قبل الحافّة ..تبّت يدا أبي لهب .. وتبّت أيادينا إذا ..راحت تصفّق وإن ذهب ..ديننا تحت الحذاء ..---اكتشف علماء الأحياء مؤخراً نوعاً من أنواع الكائنات الحيّة أطلقوا عليه اسم "إنسان" أو "بني آدم" تيمنّاً بالفصيلة التي كانت تحمل نفس الاسم وتشبه هذا الكائن من حيث الشّكل الظّاهري ..!!وهذه الفصيلة من الكائنات الحيّة تنقسم بدورها إلى نوعين رئيسيّين .. النّوع الأول يطلق عليه مسمّى "مسلمين" ..والنّوع الثّاني يطلق عليه مسمّى "غير المسلمين"..طبعاً التّصنيف السابق كان حسب المعتقد الذي تعتقده هذه الكائنات الحيّة .. وإلا فهناك تصنيفات أخرى منها على سبيل المثال - لا الحصر - التّصنيف حسب الجنس .. فهناك ما يطلق عليه مسمّى "رجل" تيمّناً أيضاً بكائنٍ غريب كان يعيش في عصورٍ سابقة ويشبه من حيث التّركيب الظاهري هذا النّوع من المخلوقات .. !!وهناك أيضاً النّوع المقابل ويطلق عليه مسمّى "امرأة"..وهناك نوعٌ ثالث حسب هذا التّصنيف يجمع صفات الرّجال والنّساء وتطلق عليه عدة مسمّيات حسب اختلاف اللغات واللهجات .. ولا يتّسع المقام لذكره .. !طبعاً كنت ـ ولا زلت إلى حدّ ما ـ مقتنعاً بصحّة التصنيفات السّابقة .. ولكن ما دعاني إلى إعادة النّظر في قناعاتي هو أنّني اكتشفت أنّ هناك كائنات غريبة تعيش على هذا الكوكب وتسمّى بشراً .. لكنّي لم أستطع أن أضعها في أيّ من هذه التصنيفات .. فإمّا أن تكون التصنيفات السّابقة غير دقيقة .. أو أنّي لم أفهم هذه الكائنات جيّداً لأضعها في مكانها المناسب ..!!وحتى يتضّح لكم الأمر ولا يكون هناك "لبسٌ" في الموضوع - ولا عليه - أضرب لكم هذا المثال :أحد هذه الكائنات - عديدة الخلايا و"الوجوه" - مخلوقٌ عجيب .. رأيته أكثر من مرّة .. وفي كل مرّة أراه فيها أستعيذ بالله من شرّ ما خلق .. وأقرأ المعوذات وآية الكرسي ولا ينصرف .. فأدركت أنّه ليس بجنّي .. ولكنّي لا أستطيع الجزم بأنّه من "بني آدم" ..!!هذا المخلوق الغريب سمعتهم يطلقون عليه اسم "عبدالله رشيد" .. وهذا ما زادني حيرة على حيرة .. لأنّ مثل هذه الاسماء تطلق عادةً على البشر .. وأنا لم أجد هذا المخلوق لا بشريّاً ولا شبه بشريّ .. !!وممّا يزيد حيرتي أنّ هذا المخلوق الغريب يتحدّث عن البشر وكأنّه واحدٌ منهم .. ويدّعي أنّه يدافع عن حقوق الفصيلة التي أطلقنا عليها اسم " غير المسلمين " ويحتجّ أشدّ الإحتجاج على معاملة فصيلة " المسلمين " لهم وهذا نقلٌ لما قاله هذا المخلوق :"محاربة ما يسمى بـ''المدارس الدينية'' غير الشرعية في المجتمعات العربية والإسلامية، هي معركة صعبة في حرب طويلة ضد الإرهاب·· فمثل هذه المدارس، تؤسس لخطاب ديني متطرف يؤدي في نهاية المطاف إلى تنامي السلوك الفكري المنحرف والمتشدد، الذي يصب في الأخير في خانة الإرهاب·والخطاب الديني الحالي، والذي نشاهده على بعض القنوات الفضائية التي تغرد في وادي التطرف والتزمت، والذي يتنامى في ما يسمى بـ''المدارس الدينية'' في بعض المجتمعات الإسلامية، هذا الخطاب في مجمله خطاب ذو سلوك عدواني، يتميز بالإنشائية والسطحية والتشنج·· وهو خطاب متشائم، يميل في الغالب إلى التكفير والإدانة والعدوانية والهجوم، ويبتعد عن الهدوء والنصح والإرشاد والتعقل·· وهو خطاب يبدأ بالتأثيم والتجريم ويمر بالترهيب والتخويف وإلقاء الرعب في القلوب والنفوس، وينتهي بالعنجهية في الطرح والتعجرف في لغة التحاور·· وهو خطاب أبعد ما يكون عن التوعية والترغيب وبث روح الأمل في النفوس، وخاصة النشء والجيل الجديد من صغار السن من أبناء المسلمين··باختصار نقول إن الخطاب الديني المتشدد الصادر في أغلبه من معاقل السلفيين أو الفرق الإسلامية التي ترى في نفسها أحقية قيادة الخطاب الديني وفق منظورها الخاص هو وليد المدارس الدينية، ونتاج سنوات من سيطرة المتطرفين السذج والمتزمتين المختلين عقليا على جملة من دور العبادة والحلقات الخطابية في المدارس الدينية·· ونقول أيضا إن خطابا كهذا لا يمكنه التعايش مع الآخر باختلاف ديانته ومعتقداته ومناهجه وأفكاره، لأنه خطاب مختل، يكفر كل من لا يتفق مع صاحبه، ويلغيه من الوجود الدنيوي، ثم يدخله نار جهنم في الوجود الأبدي·· ولسنوات طويلة، تسبب الخطاب الديني في تشويه صورة الإسلام والمسلمين، لأن الذين يتبنونه ممن يطلقون على أنفسهم ''رجال الدين'' أو ''السلفيين'' أو ''الجهاديين'' أو الإخوان المسلمين'' أو غيرهم أصحاب العقول الخربة، يسعون إلى تحقيق هدف واحد فقط هو تمزيق كل الروابط الإنسانية التي تربطنا بالغرب على وجه الخصوص وببقية المجتمعات الإنسانية بصورة عامة·وإذا أردنا أن نغلق منابع الإرهاب ومصادر تفريخ الفكر المتطرف القبيح، فلابد أن نعترف أولا بأن لغة الخطاب الديني والفقه الإسلامي في غالبيته، وخاصة الموجه للشباب، هو السبب الرئيسي الذي يقود الشباب إلى الغرق في وحل التطرف والانجراف نحو التزمت وبالتالي تبني الأفكار الإرهابية·· ولابد من الاعتراف أيضا بأن أغلب المجتمعات الإسلامية تعاني اليوم من انتشار الفكر المتطرف، لأن لغة التخاطب الديني الذي يتبناه أغلب رجال الدين، يقوي جذور العنف والدعوة إلى تبنيه لفرض الرأي وإلغاء أي فكر إنساني مغاير، ويغسل عقول الشباب والنشء ويغرس فيه العدوانية وحب الاعتداء والقتل وسفك الدماء وتسفيه العالم الآخر من حولنا، ووصفه بأبشع النعوت والأوصاف·· "أقول قاتل الله الإرهاب والإرهابيين فقد تسبّب في خروج فئة من شرار الخلق - لا يزال فيض مكرهم تنوء بحمله العصبة أولي القّوة - تنسب كل مصيبة للدّين ..وبلغت بهم الفجاجة حدّاً بحيث صار الواحد منهم يكتب معانداً لشرع الله .. منافحاً عن الجهل والعته .. وكأنّ أرباب العلم ليسوا من العلم في شيء أمام رأيه الفاسد .. بل ويرمي بنبال القول أهل الفضل والصلاح .. وهذا اللؤم بعينه .. !عندما حاول الغراب أن يقلّد مشية الحمامة كانت محاولته محل إحترامٍ وتقديرٍ من الجميع ..!فالغراب وإن لم يستطع المشي كالحمامة إلا أن تاريخه يشفع له .. فهو أول من علّم بني آدم كيف يواري سوءة أخيه .. !أما هذه الغربان التي نتحدّث عنها فأكبر همّهم كشف عورات الخلق .. ولنا عبرة في الكاتب المخضرم الذي أبدى امتعاضه من النّقاب في صحيفة (الإمارات اليوم) قبل أشهر .. وقال بأنّ النّقاب إساءةٌ لا تغتفر بحقّ المرأة .. ! ولو سألت هؤلاء عمّا يدفعهم لمهاجمة المتديّنين في كتاباتهم .. فسيقولون لك أنّهم يريدونك أن تصبح "عبداً لله" "رشيداً " .. !والدّعوة إلى "سبيل الرّشاد " قد سيقهم لها فرعونٍ في مرسوم ملكيّ .. ودعا لها أيضاً " مؤمن آل فرعون " .. وكلاهما استخدم نفس العبارة "سبيل الرّشاد " .. ولكنّ الحق كان في واحدةٍ فقط !ولعلّ أكبر خطأ يقع فيه قومي أنّهم يصورون أن هؤلاء فئة لا يقف ضدّها إلا من كان أكثر إلتزاما بالدّين وتعاليمه .. وهم بذلك يحرمون أمثالي من أن نبيّن للنّاس أنّنا أيضاً لا نأكل الميتة والموقوذة والمخنوقة والمتردية والنّطيحة وما أكل السّبع ..!وما المترديّة والنّطيحة وسواها ممّا حرّم أكلها على الخلق إلا كتّاب - كهؤلاء - نراهم في كل عمودٍ في صحفنا المحليّة .. فحين يكتب أحد هؤلاء .. لا تعلم أهو قادمٌ فتستقبله "بكفٍ" على وجهه .. أم مغادر فترمي خلفه فردة "نعالك" العتيق ..!فهم يعتقدون أنّهم " يحملون " أفكاراً نيّرة .. وما علموا أنّه حمل كاذب .. ولا أحسب عقولهم تلك إلا عاقراً لا يرجى منها حملٌ ولا ولادة ..!---بعد الحافّة ..هذا ونصر الدين فرض لازمٌ ... لا للكفاية بل على الأعيانابن القيم