لا أرى لا أسمع لا أتكلم هل هو شعار أضحى وسيلة للعيش بسلام بعيداً عن الأذى معافىً من الضرر هل هو سبيلٌ للغالبية لكي تتجنب عيون البصاصين و أياديهم و غرف التحقيق و سياط العسس و أجهزة الأمن ربما ؟ ! و ربما أيضاً أنّ هذا الشعار أضحى رسالة نظرية و عملية توجه للشعوب عامة و لجزء لايستهان به من مثقفي هذي الشعوب رسالة توجه عبر وسائل الترهيب و الترغيب . لا أرى سلبياتٍ مقيتة و تجاوزات مجحفة بحق الإنسان و حقوقه الكثيرة المهضومة و لا أسمع أصوات النشاز التي تطلق دوماً لإجبار الإنسان على البقاء في الحضيض و لاأتكلم ببنت شفة ناقداً الأوضاع المخلّة التي يعيشها الإنسان في ظل الهمجية الحاكمة هنا أو هناك . هذا الشعار هو شعار المهزومين طوعاً أو كرهاً و كلنا إلى حدٍّ ما و بشكل ما مهزومون طوعاً أو كرهاً أيضاً . إن رأينا فلا نجرؤ على الكلام و إن تكلمنا فهمساً نتكلم و أن سمعنا فنشيح أنظارنا قصداً و ندّعي عدم السمع . نرى ضمن أفق محدّد سلفاً و نسمع ما يكون مطلوباً أن نسمعه فقط و نتكلم بما هو مسموح به و ضمن حدود مرسومة لذلك لا عجب أن نبقى في الحضيض و إن خرج منا من يجرؤ على الرؤية المبصرة البصيرة و السمع المجدي و الكلام نقداً و توعيةً كرسالةٍ يحملها على عاتقه لتبصيرنا و تحفيز وعينا فسرعان مايجد أن كل الرماح مصوبةٌ نحوه سرّاً و علناً لتنفيره و إحباطه و معاقبته . صدق رسولنا الكريم بقوله : { من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان } المهم أن يكون الاستنكار للمنكر أياً كان نوعه و شكله موجوداً و لو بالصمت أحياناً و إن كان الصمت هو لغة الضعفاء أو المهزومين .