المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الضحية والجلاد: إنطباعات في فحيح الوزير بوقرة سلطاني!!


بقلم: أنور مالك - باريس
نشرت اللجنة العربية لحقوق الإنسان مساء الجمعة 07 نوفمبر 2007 تقريرا مثيرا، كشفت فيه حقيقة ما يجري في سجون الجزائر من تعذيب بشع للغاية، ومن أهم ما تناولته جرائم زعيم حركة حمس الجزائرية – المحسوبة على الإخوان – وزير الدولة بوقرة سلطاني ما قام به من أعمال وجرائم يعاقب عليها القانون الدولي وحتى الجزائري، في حق ضحية بريء لا ذنب له سوى أنه رفض يوما ألاعيبه القذرة وتصدى له إعلاميا وحتى إداريا... كنت أتوقع أن يكون رد المعني في مستوى ما يحاول دوما الظهور به للناس، ولكن صدمني كثيرا جدا وأكد للجميع من أن الرجل قد فقد صوابه وهو يتلقى التقرير وأسئلة الصحفيين، بل أكثر من ذلك راح يضرب يمينا ويسارا لا يدري ما سيفعله في ظل التقرير الذي سيكون ضربة قاصمة لظهر النظام الجزائري، وطبعا بوقرة يرى نفسه أحد أعمدته وممن يعول عليه كثيرا في صناعة السلطة بالجزائر... ففي العدد 33 من يومية "النهار" الصادرة بتاريخ: الأحد 09 ديسمبر 2007 تناولت الصحيفة موضوع تقرير التعذيب، وتحت عنوان بارز على صدر الصفحة الأولى "اللجنة العربية لحقوق الإنسان تدين "أبوجرة" وتطالب بالتحقيق"، حيث تناولت بالتفصيل ما ورد في تقرير اللجنة العربية حول ما يتعلق بالوزير وزعيم حركة حمس بوقرة سلطاني الذي يحبذ اسم شهرته "أبوجرة سلطاني"، ولكن في الوقت نفسه اتصلت به الصحيفة ونشرت ردود فعله على ما ورد وكان بالفعل رد باهت مقزز يدينه إدانة مطلقة، ويؤكد بما لا يختلف فيه اثنان صحة ومصداقية التقرير... ولنا عليه عدة ملاحظات هامة في هذا الانطباع العابر.
 
عقيدة التعذيب
 
    التعذيب تحرمه كل الشرائع السماوية والقوانين الدولية، ونحن هنا لسنا بصدد الخوض في كل بنوده والمواثيق التي شرعت والمعاهدات التي أبرمت وصادقت عليها الجزائر، والتي تحرم تحريما مطلقا وتدين كل من يقترف ذلك بدأ بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومرورا بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلا عن الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والإتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، أيضا الميثاق العربي لحقوق الإنسان... ولكننا هنا نريد أن نعلق على رد بوقرة سلطاني الذي إن دل على شيء فإنما يدل على حقيقة واحدة، ان الرجل لم ينف ما وجه له من إتهام حول تورطه في قضية تعذيب بشعة، كان من المفروض ان يتحدث بلغة من يدين هذه الأفعال المشينة التي تتنافى والإنسانية، ولكنه قال بالحرف الواحد: "لست فارغ شغل حتى أعذب الناس أنا منشغل بأمور حزبي"، والمتبادر للذهن مباشرة لكل من يقرأ هذه الإجابة التي ظهر صاحبها متعجرفا لحد بعيد، ان بوقرة ليس ضد التعذيب ولا ينكره بل السبب الوحيد الذي جعله لا يمارسه هو عدم وجود الوقت الكافي، وأنه منشغل بشؤون حزبه الداخلية والانتخابية، لكن لما قام بهذا الفعل في الفترة الممتدة بين نهاية جوان 2005 حتى 04 جويلية 2005 كان له الوقت الكافي، حيث إستطاع أن يقهر خصومه، الذين هبوا لعقد مجلس شورى إستثنائي كان قد برمج فيه حجب الثقة عنه وإسقاطه من على رأس الحركة، بسبب تقلده وزارة من دون حقيبة، وكان ذلك يوم الخميس 25 ماي 2005 وقد سبقتها الحادثة التي هي سبب كل ما جرى، حيث قبض على شقيقه مولود ونجله أسامة صباح يوم السبت 20 ماي 2005 في حالة تلبس بحيازة كمية لا يستهان بها من المخدرات، والغريب أنها كانت مدسوسة في سيارته الشخصية والمصفحة التي تستعمل في نقل الوزير بوقرة وحمايته، حيث قبض عليهما في حاجز للدرك الوطني في مفترق الطرق بين بني مسوس والشراقة، وسبب كشف هذه الكمية هو الكلب المدرب في محاربة المخدرات، وإن كان شقيقه مولود أكد في محاضر التحقيق أن السيارة كانت بحوزة نائب رئيس حركة حمس والبرلماني عبدالرزاق مقري، إلا ان مصالح الأمن وبتدخل قوي من الأعلى تم تبديل السيارة بسيارة أخرى جلبها ابنه اسامة من باريس في خريف 2005، والمسجلة بإسم شقيقه مولود سلطاني، ولحاجة نسجت وسطرت في الكواليس... على كل الموضوع فيه تفاصيل دقيقة ستكون من بين محاور كتابنا قريبا – ان شاء الله – ولكن ان الإنشغال بالحزب يدخل في هذا الإطار لأنه لا يمكنه أن يتنازل عن قيادته وترك المجال لخصومه، لذلك نسج لهم فخا كله فضائح دفع الثمن غيره... إذا ممارسته للتعذيب من قبل يدخل في إطار الإنشغال بشئون الحزب الذي من أولوياته المتاحة هو التخلص من خصومه الشرسين، وأمر آخر أن القضية وقعت في بداية الصيف وهو موسم عطلة ولا توجد فيه إستحقاقات إنتخابية أو نشاطات سياسية وهو متفرغ وله الوقت الكامل حتى يمارس هذه الجريمة، فبوقرة تكلم على أن لا وقت له حاليا وبعد ما جرى من إنتخابات ولم يكن يتكلم على صيف 2005 وإن كان قد شهد إستفتاء على ميثاق السلم والمصالحة، غير أن الحادثة محل الجريمة كانت في وقت لم تتضح بعد معالم المصالحة التي ينظر لها الرئيس بوتفليقة حينها...
 
على كل ان العذر أقبح من ذنب، ولا يليق برجل يدعي أنه سياسي محنك ورجل دين متمرس وعالم جليل على حد ما يريد لنفسه من الهالة والقداسة، ان تكون ردوده على إتهامات وجهتها له وادانته ومن مصادر موثقة اللجنة العربية لحقوق الإنسان التي لها تاريخ عريق وحضور متميز وقيادة راشدة تتكون من مفكرين وكتاب ومحامين وحقوقيين ومناضلين يعرفهم القاصي والداني...
 
 
 
الإستهزاء والاستخفاف
 
 ظهر ذلك جليا في قوله: "يقل ما يشاء ما جلست إليه وليكتب ما يشاء وتنشر اللجنة ما تريد من تقارير"، وإن كان المقطع الأول من كلامه موجه للضحية شخصيا، فإن المقطع الأخير هو موجه للجنة العربية لحقوق الإنسان، وطبعا هذا كلام لا يليق ابدا بشخصية تمثل النظام الحاكم في الجزائر، ونحن على يقين أنها لا تمثل الشعب أبدا، فيكفي ما حصلت عليه حركة مجتمع السلم في الإستحقاقات التي مرت والتي تدل بما لا يدع مجالا للشك انها أفلست بإفلاس النظام الجزائري، فمن مجموع السكان الذي يفوق ثلاثين مليون كانت نسبة حركة حمس لم تبلغ مليون واحد، وهو ما أكد مع بقية النتائج المحصل عليها ان الأقلية تحكم الأغلبية في الجزائر... ليس غريبا ان يضرب بعرض الحائط تقارير المنظمات الحقوقية، فبالعودة إلى سنوات الجمر والدم نجد الآلاف من التقارير والبيانات والرسائل التي ترمى في سلات المهملات، بالرغم من التقارير المقدمة موثقة بأدلة وبراهين قطعية الثبوت والدلالة حول تورط النظام في الخروقات، فالجرو ابن كلب كما يقال، ولهذا ليس جديدا أن يستهزئ ويستخف الوزير سلطاني باللجنة العربية لحقوق الإنسان وإطاراتها بمثل هذا التحدي السافر، والمنافي للحقيقة الساطعة كالشمس في رابعة النهار، حيث أنها إستندت في كل ما ذهبت إليه على شهادات طبية تثبت تعرض الضحية للتعذيب البشع، وفي الوقت المشار والمدلل عليه في تصريحاته... لكن هو لا يعرف أن ذلك سيسبب له المتاعب وخاصة أن الضحية مصمم على المضي قدما في ملفه مهما كلفه الثمن، وبدعم من منظمات حقوقية دولية... ومثل هذا الإستخفاف لن يدوم طويلا، فهو اليوم وزير دولة ولكن هل سيبقى كذلك طول العمر، فجنرالات ووزراء الأمس الذين اشعلوا فتنة الجزائر، وكانوا يرون الكرسي قد خلق لهم، اليوم لا أحد يذكرهم ولا يستطيعون حتى قضاء حوائجهم من وزارات الدولة، ولو لم يكن النظام يرى شرعيته مستمدة من حمايتهم لكانوا في الزنازين تحترق جنوبهم على ما إقترفوه في حق الشعب الجزائري البريء، فلو دامت لغيره ستدوم له، والأيام بيننا سجال.
 
 
 
التهديد والوعيد
 
ظهر ذلك جليا في إشارته من أنه لم يستبعد أن الضحية سوف يتراجع لاحقا عن تصريحاته، وهذا يتضمن مقاصد عديدة نذكر منها:
 
-         الإغراء: قد يلجأ الوزير إلى إغراءات أخرى مسيلة للعاب من أجل طي ملف المواجهة التي تتصاعد مع مرور الأيام، والتي سوف تصل إلى ما لا يحمد عقباه لمستقبله السياسي، ربما يستغل ظروف أنه يتحدر وضحيته من منطقة واحدة وهي الشريعة ولاية تبسة، وتربط العائلات روابط مختلفة، كالنسب حيث يوجد قريبات الوزير زوجات لأقرباء الضحية، وكذلك أنهم جيران وأغلب الأقارب بين مختلف العائلات تترابط في ما بينها بروابط كثيرة سواء كانت صداقة أو زمالة... ربما يستغل رجال أعمال قدم لهم خدمات جليلة في تلك المهمة، وأنا على يقين أنها فكرة خاطئة لم يقدم عليها من قبل لما كان في موقع القوة والضحية في موقع ضعف لا يمكن وصفه، والكل يعلم بحال سجين بين يدي سجانه في زنزانة إنفرادية بسجن الحراش، ومثل بوقرة سلطاني لا يلجا لهذا الفعل أبدا الذي يراه محطا بكبريائه وغروره، فضلا من ذلك أن الضحية لن يتنازل عن هدف جعله يقطع الحدود حافي القدمين لا يملك في جيبه إلا قوت يومه، تاركا كل ما يملك وراءه لأجل الإقتصاص من الجلاد، لهذا فإحتمال الإغراء نراه غير وارد في أجندة الوزير وإن كان يمكن أن يغدو إحتمالا.
 
-         التهديد: وهو المقصد غير المستبعد، وطبعا التهديد غير موجه للضحية، لأنه يعيش في بلاد غير بلاده يتمتع بحصانة ولجوء سياسي، وتدعمه الكثير من المنظمات الحقوقية بدأ من منظمة العفو الدولية ومنظمة مناهضة التعذيب الفرنسية واللجنة العربية لحقوق الإنسان، وكثيرا من الشخصيات الفكرية والإعلامية الدولية، ولهذا أن التهديد ليس موجها له شخصيا بقدر ماهو موجه لغيره، قد يلجأ الوزير سلطاني بوقرة إلى الضغط على عائلته واصدقائه وأقربائه مستغلا منصبه وثروته في ذلك، أو أنه يريد أن يلجأ للقضاء في محاكم داخلية حتى يستصدر أوامر بالقبض وتتوزع عبر الأنتربول لتحاصر الضحية من السفر، أما ان يلجأ للقضاء الفرنسي فهو مستبعد بعد السقوط الحر والبهدلة التي سببها الجنرال خالد نزار في دعوته المعروفة ضد الضابط السابق سوايدية حبيب، ولا النظام سيسمح له بنشر الغسيل مرة أخرى في قاعات باريسية وتحت أعين صحفيين يترصدون كثيرا للشأن الجزائري...
 
-         الإنتقاص: مقصد آخر ربما يراد منه الإنتقاص من شخص الضحية، من باب أنه سيتراجع بمحض إرادته، وقد خيل له حينها ما جرى بين الضحية والصحفي أنيس رحماني، بالرغم من أن الوزير سلطاني يعلم جيدا قصة إقحام الصحفي أنيس رحماني في القضية، والتي برأه منها الضحية وإعتذر له علنا وتحديا وعلى مرأى الناس في بهو محكمة بئر مراد رايس قبل تقديمة لممثل النيابة العامة، وفعلها بعدها عبر مختلف خرجاته الإعلامية، وهو تخمين تافه لحد بعيد تفاهة صاحبه.
 
إقحام الجيش
 
    في الطبعة الأخيرة من منتدى التلفزيون الجزائري والتي بثت في بداية الأسبوع الجاري، حاول الوزير بوقرة سلطاني إقحام الجيش الوطني الشعبي في قضيته بطريقة خبيثة للغاية، وهي التي يلجأ إليها كلما حمي الوطيس، ونحن نعرف عبر تاريخ الجزائر محاولات مختلفة وأحداث كثيرة ورط فيها الجيش من طرف إنتهازيين ليس المجال للخوض في موضوعهم، ولكن في رده عن سؤال الصحفية من أن الضحية "ضابط سابق فار" هو دليل من أن سلطاني يريد توسيع جبهة خصوم الضحية، وهي محاولة خبيثة ويائسة منه، فبدل أن يدحض ما وجه إليه من اتهامات خطيرة تعاقب عليها القوانين والمواثيق الدولية، إلا أنه لجأ للمراوغات المفلسة، ووجد نفسه مضطرا للمراوغة بعدما فرض عليه الضحية قضيته، وإن كان من قبل يلاقي الحملة عليه بالإستخفاف واللاحدث... إن لجوءه للجيش بهذه الطريقة التي أراد منها تحريك المؤسسة العسكرية ضد الضحية، هو دليل آخر على أن بوقرة غرق حتى لذقنه في القضية وأنه لم يجد لها مخرجا سوى مراوغات يراد منها تحويل الأضواء لجهات أخرى، لكن الذي يريد أن ينساه هذا الوزير أن عندما كان الضحية في الجيش ضابطا يؤدي واجبه تجاه بلده كان هو يقوم بتجنيد الجزائريين لأفغانستان، وهو الأمر الذي رفضه الضحية نفسه عندما أراد سلطاني أن يقحمه في رحلة نهايتها واضحة على ما آل إليه حال رشيد رمدة المحكوم عليه بالمؤبد في فرنسا، على خلفية تفجيرات الميترو الشهيرة عام 1995، ورشيد رمدة هو ايضا من أبناء مدينة الشريعة التي يتحدر منها الوزير سلطاني وكان له الدور البارز في تجنيده وإرساله إلى أفغانستان عام 1989 مع آخرين نذكر منهم عمر جدي الذي يقضي عامه الرابع في سجن الشلف، ويعاني من شتى الأمراض وحتى الإقصاء من ميثاق السلم بالرغم من عدم تورطه في أي شيء... لم يغفر سلطاني بوقرة للضحية ذلك العناد عندما رده خائبا وتسبب في خسارة مالية مرتقبة كثمن رأسه، وإلتحق بالجيش الجزائري وهو في أصعب ظروفه الحالكة... ثم أمر آخر يجب التنبيه له هو أن الفرار من الجيش ليس جريمة تمس المجتمع، وهو يعود لمواقف سياسية دفع الضحية ثمنها اشهرا في سجن البليدة العسكري... بإختصار أن إفلاس بوقرة واضحا جدا من هذه المحاولة الفاشلة حتما لأن الفرار من الجيش قضية اخرى يريد هذا الوزير فتحها ومنها تفتح ملفات كثيرة فضل الضحية تجاوزها، ولكن ربما يريد منه أن يفعل ما فعل غيره حينها يظهر للناس بطلا في كل ما فعله بضحيته الخائن للبلاد والأمة والعميل لفرنسا كما يحبذ التسويق في مثل هذه الحالات، وهذا الذي لن يتحصل عليه أبدا حتى تقتص منه العدالة الدولية.
 
 
 
غرور ونرجسية الشهرة
 
 زعم بوقرة سلطاني أن الضحية يسعى للشهرة على حسابه، والسبب طبعا حسب معتقده الفاسد من أنه شهير ويعرفه العالم، لذلك لجأ الضحية من اجل أن يحقق شهرة من خلال هذه الحملة عليه، وهو غرور ونرجسية هذا الوزير، الذي إستغل كل السبل بدأ بالإمامة والرقية حتى يحقق المريدين ويصبح شهيرا، فعقدة الشهرة تكمن فيه هو شخصيا وليس في ضحيته، فقد إقتحم عالم الكتابة بقصة "بقرة اليتامى" التي مللناها من حكايات العجائز ورسائل دينية كلها مبتورة من كتب الأولين، وذلك لأجل أن يصل لغايته بسبب حبه وجنونه للشهرة... لا يشبهه إلا من بال في زمزم حتى يتناقل الناس أخباره بعدما يئس من كل شيء، والذي يريد أن يتناساه هو أن الضحية كان ضابطا منذ بداية التسعينيات وقد عاش كل المراحل التي مرت بها الجزائر، بدأ بالإنتخابات البرلمانية التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلبية ساحقة ومرورا على مواجهات دامية شهدتها العاصمة في كل جمعة وعبر إعتصامات بالشوارع، ثم تنظيمات مسلحة وحرب عصابات كانت تحرق البلد، كان بوسعه أن يفتح هذه الملفات الساخنة التي تسوق بالذهب في كثير من دور النشر العالمية، وأكثر من ذلك ،
 
أنه قد عرض عليه الكثير من اجل ذلك لكنه رفض رفضا قاطعا، وشمر على ذراعيه لأجل أن يقتص من بوقرة سلطاني أولا وقبل كل شيء، فلو أراد الضحية الشهرة لحققها وصارت الفضائيات تتسابق نحو الفوز بحوارات حصرية معه، وأمر آخر أليس من الخبل أن نعتبر بوقرة سلطاني أشهر الناس في الجزائر، بل يوجد الكثيرون ممن إرتبطت اسماؤهم بأحداث دولية وعالمية واللطيف في ذلك انها ربطتهم علاقات مباشرة مع الضحية، أليس الحديث عنهم وكشف خباياهم واسرارهم يدر الربح الوفير والشهرة الواسعة؟
 
الغرور ونرجسية بوقرة سلطاني أعمته عن كل هذه الحقائق، وجعلته يتجاوز الأمر الأساسي في الموضوع ويتمثل في تورطه المباشر في التعذيب وسجن الضحية ظلما وعدوانا، وهذا الذي دفعه إلى ان يخبط خبط عشواء في إحتواء هذه الحقيقة، التي كان يعتقد أنها تنتهي بمجرد الزج في السجن بضحيته، ولما يخرج من سجنه سيخرج مكسور الخاطر ممزق الريش لا يستطيع أن يفعل شيئا، بل ربما يطرق بابه طالبا الصفح والرضا، كما أراد من قبل عندما طلب منه وهو معلقا من رجله في سقف زنزانة تعذيب أن يلحس أقدامه حتى يعفو عنه، بعدما يئس من أن يجعله وسيلة لتصفية حساباته السياسية والشخصية مع خصومه في حركة مجتمع السلم التي تنجست بقيادته، ويوجد الشرفاء الكثيرون ممن يعيشون وراء الشمس بسبب نرجسيته المقيتة...
 
الإنكار والعار
 
 أنكر بوقرة أنه يعرف ضحيته إنكارا تاما، ولقد أحسنت يومية "النهار" عندما عدته إنكارا وليس نفيا، مما يعني ان ما صرح به هو الكذب بعينه، فالقضية معروفة وكادت أن تحدث ضجة ونشرت تفاصيلها صحيفة الخبر الجزائرية الواسعة الإنتشار بعددها الصادر في 05 جويلية 2005 وبالبنط العريض، ونشرتها اسبوعية المحقق في عددها الصادر بتاريخ 26 جوان 2006، وحوارات أجريت أيضا في الفترات المتتالية التي عقبت الحادثة عبر مواقع صحفية وإعلامية مختلفة... هذا على سبيل المثال لا الحصر، وبغض النظر عما رواه الضحية ويعرفه ولكن أوردنا تلك الأدلة على سبيل الإستدلال فقط، وأمر آخر أن الضحية كتب عنه سلسلة مقالات باسبوعية "كرنفال" الساخرة عام 1999، هذا ما يتعلق ببوقرة شخصيا وبغض النظر عن حضور الضحية إعلاميا في كثير من الحوارات الصحفية المكتوبة والمسموعة وحتى المرئية، وكان منافسا شرسا له في منطقته... أليس من العيب أن يلجأ إلى هذا الإنكار الباطل في فحواه ومعناه، الكل يعرف أن الرجل يكذب وهو نفسه يعرف هذه الحقيقة، لكنه لجأ إليها من باب التجاهل الذي يصر عليه، وبلا شك سيجد نفسه قريبا في موقف لا يحسد عليه، فالجلاد والضحية كما ذكرنا سابقا تربطهما علاقات تفرض نفسها من نسب بين العائلات وجيران بحكم انهما يتحدران من منطقة واحدة وصغيرة يعرف الناس جميعا بعضهم البعض، فكذب بوقرة واضح للعيان مما يدل دلالة قاطعة أن الحقيقة التي جاءت بها اللجنة العربية لحقوق الإنسان أوجعته كثيرا جدا، ولم يجد للفرار منها سوى توزيع الكذب المعلب يمينا وشمالا، وهو عار على من يتزعم حزبا يدعي انه حزب إسلامي ويحمل رتبة وزير دولة ويعتقد في نفسه أنه قطب النظام الحاكم، ومن دونه سيسقط بوتفليقة ومن معه...
 
 
 
الدليل والحرامي
 
 أمر آخر فقد طلب بوقرة المستحيل وبلهجة التحدي، إن كان الضحية يملك دليلا على ما صرح به فيلجأ للقضاء ويرفع به دعوى قضائية، فهل يمكن لضحية حمل مصفد اليدين ومغمض العينين لزنزانة تحت الأرض، ومن طرف شخصيات نافذة الوزير بوقرة أحدهم، وتم ممارسة التعذيب عليه، أن يطلب من الجلادين إمهاله وقتا كافيا حتى يحضر كاميرا أو هاتف نقال لأجل تصوير المشاهد وتسويقها كما حدث بأبي غريب مثلا، إن هذا الوزير في طلبه هذا الدليل الكبير على إدانته وتورطه، لأنه يعلم علم اليقين أن الضحية لا يملك دليلا ضد بوقرة سوى حيثيات القضية وإن كان يملك أدلة قوية على تعذيبه وتتمثل في شهادات طبية من أكبر مستشفيات باريس، التي يتسابق عليها المسئولون الجزائريون للمعالجة حتى من أعراض الزكام، وعلى رأسهم وزير الصحة عمار تو الذي يتغنى دوما بحال المستشفيات التي يديرها... فهو كالقاتل وقف على جثة قتيل يطلب منها أدلة على مقتله، بالرغم من آثار الخناجر التي مزقت جسده والدماء التي يغرق فيها... أمر آخر لابد من الإشارة إليه هو المحكمة التي يطلب بوقرة أن يرفع فيها الضحية القضية، إن كان يقصد بالمحاكم الجزائرية فقد ظلمته يوما، وتورطت لأذقانها في سجنه وتعذيبه، إلى جانب أن بوقرة يعرف جيدا ان الضحية لا يمكنه العودة للجزائر، فهو طلب آخر ينم على تفاهة تسكن عمق هذا الوزير التافه، وإن كان يقصد الدعوى في الخارج فهذا شأن آخر نتركه لحينه...
 
تسويق الكذب
 
 بغض النظر على رد الفعل الذي جاء كله كاذبا، ويحمل بين فصوله ما يورط الوزير بوقرة أكثر، لكن أمر آخر يجب الإشارة إليه، أنه في حصة "منتدى التلفزيون" التي يستضيف فيها التلفزيون الجزائري صناع القرار والسياسة في البلاد أو الرموز الفاعلين في الساحة السياسية الجزائرية حسب حركة حمس، فقد زعم بوقرة انه تلقى قبل يومين من الحصة التي بثت مباشرة سهرة يوم السبت 21 ديسمبر الجاري، من قريب الضحية رسالة يؤكد له فيها أنه لا علاقة له به وأن العائلة تتبرأ منه، وطبعا قال أنه تلقاها من ابن عمته، وهذا الذي يعني أن بوقرة يعرف الضحية جيدا مادام يعرف حتى ابن عمته، فضلا من كل ذلك انه إعترف بصلة القرابة بعد نفيها وهو الكذب والتزوير بعينه... الأكثر من ذلك أن هذا القريب الذي زعم بوقرة أنه تلقى منه رسالة قبل بث الحصة التلفزيونية بيومين نفى كل ذلك، وأكد ان الوزير قد كذب في زعمه هذا، لأن الرسالة التي يتحدث عنها قديمة جدا أرسلها هذا القريب إلى صحيفة "وطن" الأمريكية بهدف نشرها ولكنها لم تنشر وتراجع في ما بعد عنها، ولذلك استغلت القضية من طرف مجهول الذي أرسل تعليقا للصحيفة على مقال، ينتقد فيه ويتبرأ ويتهمه بإتهامات خطيرة، وهذا نصها كما نشرت في تعاليق مقال "المصالحة الجزائرية: بين قسوة المحاكم ورحمة الرئيس": (الحقيقة: دفعا للجدال غير المثمر حول الكاتب أريد أن أؤكد لكم أنه لا صحفي ولا أي شيء بل هو أبشع مما تتخيلون عن اخلاقه وسلوكه شوه بها عائلته الكبيرة والصغيرة آخرها محاولة الكيد بالشيخ المبجل أبوجرة سلطاني حفظه الله ورعاه ولكن رد الله كيده في نحره ولهذا أريد من القراء أن يبتعدوا نهائيا عن كتاباته التي كلها كذب وتدليس وبصفتي ابن عمته وقريبه فأنا أعرف الناس بهذا الهالك المتخلف الذي لا يزال مطاردا بسبب السطو على أموال الغير فضلا من كل ذلك أنه تزوج من يهودية... هذا ما أردت تبليغه فاللهم اشهد
 
وأرجو من ادارة الصحيفة نشر الرد وليس كما فعل من قبل ان كانت بالفعل صحيفة نزيهة وصادقة وديمقراطية تؤمن بالرأي والرأي الآخر)..
 
غير أنه لما بلغه ذلك أرسل رسالة يتبرأ فيه من كل ما نشر بإسمه، ونص رسالته: (إبراء الذمة
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
أريد أن أبرئ ذمتي مما نشر باسمي تحت هذا المقال،
 
وكل ما في هذا التعليق المشار إليه كذب واختلاق علي، وهذا الوغد الذي قام بإشعال الفتنة بيني وبين ابن خالي كذاب أراد أن يقطع ود القرابة التي بيننا، وأما اختلافنا في بعض الآراء السياسية لا يعني المساس به في أموره الشخصية ولا قطع مودة القرابة..
 
وإني لم أعلم بهذا التعليق إلا قبل قليل بعد أن اتصل بي أحد الأصدقاء متعجبا كيف اصف الكاتب بأنه تزوج يهودية،
 
وأقسم لكم أني لم أدر بما فيه إلا عن طريق هذا الصديق.. فبادرت لإبراء ذمتي
 
وأظن أن الشيعة (الساكنين في الشريعة) وراء ذلك - أو ربما غيرهم- ممن له مصالح في إشعال هذه الفتنة -
 
فأقول لهم رويدكم
 
فالمؤمن ليس بالخب ولا الخب يخدعه..
 
وأوصي الجريدة أن لا تنشر مقالا بعد اليوم باسم (الطيب إمام المسجد) لأني لن أعلق بعدها واعلموا أنه إن نزل مقالا آخر بهذا الاسم فهو ليس لي.
 
والحمد لله أولا وآخرا
 
أرجو نشر المقال بسرعة).
 
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: من يقف وراء هذه الرسالة؟ الإجابة طبعا واضحة...
 
ونحن نلاحظ إستغلالها من طرف الوزير بوقرة، زاعما أنه تلقى رسالة من هذا الشخص قبل يومين من الحصة، وما حدث كان في شهر نوفمبر بما يقارب الشهر، اما الرسالة الأولى التي لم تنشر فكانت بحوالي ثلاثة اشهر، وإن أرسلت له بالفعل كما يدعي فليست منذ يومين بل منذ اشهر، وليس فيها ما يجعل الوزير بوقرة يعتمدها في حملته المضادة على إدانتة بالتعذيب وليست بصلة القرابة والنسب...
 
 
 
تنويه لا بد منه
 
 لقد حاولنا في هذه الإنطباعات العابرة التعليق على موقف الوزير بوقرة سلطاني، من الإدانة التي وجهتها له اللجنة العربية لحقوق الإنسان المتواجد مقرها بباريس، حيث كشفت جرائم التعذيب التي تمارس في السجون الجزائرية، وعرت للعلن ما إقترفه هذا الوزير في حق الضحية كاتب السطور مستغلا سلطته وسطوته ونفوذه، وإن كنا فضلنا أن نخوض في تفاصيل الحادثة سوى بإشارات عابرة، فقد أجلنا كل ذلك إلى حين صدور كتابنا الذي يحتوي الكثير من الحقائق الغائبة عن المشهد الجزائري، وأسرار مختلفة عن الفساد ومكافحة ما يسمى بالإرهاب في الجزائر، الذي تورط فيه جنرالات وساسة يظهرون كثيرا كملائكة للجزائريين وهم في الأصل أبالسة يحار الشيطان فيهم... فأن يتعرض جزائري حر ومن عائلة ثورية لتعذيب بشع في زنازين مظلمة بعدما تحاك المؤامرات القذرة ضده، وفي زمن يتغنى فيه النظام بالعزة والكرامة لدليل قاطع على أن الجزائر ستظل تتراوح مكانها تحت جبال من الكوارث وفوق براكين فتاكة، ستنفجر حتما يوما ما ويقع المحظور... إن عودة السلم والأمن ينطلق من نية صادقة ترد المظالم لأهلها، ودولة القانون هي التي تقتص من الظالم ولو كان وزيرا وتعيد الإعتبار لمظلوم ولو كان غفيرا، ولكن أن يتحمل أزمة الجزائر طرف ويكرم طرف وهم كلهم رؤوس هذه الفتنة، فتلك والله مطالحة يراد منها إستمرار الدم، الذي في ظل شعب يخشى الموت وهارب بروحه تتم سرقة المال بلا حسيب ولا رقيب، ويكفي اثرياء الأزمة الذين صاروا يصنعون المشهد السياسي في بلدنا، والوزير بوقرة سلطاني احدهم بلا منازع، وهذا ما كشفناه في مقالات لنا سابقة، وسنكشف الأكثر منه في كتابنا ان شاء الله.
 
إذا حملة الوزير هذه ظهرت للكل من خلال ما تحدثنا فيه من أنها فحيح أفعى وفقط، دفعها الخوف إلى كل ذلك، فهل من المعقول ان الكذب هو الوسيلة المفضلة لوزير كان إماما بالأمس ويرى نفسه شيخ الجزائر الأول؟... نترك الإجابة لما ستستفره الأيام من حقائق لا يستطيع أحدا إنكارها أو تكذيبها أو تلطيخ أصحا



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."