المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
زمن الدعاء الجميل ...

ربما تظنون يااعزائي عند قراءة العنوان أنني أقصد بالدعاء الجميل دعاء صادرا من بعض العلماء أو الأئمة في رمضان في الاعوام السابقة أو كذا ، ولكن في الحقيقة مادعاني الى كتابة العنوان هو  أن الذاكرة قد عادت بي الى الوراء صباح اليوم عندما مررت بمتسولة عجوز تجلس في طريق ذهابي للعمل ، وكالمعتاد كانت تستدر عطف المارة بالدعاء لهم بينما يمرون بالقرب منها مكرهين لأنها تحتل تقريبا نصف الطريق لتزيده ضيقا على ضيق ، وعند اقترابي من مكان جلوسها تناهى الى سمعي بعض الأدعية التي تدعو بها لمن كان يمر أمامها في هذا الوقت ،وهي سيدة في منتصف العمر تجر في يدها طفلتها الصغيرة التي تمسك في يدها الاخرى قطعة حلوى تمتصها بصوت مسموع ، ماان اقتربت السيدة من المتسولة حتى علا صوت الأخيرة بالقول "ربنا مايحرق قلبك على بنتك" ، بصراحة أحسست أن هذا الدعاء يكاد يكون دعاء على المرأة وابنتها وليس دعاء لهما ، وكأن المتسولة تقول للمرأة اما ان تعطيني حسنة واما ان يحرق الله قلبك على ابنتك ، استعذت بالله من الشيطان بيني وبين نفسي لسؤ ظني في المتسولة وأنها ربما لاتقصد شيئا من هذه الدعوة التي تقبض القلب ، ولكن ماحدث بعد ذلك أكد ظنوني ، عندما مر بها شاب حسن الهيئة موفور الصحة يتنسم عبير الصباح معتقدا أن نصف فتيات الشارع معجبات به لأن النصف الآخر لايفهمن شيئا ، المهم ماان مر بها هذا الشاب حتى رفعت عقيرتها بدعائها المشئوم "الاهي ماتشوف المرض في جسمك" ، وجدت ان هذه الدعوة ايضا ليست بريئة بما يكفي فقد كان بامكانها ان تدعو له بالرزق او النجاح في دراسته او كذا ، ولكن بدا لي انها تستخدم الدعاء بهدف تهديد المارة وليس استعطافهم ، ماأن وصلت الى هذه المرحلة من التفكير حتى وجدتني قد اقتربت من المرأة بحيث أصبحت في مرمى دعواتها فأسرعت الخطى وحاولت أن أتشاغل بالنظر في اتجاه بعيد متجنبا وضع يدي في جيبي حتى لاتظن أنني ساخرج منه شيئا أعطيه لها ، لكن على مين ، فلابد أن المرأة لديها خبرة كبيرة في التعامل مع امثالي ممن يظنون انهم بذلك سيفرون من قبضتها ، فما ان اصبحت بمحاذاتها حتى رفعت بصرها الى قائلة بصوت زاعق متحشرج لايمكن التظاهر بعدم سماعه "ربنا يخلي لك عيالك" ، صحيح ان الدعوة في هذه المرة كانت بريئة ولاشبهة فيها مما جعلني اطمأن على نفسي وكدت اشكر المرأة ممتنا على أن تركتني أمر بسلام ، ولكن بعد عدة خطوات أدركت أيضا أن الدعوة وراءها ماوراءها ، فقد كانت دعوات المتسولين لي حتى وقت قريب بالزواج وان يرزقني الله ببنت الحلال ، ولكن دعوة هذه المرأة نقلتني نقلة عمرية جديدة وكأنها تقول لي "انت فاكر نفسك لسة شباب ولاايه ؟ دانت خلاص ، الحق اعمل حاجة حلوة في دنيتك واديني أي حسنة" ، وهنا عادت بي الذاكرة كما ذكرت في البداية الى ايام الطفولة وتذكرت المتسولة الطيبة خالتي "أم أمل" الشحاتة التي كانت تجلس على باب مدرستنا الابتدائية لتتقاسم معنا مصروفنا اليومي مهما كان صغيرا مستغلة عاهتها التي كنا نخافها اكثر مما نشفق عليها ، وذلك مقابل دعوة كنت أشعر أنها صادرة من القلب حقا ولازالت عالقة في ذهني حتى اليوم تلفظها بصوتها المسرسع بعض ان تلهف نصف المصروف قائلة "روح الاهي ينجحك" ، شعرت بالحنين لخالتي ام امل ودعواتها الجميلة ونسيت حقدي عليها بسبب مصروفي الصغير الذي كانت تقتنصه مني في هذه السنوات ووجدت نفسي ادعو لها قائلا "روحي ياخالت ام امل ، يارب ماحدش يسرق منك فلوسك" .




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."