المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رأي


 


المشكلة الأساسية أن ( إسرائيل ـ الكيان الصهيوني ) تريد من سوريا أن تدفع الثمن قبل الحصول على البضاعة أو بمعنى آخر أن تبيع لسوريا السمك و هو في البحر و ما الذي يضمن أن لا يغير البائع الصهيوني رأيه من بعد أن تدفع سوريا الثمن ؟ و المشكلة المترتبة عن دفع الثمن مقدماً هي بلا شك باهظة و مكلفة سياسياً وتاريخياً و أخلاقياً أيضاً ، و إن كانت السياسة لاتعترف بالأخلاق و لكن على المستوى المعنوي و النفسي فإن الثمن المراد دفعه له تكاليفه ، فإن غيّر الكيان الصهيوني رأيه من بعد دفع سوريا للثمن أو جزء منه فيكون الرابح هو الكيان الصهيوني حتماً .
ثمّ إن كان الأمل السوري باستعادة الجولان كاملاً و بتحسّن العلاقة مع الولايات المتحدة كضامن رئيسي متنفذ و ضروري لأي اتفاق تسوية و قلب الصفحة الدولية السلبية أو الجزء الأهم منها تجاه سوريا إلى صفحة بيضاء فحينها يكون أن سوريا أصبحت تحت رحمة الكيان الصهيوني بشكل تامّ من بعد حرق كل الأوراق التي تطلب ( إسرائيل ) من سوريا حرقها مقدماً كعربون للثمن المطلوب قبالة الجولان .
 إن كانت سوريا يائسة من أوراق تحالفاتها الحالية و تريد أوراق تحالف جذرية أخرى و دائمة فالمغامرة بدخول المستنقع الصهيوني على حساب خطّها السياسي الحالي و تحالفاتها التاريخية محفوفة بالمخاطر الكبيرة نظراً لأنّ السياسة الصهيونية ليست مبنية على إمكانية تغيير الإيديولوجيا لصالح السياسة و توضيحاً لكلامي فالإيديولوجيا الصهيونية لها ثوابتها المعروفة بما يتعلق بالجغرافيا السياسية المتصلة بالجولان وسوريا خاصة على خلاف دول الطوق العربية الأخرى و لايظننّ ظانّ أن المقصود من كلامي الحساسية الاستراتيجية للجولان فقط و لكن الأمر متعلق بمسألة أكبر و أخطر و أعقد من الجولان .
 الخشية الواقعية أيضاً أن يكون التهاون و التساهل الإسرائيلي تجاه سوريا في قضية الجولان السوري المحتل و عملية التسوية هو تساهل مرحلي ضمن خطة طوارئ صهيونية تتأقلم مع المستجدات دون التخلي عن الثوابت لتحقيق الهدف و الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية و الصهيونية مع الأخذ بالحسبان العودة إلى الركائز و الثوابت في الوقت المناسب من بعد أن يكون قد فات الأوان بالنسبة لسوريا و يكون الحال كما قال المثل : 
( اللّي ضرب ضربْ و اللي هرب هربْ ) .
  على سوريا أن تفكر ألف مرة قبل أن تدفع أي ثمن مهما كان   
صغيراً لأنه بالبعد المادي المباشر فالتاريخ لا يرحم ناهيك عن البعد الميتافيزيقي الذي أسقطناه نحن من الحساب بينما الصهاينة الذين هم أكثر من يعتقد بالمادية المطلقة البحتة لم يسقطوا الميتافيزيقيا من حساباتهم و من اهتمامهم لا بل يضعوها في صلب اهتمامهم و لكن من منطلق محاربتها و مواجهتها و ليس من منطلق الإيمان بها طبعاً و هذا لوحده موضوع مستقل يحتاج لشرح وافٍ و مستفيض .



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."