المخابرات العربية
قصص المخابرات تقع ضمن عالم غامض سرّيّ و يحوطها كثير من التضليل و التعمية و أيضاً فقصصها تحوز على الاهتمام الشعبي الجماهيري كونها تتصف بذلك الغموض المرغوب استكشافه أو الاطلاع على قصص نجاحاتها و اختراقاتها الأمنية لجبهات الأعداء .
و لطالما كنا نتابع بشغف القصص الواقعية التي تتحدث عن تجارب ناجحة لأجهزة المخابرات العربية التي اخترقت الكيان الصهيوني و استطاعت التسلل إليه و اخترقت شبكاته و حصلت على المعلومات التي تفيد أمننا الوطني العربي قبالة عدوّ صهيوني يدّعي أنه يمتلك أقوى جهاز مخابرات في الشرق الأوسط خاصة و في العالم عامّة .
كم سمعنا و أسمعنا بقصصٍ تناولت موضوع السياسة و المخابرات وقضية المواجهة بين العرب و ( إسرائيل ) و الحرب المخابراتية بين الجهتين و قصص بطولات أجهزة المخابرات العربية في اختراقاتها التاريخية لأجهزة المخابرات و السياسة الصهيونية .
فعلاً و حقاً أنّ المخابرات و أجهزتها تعتبر السلاح المعلوماتي الضروري لمواجهة الأعداء و خاصة قبالة الكيان الصهيوني الذي يعتمد أساساً على جهازه الأمني العنكبوتي و الذي يشكل بالنسبة له عصب حياته و وجوده .
أجهزة المخابرات العربية الرسمية أيضاً و قبالة عدوّنا الصهيوني فهي لابد أن تكون لها محاولات عديدة في اختراق الشبكات الصهيونية مخابراتية و سياسية و سواها لما تقتضيه ظروف المواجهة التي لم تفتأ منذ 1948 و إلى اليوم رغم ماحصل من اتفاقيات تسوية و سلام و لكن تلك لم تلغي القاعدة بضرورة استمرار العمل الأمني المخابراتي الضروري .
و السؤال الذي يشغل أحياناً بال جزءٍ من شعبنا العربي : هو كم حجم الاختراق الأمني العربي الرسمي للكيان الصهيوني بما يعود بالفائدة معلوماتياً و سياسياً على أمننا القومي و الوطني العربي عامة على تنوّع دولنا العربية و امتلاكها جميعاً كل على حدة أجهزة مخابرات كفوءة ، و الاتفاقيات الأمنية العربية و اجتماعات مسئولي الأمن العرب الدائمة تدلل على تعاون أمني عربي كبير فبالتالي و بالتأكيد لابد أن تكون المخابرات العربية بحجم السمعة التي تتمتع بها لدى شعوبنا العربية من المحيط إلى الخليج و لابدّ أن تكون لها بالتأكيد اختراقاتها الهامة و الكبيرة و السرية للعدو الصهيوني داخل ( إسرائيل ) و داخل شبكاته أينما كانت .. هذا هو المفروض لحماية دولنا العربية و أمننا القومي على أقل تقدير.
كم حجم الاختراق الأمني العربي الرسمي ـ كماّ و نوعاً ـ العامل لصالح قضية الأمة العربية قبالة الكيان الصهيوني .
سؤال صعب و محيّر ربما و من الصعوبة بمكان تحديد حجم هذا الاختراق الأمني العربي لأجهزة المخابرات العربية في داخل الكيان الصهيوني و سائر شبكاته .
و أما جوابي عن هذا السؤال فهو : لايوجد أي اختراق مخابراتي عربي ناجح قبالة الكيان الصهيوني ..و لا أيّ اختراق واحد فقط .
لايوجد اختراق أمني واحد ناجح و طبعاً لأن الكيان الصهيوني و أجهزته الأمنية تخترق أمننا العربي و أجهزتنا الأمنية فبذلك هم على اطلاع على كل شاردة و واردة و عندهم المعلومات عن أي محاولات أمنية عربية لاختراق شبكاتهم أو شبكات غيرهم من حلفائهم .
مانسمعه من قصص هي فقط للتسلية ـ مثل أفلام كرتون للصغار ـ و لكي يظلّ عندنا تجديد لشعور وطني متقد و أنّ العدوّ الصهيوني المتربص بنا شرّاً فها نحن قد استطعنا و استطاعت مخابراتنا العربية اختراقه و هو العصيّ على الاختراق كما يدّعي .
يعني المسألة فقط لتسليتنا كشعوب بقصص بوليسية وطنية تعزز فينا الثقة بأمننا العربي و بأنّ قضيتنا مازالت متقدة و بأنّ أمجادنا الحربية و الأمنية قبالة العدو الصهيوني هي مفخرةٌ للتاريخ و أيضاً لكي تبقى ( إسرائيل ) في ذاكرتنا كعدوٍّ يترّبص بنا و يهددنا و أنّ الجزمة الأمنية العربية ستبقى فوق رأس الشعب العربي ريثما نحرر فلسطين أو تنحلّ المشكلة بشكل آخر ـ على قاعدة { و إن جنحوا للسلم فاجنح لها }و حتى بعد ذلك ـ كما قبل ذلك و خلاله ـ فستبقى الأجهزة الصهيونية تستهدفنا حتى النخاع بكل تفاصيل وجودنا و آدميتنا الإنسانية لأنّ حربها معنا شعوباً و دولاً هي حربٌ أبدية حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً .
.................................................................................
المقال منشور في صحيفة القدس العربي
الرابط : ............