محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
يكفيـــــــــك حجاً

ونحن في ذي القعدة 1428
أستقطع كلمة للشيخ د.يوسف القرضاوي في كتابه فقه الأولويات عندما تكلم عن خطأ الاشتغال بالسنن عن الفرائض: "فمن المتدينين من يحج الحجة الخامسة أو العاشرة أو العشرين وربما الأربعين. ويعتمر في كل عام في شهر رمضان وينفق ألوف الجنيهات أو الدنانير أو الريالاتـ، وهناك مسلمون يموتون من الجوع_ حقيقة لا مجاز_ في بعض الأقطار كالصومال، وآخرون يتعرضون للإبادة الجماعية والتصفية الجسدية كما رأينا في البوسنة والهرسك وفلسطين وكشمير وغيرها، وهم في حاجة إلى أي معونة من إخوانهم لإطعام الجائع وكسوة العاري ومداوة المريض وإيواء المشرد وكفالة اليتيم ورعاية الشيخ والأرملة والمعوق، أو لشراء السلاح الضروري للدفاع عن النفس.
وآخرون يتعرضون للغزو التنصيري ولايجدون مدرسة للتعليم ولامسجدا للصلاة ولادارا للرعاية ولامستوصفا للعلاج ولامركزا للدعوة ولاكتابا للقراءة . . . على حين نجد سبعين في المئة من الحجاج كل عام ممن حجوا قبل ذلك، أي يحجون تطوعا ينفقون مئات الملايين طيبة بها أنفسهم!! ولو فقهوا دينهم وعرفوا شيئا من فقه الأولويات، لقدموا إنقاذ إخوانهم المسلمين على استمتاعهم الروحي بالحج والعمرة، ولو تدبروا لعلموا أن الاستمتاع بإنقاذ المسلمين أعمق وأعظم من استمتاع عارض قد يشوبه بعض التظاهر أو الرياء، وصاحبه لايشعر." انتهى
وليست عنا حادثة عبدالله بن المبارك التابعي الجليل عنا ببعيدة، عندما أراد الحج وخرج له ثم رأى امرأة في طريقه تأكل بقايا النفايات، فرجع على عقبه عائدا غير حاج وأنفق كل زاد القافلة للمساكين.
إن المعادلة واضحة . . إنفاق مال لإنقاذ مسلم من الموت أولى من حج تطوع ، وحج تطوع أكيد أفضل من المكوث في البيت إلا إن أراد تخفيف الزحام القاتل للحجاج. فكلامنا عن الفاضل في العبادة وأكملها. الإسلام الممزق في أنحاء الأرض، امتنا التي تكالبت عليها الأمم، مسلموا أفريقيا الذين يموتون يوميا جوعا وفقرا هم أولى، حتى روي لي عن د.عبدالرحمن السميط أنه في أفريقيا من يموت لأنه لا يملك 16 فلسا!
حتى لا يفهم كلامي غلط، فالحاج منا من يريد أن ينفق أمواله ولو قلت ليحج حجته النافلة العشرين أو الثلاثين . . أمواله هذه أجدى أن تكون في فم مسلم تدركه من الهلاك أو في سلاح مجاهد في فلسطين يذود به عن كرامة الأمة والحصار على أشده الآن في غزه، لا أن يحجم عن حجته ويمكث في بيته فلا هو كفّر عن ذنونبه ولا هو أنفقها في سبيل الله.
ولا يتعارض هذا الكلام بموضوع التشويق بالحج، فهناك أناس ميسورو الحال وافرو الصحة وأعمارهم قد تتجاوز الثلاثين . . . وإلى الآن لم يعزموا النية على الحج! وكأنهم ضمنوا آجالهم.
لكي لا أطيل هي رسالة لمن كثر حجه خاصة للملتزمين المريخيين منا، أن يراجع نفسه في كثرة حجه، لا مانع بالثالثة والخامسة في عمر الإنسان لكن أن يكون الأصل أن يحج كل سنة ولا يتغيب عن الحج إلا بعارض يمنعه، أعتقد أن أمواله صبت في المفضول من العبادة ولو كان إداريا في حملة أو بسيارة حاجاً مع رفاقه. وسمعت عن د.سليمان العودة أن لديه كلمة بهذا الموضوع لاتحضرني الآن.
هي وجهة نظر قد تكون خطأ. . نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
|