق اسم شيماء علي ابنتي رفضوا تسجيل هذا الاسم لأن الهمزة تعني اللغة العربية وقاموا بتسجيلها باسم شيما فقط وبدون همزة، ونحن نعاني من عدم الاحتفال بإجازة عيدي الفطر والأضحي وطالبنا بأن تكون الإجازة يومين أو ثلاثة ولكنهم رفضوا ذلك، مع أنهم يقومون بإعطاء إجازات للأعياد الفارسية لمدد قد تصل إلي 3 أسابيع. وفي مداخلة ثانية للأستاذ محمد سلامة طالب بتوضيح الموقف الاستيطاني في منطقة الأحواز وصور المعاناة في تلك المنطقة، قال ناصر كنعاني: نحن كشعب ليس صراعنا صراع حدود بل صراع وجود حيث اغتصبت أرضنا وهناك المشاريع الاستيطانية الكثيرة علي مدار العهود السابقة حيث تم بناء المستوطنات المحاطة بالأسلاك الشائكة بين التجمعات السكانية العربية منها التجسس علي الأحوازيين، كما أن هناك سرقة للمياه والشعب العربي يعاني من قلة المياه، فضلا عن تغيير مسارها دون مراعاة حق الإحوازيين حيث يتم سرقة ما يصل إلي 1. 5 مليار متر مكعب سنوياً، وهناك مشاريع نقل مياه نهر قارون إلي داخل الأراضي الإيرانية وبيعها للكويت، ونحتاج في الأحواز إلي 47 مليار متر مكعب سنوياً ولكننا لا نأخذ أكثر من 30 ـ 32 مليار متر مكعب سنوياً، وهو ما يؤدي إلي نقص المساحة المزروعة، بسبب زراعة قصب السكر، ومن يعترض علي السياسات يتم مصادرة أراضيه ويعتقل. وفي مداخلة لمحمد سلامة حول ضرورة استثمار الأزمة الإيرانية ـ الأمريكية الغربية حول الملف النووي الإيراني من أجل عرض قضية الأحواز وأيضا الضغط السياسي من الدول العربية والإسلامية حيث تضم منظمة المؤتمر الإسلامي 57 دولة إسلامية يمكنها العمل والضغط علي إيران لاحترام هوية الشعب العربي الأحوازي.
احترام الدستور أجاب محمد يوسف المصري ـ نائب رئيس تحرير الأهرام ـ وقال، إن المشكلة في منطقة الأحواز تبدو مأسوية من حيث الاعتقال والقهر والاحتلال وسيناريو طمس الهوية، ولكنني أريد أن أذكر أن الجغرافيا أخذت الشكل المتعارف عليه حالياً وبعد التقدم العلمي والأجواء الديمقراطية والتي تتضمن التأكيد علي حقوق الإنسان والاهتمام به، فنحن نشاهد من العالم المعاصر وجود الكومنولث التي تعمق الروابط بين الشعوب الناطقة باللغة الإنجليزية، والفرانكوفونية التي تعمق الروابط بين الشعوب الناطقة بالفرنسية، والعلاقات الأخري التي تؤكد علي وجوب وجود المنظمات العربية والإسلامية لتعميق الأوصال بين شعوبها وبالتالي تدعيم الشعب العربي ومناصرة قضية الأحواز، هذا من ناحية، ومن ناحية أخري فيجب النظر إلي الدستور الإيراني الذي يعطي الحقوق للشعوب والقوميات الأخري، لذلك أرجو أن يجد الأحوازيون من يتعاطف معهم داخل إيران لتنفيذ الدستور، واعتقد أن حصول الأحوازيين لحقوقهم سوف يعود بالنفع علي إيران نفسها كدولة، حيث تدرك طهران أنها تقدم النموذج الإسلامي الديمقراطي حيث يمكن الاستفادة من الحالة الاحوازية في تقديم إيران بشكل جيد ورمز للإسلام المعتدل تجاه الغرب، حيث لا يمكن أن يقوم الإسلام الديمقراطي علي القهر والتعذيب، وكذلك لا أتوقع أن يقدم العرب شيئاً للمشكلة الاحوازية حيث الارتداد الإقليمي والانهيار والتشرذم.
قضية غائبة وفي مداخلة وتعليق للسفير الدكتور عبدالستار الراوي قال: يدور الحوار عن قضية غائبة عن الإعلام العربي الذي تجاهلها منذ البداية، بل إن هناك قضايا إيرانية تحظي باهتمام شديد علي المسار العربي، وفي قضية الأحواز نحن نتقدم خطوة ونتأخر خطوتين، فالوحدة العربية والمد القومي العربي لا يرتبط بفترة زمنية محددة فنحن عرب ولن نستطيع أن نغير من جلودنا، وهناك تعتيم عربي إعلامي علي قضية الأحواز، وقد ذهبت إلي زيارة الأحواز وتخيلت أنني سأتحدث العربية مع سكان المنطقة، ولكنني رأيت المسئول يتحدث باللغة الفارسية، وكان هناك مترجم لي وفي نهاية الزيارة ودعني المسئول باللغة العربية، وهمس في أذني بأنه لم يستطع التحدث معي باللغة العربية لأنه مسئول وموظف حكومي إيراني بالرغم من أنه عربي إلا أنه لا يستطيع أن يجاهر بعروبته، وفي عام 2001 عقد مركز الدراسات التابع للخارجية الإيرانية بالتنسيق مع مركز الدراسات العربية في طهران ندوة كان عنوانها العلاقات العربية الإيرانية تحقيقاً للأمن الإقليمي والمصالح المتبادلة، وقد تم مناقشة الإشكالية المتعلقة بالخليج العربي، والجزر الإماراتية الثلاثة التي أطلق عليها المتنازع عليهم، أما مشكلة الأحواز فلم يتحدث عنها أحد، والأجدر بمنظمات حقوق الإنسان العربية أن تدافع عن حقوق هؤلاء العرب ليس بالمفهوم العرقي ولكن بالمعني التاريخي والإنساني، وأتمني أنه بالقدر الذي يدافع العرب عن إيران وبرنامجها النووي، أن نمتلك تلك الشجاعة والحماسة للدفاع عن الأحواز وقضيتهم.
الجامعة العربية وفي مداخلة رابعة للأستاذ محمد سلامة استفسر عن اللقاء الذي تم بين الوفد الوطني العربي الأحوازي والمسئولين في جامعة الدول العربية. وأجاب عادل السويدي: إن الوفد الأحوازي التقي مع السفير علي الجاروش الأمين العام المساعد للجامعة لمحاولة ايجاد حلول عربية ودعم ومساندة وكان هناك ترحيب حقيقي من مسئولي الجامعة العربية، حيث الفهم لجميع أبعاد المشكلة الأحوازية، وطالب الوفد الأحوازي بتبني وجهة نظرهم وممارسة الدور العربي المنتظر، ونقل الوفد إلي مسئولي الجامعة مناشدة الأسر العربية ممن لهم أولاد اعتقلوا في الأحواز التدخل لدي السلطات الإيرانية لسرعة الإفراج عنهم. وفي نهاية الندوة طرح الزميل هشام عاطف سؤالا بضرورة تحديد مطالب الشعب العربي الأحوازي هل هي الانفصال والاستقلال التام عن الدولة الإيراني أم الحصول علي الحكم الذاتي، أم فقط الحصول علي حقوقهم المغتصبة؟ وقال عادل السويدي: إننا في البداية طالبنا بتفعيل الدستور الإيراني للحصول علي حقوقنا المشروعة، ولم تلب مطالبنا، وفي عهد الخوميني طالبنا بالحكم الذاتي، ووضعنا هذه الطلبات في 12 نقطة، وقام وفد من الأحواز يتكون من 30 شخصية بارزة بزيارة طهران ومقابلة الخوميني، وعلي الرغم من معرفة الخوميني باللغة العربية جيداً إلا أنه تحدث مع الوفد باللغة الفارسية، ولم يلب مطالب الوفد وبعدها بثلاثة أيام حدثت مجزرة في الأحواز، ونحن الآن نطالب بتفعيل بنود الدستور الإيراني للحصول علي حقوقنا تحت إشراف الأمم المتحدة، ونحن لنا رؤية مستقبلية واستراتيجية طويلة الأجل تنتهي بالحصول علي الحرية لشعبنا واستقلال أراضينا.
ندوة الاحواز بالمسائية 15/12/2007
شبكة البصرة
الاحد 6 ذو الحجة 1428 / 16 كانون الاول 2007
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
|