محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
إلى بعض العقول المحلية
من أهم أسباب انتشار المدونات سهولة نشر الفكرة وحرية التعبير مقارنة مع الصحف المحلية، وهذه المقالة آخر ما كتبت من مقالات والتي لم تجد طريقها للنشر في الجريدة رغم حرصي على توصيلها ومتابعتي لها، قبل أن أنشئ مدونتي. ولأن موضوعها له علاقة بعض الشيء في الأحداث الأخيرة في الكويت من استجواب وزير الأوقاف د.المعتوق واتهام د.عصام البشير فيه، رأيت أنه لا مانع من نشرها مادامت مكتوبة جاهزة، وقد حرصت على عدم التعديل فيها إبقاءً لروح الغضب التي كانت منشئتها والداعية لكتابتها.
ساءني ما أثير من انتقادات على ملتقى القرضاوي التي نشرتها إحدى الصحف المحلية ومشاركة د.عصام البشير فيه التي مثلوها وكأنها انحرافا عن الوسطية وتوجها نحو التكفير والتشدد، أو كأنها حزبية فئوية لأن فيها إخوان مسلمون بل لعلهم أغلبية فيه، ما ذنب د.عصام البشير إذا كان يعتقد أن د. القرضاوي يمثل رمزا للوسطية والفكر الإسلامي المعتدل الذي هو مكلف من دولة الكويت أن يقوم بنشره؟ وما خطيئته أن يدعى كونه رئيس مركز الوسطية لأن يشارك في المؤتمر ويترأس تنظيمه؟ الدكتور القرضاوي الذي له من المؤلفات ماقارب المئتين وغيرها من المحاضرات والخطب والندوات والمقالات، والحضور الدائم على الفضائيات والمؤتمرات وفتاواه التي تنبع من واقع الأمة الجريح وتأثيرها على العالم الإسلامي وغير الإسلامي لا أحد يستطيع جحده، حتى صار محظورا من دخول الولايات المتحدة الأمريكية لجرأته بالحق وعدم لينه أمام عنجهية أمريكا واستكبارها على العالم ودعمها لاحتلال فلسطين، فتاواه واضحة في دعم الجهاد في سبيل الله في أرض الإسراء أولى القبلتين ومن يرى فيها أفكار تكفيرية لمخالفة ولي الأمر أو ما شابه ذلك يجب أن يراجع نفسه ودينه. د.القرضاوي اجتمعت له كلمة علماء الأمة الإسلامية قاطبة في رياسة اتحاد علماء المسلمين الذي يعتبر الملتقى الوحيد في العالم غير الحكومي ويجمع عموم علماء سنة وشيعة ويستطيع أن يعبر عن موقفه دون تأثير أي نظام سياسي عليه. الشيخ القرضاوي ذو التاريخ الحافل الذي جاوز الثمانين عاما في الكد والتعب والتعذيب لإعلاء كلمة الحق، اجتمع تلاميذه ومحبي فكره وقراء كتبه ونظموا مؤتمرا يستجمعون فيه فكره وتراثه وتأثيره وتأثره بغيره، بدعم من تجار قطر وشارك فيه د.عصام البشر مدعوا رئيسا للجنة التنظيمية...هذا ماحدث لاأكثر، فلماذا هذه الزوبعة والضجة الإعلامية والتصاريح الصحفية التي لاداعي لها؟ إذا كان مثيرها لايدري أن المؤتمر مدعوم من بعض الخيرين في قطر فليتأكد قبل أن يتهم مركز الوسطية. د.عصام له مكانته العلمية والفكرية والتي يشرفني أنا واحد من الكويت ولا أتلكم بلسان غيري أن يمثلنا لإدارة مركز الوسطية وهو فعلا متجردا من انتماءاته. الحقد والحسد من انتشار دعوة الإخوان وأن د.عصام تتلمذ على يد حسن الترابي والآن أصبح لهم دعوة الإخوان العالمية... ماعلاقتها بالموضوع؟ ألا يدري د.بسام الشطي مابين د.عصام البشير ود.حسن الترابي الآن من قطيعة واختلاف ليجمعهم ويصورهم كأنهم في تعاون وتنظيم عالمي تآمري ضد غيرهم؟ ألا يعلم بالخلاف بين الترابي وتنظيم الإخوان العالمي؟ وما فتئ د. الترابي يعارض حكومة البشير الرئيس ويتآمر ضدها زمن ماكان د.عصام وزيرا للأوقاف في السودان وإلى يومنا هذا وهو رئيس لمركز الوسطية في الكويت.
ثم ملاحظة د.بسام أن كل المؤتمرات التي تعقد في الملف الفلسطيني تعطي إيحاء أن الإخوان المسلمين فقط هم من يعملون لصالح القضية الفلسطينية، ما ذنب الإخوان إذا كان حضورهم هو الأغلب في مثل هذه المؤتمرات إن لم يكونوا منظميها؟ وما جرمهم إذا كان ما يرددونه في شعارهم الدائم "الموت في سبيل الله أسمى أمانينا" وقضية فلسطين وتحرير الأقصى من صميم أدبياتهم، وحسن البنا هو من جند الجند من الإخوان وأبلوا أحسن البلاء في حرب48، في حين الطرف الآخر جل اهتمامه وجهوده في العقيدة وتقسيماتها وإبراز البدع على الغير ومحاربة الأشاعرة والصوفية. إذا كانت مؤتمرات فلسطين تعطي إيحاء أن الإخوان هم فقط من يعملون لها، فهي مبعث ومحرك للسلفية أن تحظى قضية فلسطين المحتلة على اهتمام أكبر في خطابهم، وأحسب أن جهود لجنة العالم العربي في جمعية إحياء التراث الإسلامي جهود مباركة في ذلك ومدعوة للمزيد. والرأي النشاز التافه الذي يدعو أهل الرباط في فلسطين بمغادرتها بحجة أرض الله واسعة فليهاجروا فيها يجب أن يقمت ويُجادل ويصحوا ناشروه.
ثم هل كان الوالد سماحة الشيخ بن باز رحمة الله عليه مشرعا ليستنكر عمل ملتقى للقرضاوي مقارنة بعدم عمل شبيه لابن باز وابن عثيمين؟ لعلي أستحي أن أقول كم هي كتب الشيخ بن باز وبن عثيمين مجتمعة مقارنة بمؤلفات القرضاوي، لكن على الأقل أنا رأيت كتابا لسيرة الشيخ الألباني من مجلدين قبل وفاته، فهل يعاب على الشيخ الألباني أن هناك من ألف فيك وترجم لك قبل وفاتك؟ التلميذ إن كان وفيا ومحبا لمعلمه يعمل له أكثر من ذلك. فإن كانت سابقة عمل ملتقى الإمام القرضاوي فهي ليست تبادل منافع كما يزعم د.بسام، وجدوى مثل هذه المؤتمرات بينة لأصحابها والمهتمون بها، والمشايخ ابن باز وبن عثيمين وناصر الدين الألباني لاينبغي أن يعارضَ مخالفهم وهم من يدعون إلى عدم التمسك بأي منهم والاقتصار على الكتاب والسنة، بل بالعكس لعلها فكرة حسنه أن يعمل ملتقى لتراثهم وفتاواهم وتراجع فيه جهودهم ومدى واقعية فتاواهم وآرائهم لعالمنا اليوم وإن شاء الله ما هي بدعة في الدين تحارب.
المركز العالمي للوسطية إن وقع في أخطاء كما أشار ديوان المحاسبة فليوقف عندها وليحاسب مرتكبها. وبيان أن للقرضاوي أخطاء كما يذكر أحمد الهيفي لاجديد فيه ومن المعصوم منا ليقال أن فلانا له أخطاء؟ كفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه. لكن كما يقول الشافعي:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة..ولكن عين السخط تبدي المساويا
لاأحب أن يظهر الإسلاميون في الخلاف والأخذ والرد بينهم لكن د.عصام البشير أحسبه ضيف على الكويت ويجب على غيره الدفاع عنه وهذه كلمات بسيطة في حقه نسأل الله الإخلاص فيها.
|