درست قديماً في مدارس التسعينات المتخلّفة عن ركب الحداثة الزّائفة .. أنّ من يبدأ قصيدته أو رسالته .. الخ الخ .. بكلمةٍ مشينة .. يقولون عنها أوّل القصيدة كفر.. !فقرأت مقال الدكتور علي بو الرّيش - الذي سقط من عيني - .. ووجدت أنّ ذلك ينطبق كليّاً على ما كتبه .. بدءاً بالعنوان المقزّز المعتصمون بحبل الشّيطان وإنتهاءً بكلام العيارة الذي امتلأ به مقاله .. ! قد يستغرب البعض من مصطلح كلام العيارة .. كما قد يفعل بو الرّيش فأقول - وفّقني الله - بأنّ كلام العيارة هو ذلك الكلام الذي يتفوّه به من يقف على بلاطٍ بارد وهو يستغرب من الطّريقة التي يتنطنط بها أحدهم .. وهو يمشي على جمرٍ ملتهب .. حين يسأل ببلاهة : لماذا يتصرّف هكذا.. ؟ مالذي يدفعه للنطنطة بهذه الطريقة .. فالأمر لا يستحق ..!تقول هيلدا إسماعيل عن برج السّرطان:ولدت أنا في هذا (السّرطان).. برجٌ أموميٌّ حتّى النّخاع .. مضمّخٌ بألم .. سادرٌ في أنوثة .. وحتى لو اتّكأ السرطان على حجري.. مرضًا لقمت بـ تدليله.. وتدليله .. حتى الموووتتصّوروا .. أنّها ستقوم بكلّ بساطة بتدليل السّرطان لو اتّكأ على حجرها .. !هذا هو كلام العيارة .. وهي تقول ذلك لأنّه - أي السّرطان - لم يتّكيء على حجرها ولا في أيّ مكان حولها .. بل ولا تعرفه أصلاً .. وأتمنى فعلاً ألا تعرفه ..!لكنّي أستشهد بكلامها لأنّي أعتبر أن كلّ ما قاله بو الرّيش لا يعدو كونه كلام عيارة ..فعندما يسأل بكل إستهبال وخبث عن جدوى هذه الإعتصامات .. فهو يقول ذلك لأنّه لم يجرّب أن يصحو من نومه يوماً على قرارٍ طائش بإبعاده عن عمله .. !فلو أنّه ذاق شيئاً يسيراً ممّا ذاقه التربويّون المبعدون لما تجرّأت يده على زرع هذه الألغام دون أدنى وازع من ورعٍ أو حياء .. !---يقول علي بو الرّيش ولا نعلم إلى أي فكر ينتمي هؤلاء حتى يشوهوا المعنى إلى سجال لا يخدم للود قضية ولا يقدم للبلد التي أكرمت وانعمت إلا صياحاً أشبه بصياح الديكة أردت أن تذمّ فمدحت ..فليس في الإعتصامات أو المظاهرات أي مظهر من مظاهر الإساءة للوطن .. بل إنّها تعدّ ظاهرة صحيّة لأيّ شعبٍ متحضّر .. وأضع هنا خطوطاً ودوائر عريضة حول شعب متحضّر .. فالتحضّر ليس في مظاهر الحياة والرفاهيّة ولكنّه تحضّر العقل والفكر .. !في الدّول المتقدّمة .. لا يمرّ شهر إلا وتقام فيه مظاهرة أو مسيرة إحتجاج أو إعتصام .. ولكنّنا للأسف نستورد من الخارج كل مظاهر الفساد من خمّارات .. وداعارات .. وملاهي .. ومدارس غد أسود .. وخبراء أجانب خرطي الخ الخ إلا الممارسات الإيجابيّة والمتحضّرة كالإعتصامات والمظاهرات السلميّة ..أمّا صياح الدّيكة فهذا مّما برع فيه صاحبك الأهوج عبدالله رشيد .. وقد تبعته أنت اليوم بعد أن بعت ذمّتك في سوق النّخاسة بدراهم معدودات .. !---يقول بو الرّيش فسمعة الوطن مسؤولية وطنية وتشويه منجزاته لأغراض شخصية وآنية جريمة لا تغتفر، والتسويف والإسفاف في التعاطي مع القضايا أمر يستحق منا التوقف عنده ووضع علامة الاستفهام لكل تحرك أو تصرفوأقول - وفّقني الله - أنّ مجرّد الإعتقاد بأن الآخر مجرم لأنّه دافع عن حقوقه التي كفلها له الشّرع والقانون .. وسلبت منه عنوة .. جريمة ٌ مركّبة في حق الوطن والوطنيّة .. !ثمّ إنّ انتقادنا لأيّ ممارسات تتمّ في الوطن لا تعني بأيّ حال من الأحوال أنّنا نسعى لتشويهه ..كما أنّ مديحنا له لا يعني بالضّرورة أنّـا نحبّه ..!!ولأنّ عقول الرّجال تحت أسنّة أقلامهم .. فسأفترض محدوديّة عقلك وأقرّب لك المعنى بهذا المثل البسيط .. !تخيّل أنّ هذا الوطن هـو المنزل الذي تعيش فيه .. وتخيّل أنّ لك غرفتك الخاصة في هذا الوطن .. ثمّ جاء أحد أفراد هذا المنزل وطردك من غرفتك ووضع مكانك الخادمة السّيلانية .. وقام بنقلك إلى غرفتها .. !فهل إنتقادك لهذا التصرّف وإحتجاجك على هذا الفعل يدلّ على كراهيّتك لهذا المنزل؟ أم أنّه يدلّ على العكس ..؟!رفقاً بعقلك يا بو الرّيش .. فقد أفسده رنين الدّراهم .. !واعلم - رحمني الله - أنّ بعض الأدب أدب .. وبعضه قلّة أدب .. ولا يمكننا بأيّ حالٍ من الأحوال تصنيف مقالك محتوى وعنواناً إلا من الصّنف الثّاني ..!!