نريد أن نمعن التفكير قليلاً في نموذج الزعيم العربي ماله و ما عليه ؟ هل حقّاً أنه يتحمّل مسئولية كل مفسدة و كل سلبيّة موجودة في أرجاء ملكه و أراضي مملكته و كأنه حالة مستقلّة عمّا حولها و ما يدور حواليها أو كأنه هو صاحب الحل و الربط الذي من المفروض أنه بكلمة أمر منه أن يحلّ و بكلمة أخرى أن يربط . هوناً .. هوناً هل سنحمّل الزعيم العربي كل أوزار الخطايا و كل نكبات التاريخ أو بالمقابل هل نجعله أيقونة نرى عليها كل أوسمة الإنجازات و الانتصارات أو العكس !؟ هل سيبقى الزعيم العربي يحمل لوحده دون غيره صورة لتاريخ نصرٍ أو صورةً لهزيمة ؟ هل سنبقى كشعوب ننظر للهزيمة و النصر على أنهما متعلّقان بهذا القائد أو ذاك الزعيم ؟ و وعينا يحمل تاريخاً من صور التاريخ ، و كل صورة فيها فردٌ زعيم قائدٌ تُختزل فيه كل الهزائم أو كل الانتصارات و يبقى فكرنا متوثّباً دوماً لاستلقاف صور الأيقونات التاريخية لزعمائنا كما عَهدنا بها فنصنع في كل حين و بعده أيقونة لانتصار و أيقونة لهزيمة أو نتلقّف ما يصنع و كل أيقونة فيها صورة لزعيم . و يصبح لكل حدث تاريخي نكبوي مأساوي سلبي أو إيجابي ـ إن كان إيجابي بالنتيجة و المضمون و ليس بالشكل و الإعلان ـ نهضوي يصبح لهذا الحدث أيقونات مشابهة فالنكبة ـ ليست المقصود نكبة فلسطين ـ تلصق بشخص فرد زعيم و النهضة و الإنجاز كذلك . فلولا تراجع الرئيس السادات و وقفه الحرب عام 1973 لكانت الجيوش العربية استمرّت في تقدّمها وحرّرت القدس ـ أيقونة الحدث و أيقونة الشخص . لولا أن صدام حسين لم يغزو الكويت و يؤلّب عليه دول العالم لبقي عراق صدام حسين قويّاً و في طريقه إلى القدس ـ أيقونة الحدث و الشخص الذي يصبح أيقونة رمزية لواقع النصر أو الهزيمة . لو كان جمال عبد الناصر موجوداً لما تمّ حصار غزّة ، و لو أن علي عبد الله صالح كان رئيساً لمصر لفكّ الحصار عن غزة و لو أنّ أبو متعب يتدخّل بكلّ إمكانياته و جهوده و لولا الخلاف مابين الزعيمين العربيين الفلانيين لكانت الوحدة العربية قد تحقّقت و لولا مبارك لما كانت هناك أزمة في مصر ـ بلسان حال المصريين طبعاً ـ و لكانت الأمور على أحسن ما يرام . هوناً .. هوناً ( الزعيم العربي ما بيمون عـ ....) .
.........................
المقال منشور في القدس العربي