لا نستطيع ان نقول ان في العالم احدا لا يعرف الجامعة، إلا اذا كان ليس من هذا العالم، و حين ذاك سيكون خير له انه لم يعرفها،و خيرله أن لا يعرفها،و حسبه ان يتصورها معي في هذا النص حتى يعرفها،فهي في الحقيقة اسم على مسمى،لانها جامعة ليس للعلم و الادب فقط ،و انما لكل شيء،ففيها قد تعرف معاني الفضيلة و الرذيلة،و ترى مظاهر المجون، و التبرج، و الحب، و السلوكات الفاضحة في ابهى صورها،كما تعرف فيها قيمة المظاهر الخادعة، اما العلم فهو مطلوب لكن ليس بإقبال.أفليست هذه جامعة؟بلى انها جامعة لكل شيء،للعلم و المنكر،و الخير و الشر،و الفضيلة و الرذيلة، و كل ما قد يخطر على قلب البشر...قد كان العلم في الجامعة هدفا تتخذ لأجله شتى الوسائل،و هذا ما يعتقده الناس حتى في هذا العصر،لكن الواقع يخالف الاعتقاد تماما..لان الجامعة اليوم صار لها دور اخر الى جانب ادوارها الرئيسة،فقد صارت ملجأ لبعض المتطفلين على العلم،مما جعل العلم وسيلة من وسائل بعض الطلبة لغاية اما الهروب من المشاكل الاسرية،او لبناء العلاقات، و استغلال الفرص النادرة لانعزال الفتاة عن اهلها و حماتها،فتصبح لعبة الاستغماية مثيرة مشوقة بين الفتى و الفتاة،و كل منهما يخدع نفسه بانه طالب علم و هو طالب لهو،حتى اذا مرت السنوات خرج باجازة او بدونها، ،لكن صفر اليدين على كل حال،لان العمر مضى و الميزة مقبول.و قد نغض الطرف فنجعل العلم هدفا،فهل يتفق العلم الذي يصنف في قمة الفضيلة مع سلوكات تصنف في قمة الرذيلة.و انك لتنزل من الحافلة بباب الجامعة فاول ما تقع عليه عيناك ان ترى اغلب الطلبة و الطالبات،قد تحولوا جميعهم الى عشاق و عاشقات،فترى احدهم يجالس احداهن، و هي واضعة رأسها على صدره، حالمة انها ستسمع صدى صوته يحدثها بحبه لها،لكنها لن تسمع الا ما قد تسمعه اية فتاة اخرى خرجت عن الطريق،و ليس من قلبه و انما من السنة الذين سيزدرونها...و ان سالتها ما رايها فيما صارت اليه؟قالت لك:كلام الناس لا يهمني، و على الارجح انه يهمها، لكنها فقدت عزتها و كرامتها و فقدت شعورها بالذنب،فتساوت السلوكات لديها، و ربما لا ترى ذلك لكنك سترى اعجب من ذلك،حين تقع عيناك على انواع جد غريبة من البسة بعض الفتيات،قد تتوهم انها موضة العصر كما قد يقال لك،لكن لا تخدع نفسك، فنحن في بلد عربي اسلامي...ان الجامعة اليوم،انما هي كما ذكرت، و لا تنافس ابدا تلك القيمة التي اكتسبتها جامعتي الازهر و القرويين،اللتان انجبتا لنا،ادباء و اعلام لا حصر لهم.اما هذه، جامعات اليوم فهي لا تنجب سوى اطفالا مشردين بدون اباء،و تنجب لنا اغرب و اقبح قصص الحب او الجنس على الاصح،فهل سنرضخ لهذا الواقع ام نغير ما استطعنا تغييره،قد يعود البعض الى كلمة الحب،فيتخذه عذرا يتخفى خلفه كالنعامة فيخفي راسه و هو ظاهر كاالجبل للعيون الناظرة.على انه في هذا كله يجهل معنى الحب العذري و الروحي،الذي ليس بيد البشر،وانما بيد الله،و هو حب ليس من ورائه قصد غير الحب و الوصال الابدي،و هذا لم يعد موجودا للاسف...اما معنى الحب في نظر شباب اليوم،فهو طريق تتخذه الفتاة للزواج فلا ينفعها،لانها تحب بعقلها لا بقلبها فلا ترى ان الذي تخدعه انما يخدعها هو الاخر،و انه هو ايضا اتخذ نفس الطريق لبلوغ غايته الغريزية و اشباع لذته منها،ثم ينفض يده منها كما ينفضها من التراب اذا علق بها،فهل سنسمي هذا حبا؟كلا ان الشباب اليوم تحجر قلبه فلا يستطيع ان يحب.لانه ورث عن الحضارة الغربية،كل ما تتميز به من موضة في الالبسة وموضة في العلاقات الانسانية،فتعلم منها ان العلاقة انما تبنى على المادة او المصلحة،و ليس على العاطفة الانسانية،فهل سيصون الفتاة من اتخذها طريقا للهوه و عبثه.كلا فعليها ان تصون نفسها بنفسها،و هي التي تملك ان تحمي شرفها من عبث العابثين و لهو اللاهين،لانها هي صاحبة الرفض و القبول،فاما ان تضع حدا لشرفها، و اما ان تضع حدا لمراودها عن نفسها و عيناه تشتعلان نارا.و لم اتخذ الدين طريقا لهذا النص لانه ديننا الحنيف و لا يوجد بيننا من يجهل الحلال و الحرام،و ان كان الاسلام لديه من الادلة الزاجرة ما تؤهله لان يضع حدا لما نحن فيه، و لكن اين نحن و اين الاسلام؟؟فهو كالعباءة تلبس عند الحاجة،و تهمل عند الملل، الا ان الاسلام في غنى عنا و يفرض نفسه بنفسه.فهناك فتيان و فتيات و الحمد لله اشراف،طلقوا الدنيا و بيوتهم خصيصا من اجل العلم، وهم باخلاقهم قد يصلحون الاخرين،لكن ما العمل لو افسدهم الاخرون،لهذا اتخذت الاخلاق طريقا لنصي هذا،لان الانسان ان استطاع ان يتناسى دينه و ايمانه فهو لن يتناسى اخلاقه لانه مراقب عنها،و كل سلوك يقوم به انما يستحسنه الاخر او يستهجنه،و بحكم ان المظاهر هي الطاغية على انسان اليوم فحري به ان يكون عند حسن ظن الاخرين،و هو في ذلك مخير بين الفضيلة الرذيلة.و ما خلدت الاسماء الخالدة في الدنيا، الا عن طريق الفضيلة، في أي مجال من المجالات تخصصت...