'...هنيئا يا قلب...'
بح صوتي وفاضت دموعي … أما عقلي فقد غدا في خبر كان … أخال نفسي تائها في قفر فلاة … أخال نفسي حقيرا لا قيمة له ولا وزن … أخالني لا شيء …
ان البحر لا يغرق الا السباحين المهرة … هكذا يقال … وأقول أن كل من دخل البحر سواءا كان ماهرا أو مبتدئا أو يجهل السباحة بالمرة … هو معرض للغرق لأن البحر بطوله وعرضه لا يقيم وزنا لهذه الحسابات الضيقة … وأراني غارقا فيه لا محالة … هو لا يرحمني وأنا لا استجديه … لأنه لا طائل من وراء ذلك …
آه … لا أدري من أشار علي بدخول هذه المتاهات ؟ ألم أكن من ذي قبل على أتم الوعي وأوفاه بقصريتي وقزميتي وضعفي هواني ؟ فلماذا اذا اخترت دربا كهذا ؟ ...لماذا؟؟؟ ... ان الطائشين بل حتى الصبية الصغار لا يخطؤون خطئي هذا ... ولا يزلون زلتي هاته ...
والله ما أدري ... أأسكت وألج صمتا طويلا ؟ ... أم أثرثر و ما جدوى الثرثرة اذ الأنا تحتضر ... ما العمل يا ربي ... يا الهي ... يا من يجيب دعوة المضطر اذا دعاه ؟ الحيرة تفكك أوصالي ... يا للأسى والألم ... أهكذا أنت يادنيا ؟ ليتني لم أكن ... ليتني ساكن بيت مهجور ... ليتني منفي في فلاة لا سبيل الى بلوغها ...
أحيانا أقلب عيني في دنيا الناس علني أجد فيها ما ينسيني حسراتي فما أجد غير بواعث الهموم : خصام وفصام ... شتات وتفرقة ... ظلم و جور ... قتل و سفك دماء ... ضنك و ضيق ... الم و حسرة وندم ... هذه دنيا الناس ... وهي مرآة ذاتي ... أما عالم الطير والحيوان فهذا شبيه سابقه ... لا يفرق عنه الا في الشكل ... حيث أن جنود هذا غوغاء لا تعقل عكس سابقه اذ أن عساكره غوغاء تفكر وتعقل ...
واذا ما عرجت على دنيا الزهر والورد فلا أقحوان ولا ياسمين ... الزهر حزين بدوره ... حيث لا يكاد يتفتح حتى ينغلق ... لا لشيء سوى لأنه فقه ما يقال من أن عالم الخراب لا ورد فيه...
كل هذا نتاج سوء تقدير الامور ... والزيغ عن السبيل ... نعم ... انه التمادي في تحري الخطا – عمدا—لا الصواب ... فهنيئا يا قلب بجرح اراه لن يندمل ...
هنيئا...
http://www5.moziga.com/mp3/Nass_El_Ghiwane/Taachak