المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الاسلام .. رسالة السمو بالانسان كل النسان ..

       

   

 

 

الاسلام

رسالة السمو

بالانسان كل الانسان

   

 

 

    ان الاسلام من حيث هو رسالة سماوية لم يجئ الى العالم بغرض و بقصد توريط الناس في مستنقعات و دوامات لا تحمد عقبى ولوج متاهاتها .. وانما اتى الى بني الانسان والعوالم الاخرى كلها كي يسمو بها عن كل دنو مقيت .. وكي ياخذها من كل عفن نجس الى كل نقي طاهر ..

    جاء الاسلام ليحافظ للانسان على على انسانيته وليحول دون ان يهوي –هذا الانسان –الى الدرك السحيق حيث حضيض الحيوانية و الشيطانية .. كما انه يكون حاجزا دون ان يتعالى الجنس البشري و يطغى فتمتد اياديه الى ما لا يحق له .. فيشيع في الارض الفساد و الخراب .. كما فعل الصليبيون يوم فلسطين والبلاد الاسلامية،وكما فعل التتار والمغول بالمسلمين وغير المسلمين،والرومان بقرطاج في تونس و بالاقباط في مصر،والاوربيون بشعوب و حضارات امريكا واسيا –من مثيل جرائمهم في حق الهنود الحمر وحضارتي الانكا والازتك بامريكا اللاتينية –و كما فعلت امريكا بهيروشيما ونكازاكي و العراق و افغانستان و كما يفعل اليهود بفلسطين .. الخ .

    لقد سجل التاريخ ان المسلمين ما دخلوا ارضا الا واحترموا اهلها ايما احترام .. و الوقائع التالية خير دليل على صحة هذا الكلام: لما فتحت فلسطين في خلافة عمر بن الخطاب (ض) .. عاهدهم وهو خليفة المسلمين المسؤول الاول في دولة الاسلام يومذاك .. عاهدهم بما يلي :" هذا ما اعطى عمر بن الخطاب اهل الياء من الامان : اعطاهم امانا لانفسهم وكنائسمهم و صلبانهم،لا يكرهون على دينهم ولا يضار احد منهم " ولما فتح المسلمون مصر قال عمر بن العاص (ض) في معاهدته مع اهل مصر ما يلي : " هذا ما اعطى عمر بن العاص اهل مصر من الامان : اعطاهم امانا لانفسهم واموالهم وملتهم وكنائسهم وصلبانهم و برهم وبحرهم،لا يدخل عليهم  شيء من ذلك ولا ينتقص " .. و يذكر هنا ان الرومان احتلو مصر قبل ان يفتحها المسلمون وحاربوا –أي الرومان –المذهب المسيحي الذي كان يعتنقه المصريون حينئذ وهو المذهب المسيحي اليعقوبي .. وفرضو عليهم مذهبا مسيحيا اخر هو المذهب المسيحي الملكاني الذي كانت تعتنقه روما، و عينو بطرياركا ملكانيا على مصر،وعزلوا البطريرك اليعقوبي " الانبا بنيامين " الذي اختفى فرارا من بطش الرومان .. فلما تم تحرير مصر على يد عمر بن العاص و من رافقه من المسلمين في الجيش الاسلامي اعطى الامان للانبا بنيامين و اعاد اليه جميع مناصبه،وصرح له بفتح الكنائس اليعقوبية التي كان قد اغلقها الرومان، و سمح له باعادة طقوس العبادة و الشعائر المسيحية اليعقوبية اليها .. وسمح لاتباع كل مذهب بممارسة شعائرهم و عبادتهم وفق مذهبهم في حرية وامن واطمئنان ..

    كما ان المسلمين لم يظلموا احدا من اهل الاندلس يوم فتحوها،و انما كانوا حريصين اشد ما يكون الحرص على  ابقاء الممتلكات  بيد مالكيها .. الامر الذي ساهم في دخول اهل الاندلس الاسلام افواجا وافواجا .. حيث لمسوا عدل المسلمين و حسن نيتهم و ابتغاءهم الخير حيث كان و تجنبهم الظلم والشر و احتقار غيرههم من باقي الاقوام والشعوب .. فكان هذا سر الازدهار الذي عرفته الاندلس في عهد المسلمين و سر الامن و الاستقرار الذي شاع في ربوعها فعم المسلم والمسيحي واليهودي و غيرهم ..

    ان الاسلام رسالة ذات مبدا رصين .. انها رسالة المحبة والسلام .. والحرية ( الهادفة ) والمساواة .. والعدل والاحسان .. لذا كان من خصائصها انها رسالة انسانية .. تعنى براحة و سعادة وامن و سلام و رقي و كرامة الانسان .. كل الانسان .. لا تستثني لا هذا ولا ذاك .. بل للناس كل الناس .. ولو رجعنا في التاريخ القهقرى لوجدنا ان الدولة الاسلامية في ايام القوة والعز والازدهار .. في زمن سادت فيه العالم .. في زمن كان فيه الاسلام منهاج حياتها و دستورها الذي لا يُتَجاوز .. في زمن كان فيه المجتمع الاسلامي اسلاما يمشي على الارض .. اذ ذاك .. ما قابل المسلمون غيرهم بالظلم والعار و لا انتقموا منهم فابادوهم عن اخرهم ولا ارتكبو في حقهم ابشع الجرائم .. لا .. والتاريخ على هذا شاهد .. لقد ابدع المسلمون في انصاف غيرهم ومعاملتهم بالعدل و الاحسان .. وهذا المشهد خير دليل على ما نقول : روي في كتاب الخراج :"ان عمر بن الخطاب (ض) –في زمن خلافته –مر بباب قوم وعليه سائل يسال .. وكان شيخا اعمى،يبدو عليه انه ذمي،فضرب عمر (ض) بعضده وقال : من أي اهل الكتاب انت ؟ فقال : يهودي .. قال وما الجاك الى ما ارى ؟ قال : اسال الجزية و الحاجة و السن ( أي اتسول كي اتمكن من سداد الجزية الواجبة علي و اسد حاجتي وقد تقدمت بي السن الى مرحلة لا استطيع معها العمل ) فاخذه عمر بيده وذهب الى منزله واعطاه شيئا مما عنده ، ثم استقدم خازن بيت المال وقال له : انظر هذا وضرباءه فوالله ما انصفناه ان نخذله في هرمه ، انما الصدقات للفقراء و المساكين ، وهذا من المساكين ".

    لقد جاء الاسلام ليسمو بانسانية الانسان و يرعاها و يرسخها كمبدا في حياة الناس .. حيث حث المسلمين على اتباع تعاليمه المثلى و ادابه السامية السامقة في تعاملهم مع غيرهم .. وحثهم على مجادلة الغير بالتي هي احسن .. و ان يسلكو في ذلك احسن الطرق وادناها الى الادب .. وان يلتزمو جادة العقل والمنطق .. فيكون عمادهم في ذلك قرع الحجة بالحجة و الدليل بالدليل ..

    كما حث الاسلام المسلمين على حسن الجوار فقرر ان لاهل الاديان الاخرى حقوقا يجب على المسلمين مراعاتها .. وبين ان القوانين القضائية التي تطبق على المسلمين تطبق على غيرهم الا ما يتعلق بشؤون الدين فتحترم فيه عقائدهم .. وقد اوصى الرسول (ص) الجار المسلم بان يحسن الى جاره المسلم وغير المسلم فقال (ص) :" الجيران ثلاثة " .. وذكر منها .. " جار مشرك لا رحم له " و اذكر هنا كذلك ما حدث في عهده صلى الله عليه وسلم يوم جاء رسل نجران المسيحيون الى المدينة ليفاوضوا النبي صلى الله عليه وسلم فمنحهم نصف مسجده ليؤدوا صلاتهم المسيحية فيه اثناء اقامتهم بالمدينة .. و ذات مرة .. مرت جنازة يهودي امام رسول الله (ص) فقام تعظيما لها .. فقيل انها جنازة يهودي .. فقال صلى الله عليه وسلم : "اليس انسانا ؟".. وقد اوجب الاسلام على بيت المال الانفاق على الزمن ( وهو العاجز عن الكسب ) وعلى الشيخ الفاني وعلى المراة .. اذا لم يكن هناك من ينفق عليهم و لايفرق في ذلك بين المسلم و غير المسلم ..

    من هذا كله تتظح لنا عظمة الاسلام .. و سموه وشموخه .. و نتيقن بانه لا تستوي المقارنة بين الاسلام كرسالة سماوية و منهج من الله للبشرية وبين باقي الانظمة الوضعية التي تعطي هذا وتحرم هذا .. بل انها لتشبع هذا وتجوع ذاك وتفنيه وتتدعي في اخر المطاف بانها من صميم الديموقراطية ..

    واننا نخلص ايضا الى ان ما يقال في حق الاسلام ليس الا باطلا حيكت خيوطه في كواليس الشر و دهاليز الظلم والعدوان .. وهو باطل ان دل على شيء فانما يدل على انهزامية الحاقدين من الاعداء المتربصين و الادعياء المارقين .. كيف لا ؟ وهاهم لا يلجؤون الا الى اقصر الطرق و اكثرها اعوجاجا .. وكاني بهم يريدون وصف من سيمته وطبيعته و جوهره الاستقامة و الجمال و السمو بالاعوجاج و القبح والدنو .. وهذا محال في حق الاسلام الذي هو نور الله .. و هل لنور الله ان ينطفئ ؟ .. لا والف لا .. ان نور الله باق لينير القلوب .. وباق ليخرج الناس من الظلمات الى النور .. وباق ليحرر الانسان من اصفاد الرذيلة الى عوالم الفضيلة .. وباق ليسمو بانسانية الانسان عن دركات الحيوانية و حضيض الشيطانية الى درجات العلى والكمال الانساني .. وباق ليدرا الشر عن الانسان كل الانسان و لياخذ بيد الانسان كل الانسان و ليحقق الخير للانسان كل الانسان دون تفرقة ولا ميز ولا اقصاء ..

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."