المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رايي في القضية ...

رأيي في القضية …

 

 

بعد رحيل الإستعمارالغربي من البلاد العربية والإسلامية .. ظهر في الساحة عدد لا يستهان به من الإتجاهات الفكرية وكان من الطبيعي جدا أن تدخل في سجالات عنيفة فيما بينها من أجل الظفر بالقيادة .. كان ذلك من البديهي جدا لأن هذه الإتجاهات لم تعرف تداعيات المرحلة التي تعيشها الشعوب العربية والإسلامية وقتئذ أو عرفتها لم تأخذها بعين الإعتبار ( أو تجاهلتها عمدا لاعتبارات معينة ) .. والأكيد ان النظر عندها كان مركزا على القمة التي رأى فيها الكل قنطرته الوحيدة التي من خلالها يمر إلى هدفه المنشود .. هذا الهدف الذي يحرك –طبعا –جهاده ونضاله وكل نشاطاته السياسية والفكرية و الثقافة و الحقوقية وغيرها .. وكان نتيجة هذا أن دخلت الأوطان العربية والإسلامية في المنعرج الصعب وظلت حبيسة عنق الزجاجة فلا هي أتمت استقلالها الكامل والشامل عن المستعمر الغربي ولا هي حققت الإزدهار والرقي وبَنَتْ لذواتها صرحا مشيدا .. هذا فضلا عن استمرار تلك المصادمات العنيفة بين التيارات الفكرية وتطور أشكالها وتوسع نفودها ..

إن الوضع السياسي الذي تعيشه الدول العربية والإسلامية اليوم لا ينبئ بخير .. ذلك أنه وضع هش قابل لأن يُزَلزَلَ وينفجر في أي لحظة .. نتيجة لعوامل عدة ، أبرزها : عدم مصداقية وشرعية الأنظمة الحاكمة ومن يدور في دائرتها ، وسخط الشعوب عليها ، وتظهور الأوضاع المعيشية في شتى مناحي الحياة ، وضعفها أمام إرادة الغرب ، وكثرة خصومها في الداخل والخارج .. وهذا كله لا يهم إذا أخذنا بعين الإعتبار الحقيقة التي مفادها أن الإتجاهات الفكرية التي تمخض عنها هذا الواقع بصفة عامة ( والواقع السياسي بصفة خاصة ) هي في الحقيقة اتجاهات فاشلة من إحدى النواحي لأنها كرست مفهوم التبعية للغرب وأدخلت العالم العربي والإسلامي في دوامة لن يخرج منها إلا برحمة من الله الجواد الكريم .. أما الإتجاهات الفكرية التي ناضلت وجاهدت ضد من ولدوا وخلفوا لنا مانراه فلقد ساهمت بدورها في صياغة هذا الوضع الذي نسميه واقعنا المرير .. نعم .. لقد ساهمت في صياغته بسب سوء تقديرها للأمور من جهة وبسب نظرتها للذات و الآخر من جهة ثانية .. وأشير إلى أن الإتجاهات الفكرية من الطرفين لم تتفق منذ زوال الإستعمار وإبانه  على هدف واحد يجمعها ، إذ لم تبادر إلى الإلتفاف حول هدف تنشده من خلال نشاطها في كل المجالات .. و الهدف الذي كان من الأجدر والأولى بها اختياره هو مصلحة الأمة العربية والإسلامية .. نعم .. مصلحتها اولا .. وبعد ذلك تأتي المناضرات والسجالات الفكرية حول من له الأحقية في السيادة و الريادة .. أهو هذا الفكر أم ذاك ؟ ولتكن هذه المناظرات والسجالات في إطار من البحث والدراسة والتنقيب حتى تعالج الإشكالية بشكل علمي .. وحتى يقطع الطريق على كل التصرفات الإقصائية ، وكل الأشكال العنيفة .. السلبية و التخلفية ..

إننا كأفراد من هذه الأمة يتلظون بنار هذا الواقع المؤلم .. نجزم بأنه لا يوجد إطلاقا حوار حضاري بناء بين فرقاء المشهد الفكري العربي الإسلامي .. كل ما هنالك هو أخذ و رد لا يتجاوز أن يكون مظهرا من مظاهر الفوضى والعشوائية .. وهاتين الأخيرتين هما نقيضتا الحضارة كمبدإ بكل امتياز .. وهذا واضح لا يحتاج الى مزيد بيان .. وخير دليل يؤكده ما يحدث في لبنان ومصر و الجزائر والمغرب وفي كل مكان من ربوع العالم العربي الاسلامي ..

إن أعظم مبدأين بإمكانهما الجمع بين الضفتين المتناحرتين ( بكل اتجاهاتهما و تفرعاتهما الفكرية ) هما تحديد الهدف الذي من أجله خرجا إلى الوجود و من أجله ينشطان في الميدان كمؤطرين و صانعي قرار .. والثاني هو الحوار البناء .. الحوار العلمي الهادف الذي يقوم على أساس قرع الحجة بالحجة و الدليل بالدليل .. الحوار الذي يكون في جو تسود فيه الأخوة الصادقة والتعاون المثمر واحترام الآخر في ذاته وطرحه و رأيه ومنهج عمله ..

بهذا نستطيع أن نجلس إلى بعضنا البعض ، وبه يمكننا أن نصغي إلى بعضنا البعض .. هذا وأشير إلى أنه إذا كانت هناك من خلفية للطرفين ينطلق على ضوئها الحوار فلن تكون هذه الخلفية إلا ما مفاده أننا كيان مستقل عن الآخر الذي هو الغرب ( مستعمر أراضينا و ناهب خيراتنا و ثرواتنا في الماضي والحاضر ) .. نعم .. لابد للكل من الإيمان بالحقيقة التي مفادها أننا كيان مستقل له هويته وله ثقافته .. وإذا كان فينا من ينادي بولائنا للغرب و بحتمية السير وراءه والنهل مما نهل منه فإنه بإمكاننا مناقشة هاؤلاء ومجادلتهم بالتي هي أحسن .. وبعيدا عن كل ما من شأنه هدم البناء برمته .. إننا بهذا يمكننا أن نحقق كل أمل منشود نقتنع به كشعوب أولا وهيئات ومنظمات و انظمة ثانيا في يوم ما …




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."