محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ماذا لو تحدثت الشمس؟؟ ما بين خاطرةٍ وقصّة
حارت تلك الملتهبة في ثوب خروجها الناريّ الذي سترتديه اليوم؛ إذ ستشرق عن قريب
وككل يوم تأججت حيرتها وارتفعت حرارتها وهي تقلب الأردية المتماثلة بين يديها
فهذا ثوبٌ حارق , وذلك ثوبٌ خانق, وآخر ساطع وأثواب أخرى مستعرة.
وللحقيقة فإن لها أردية أُخَر منها الدافئة والباردة وقد أخفتها لفصول أخرى قادمة ؛ كالشتاء والخريف , وحتى الربيع أما الآن فلا بد لها من أن تبهر أعين الكون بحضورها الطاغي.
ولابد لها من أن تكون هي -ولا أحد سواها - من يتوسط صفحة السماء, وكبدها
ولا بد للعيون الجريئة المحدّقة أن تنكسر في ضعف عن متابعة ظهورها, فلا هي تقوى على التحديق فيها ولا أصحابها يجروؤن على المكوث دون حائل تحت أسواط اشعتها.
ذيل ثوبها الذي اختارته للمغيب كان رائعا بألوان بنفسجية متدرجة يناسبها حين تختفي في البعيد لتتابعها العيون وهي تتأمل جمال غروبها ثم لِتسوَدَّ صفحةُ السماءِ بعدها في جمالية وهدوء فتتركَ للعاشقين فرصة الانفراد بعيدا عن أعين العزّال, بل وتترك للعابدين فرصة الانزواء بعيداً لتختفي شخوصهم في عتمة من الليل قائمين بين يدي ربهم, تخفي عتمةٌ من الليل انتشرت دموعَهم التي حبسوها نهاراً , بل ولتنطلق آهات المعذبين دون وجل من أعين الخلق فربُّ الخلق وحدهُ المُطَّلعُ على سرائرهم وبواطنهم, الكفيل بكشف الهموم وتفريج الكروب.
أما هي-الشمس- فلعَمري إنّها صاخبة بطبيعتها , لا مكان فيها إلا للعمل والعمل فقط , قد تركت للّيل مسح الأحزان وتفريغ الهموم والتعب , وانشغلت هي بالحياة وتفاصيلها في حركة دؤوب لا تكلّ ولا تمل منذ طلوعها إلى لحظة المغيب ,بل وبلغ من شدة اختلافهما هي والليل, أنّ الليلَ خفيّ وله أهله,أما هي فواضحة لا تحب الزوايا المعتمة وكل شيء تفعله لا بدّ أن يكون في العلن وعلى مرأى من الجميع, فكأنها تشهد الكون على ما يكون فيها وما يجري تحت أشعتها.
هي سيدة العمل الشاق ,والحركة المستمرة الدؤوب.
وهي فنانةٌ في رسم خطوط التعب ودحرجة حبات العرق على الوجوه , ولها سمرة ولفحة خاصة تلفح وتطبع بها وجوه السائرين تحتها.
ورغم أنها تخصصت في إظهار كل ما أخفته صفحة الليل إلا أنها كانت تعجب لقوم تحدّوها وأفلحوا في تحديهم هذا رغم اختلاف مشاربهم ,أولئك الذين كانوا يفلحون في إخفاء ما يفعلون رغم وضوح نهارها وظهورهم للناس.
كان منهم من يسرق في العلن, من يكذب في العلن, بل ومن يعصي في العلن
وكانت لتستعر وتنفجر في ذاتها وتود لو انصبّت عليه محرقة لا تبقي ولا تذر.
وكان هناك قومٌ أُخَر تخفي عتمة الليل طاعاتهم ولكنهم لا يكتفون بقهر عتمة الليل , فتراهم حين يصبحون يقهرون نهاراتهم الحارة وضوء العلن فيها بأعمال صالحة خفيّة , كانوا يمسكون عن الطعام والشراب صوما, وكانت أشعتها الملتهبة التي تجفف البحار لا تقوى على دفعهم لاستراق شربة من ماء فكأنهم كانوا يتحدونها وحرارتها بالإقبال على تلك الطاعة التي كانت تعجب لها ولسرها العظيم, فأي قوة تلك التي يحملون في صدورهم , وأي إيمان؟؟!!
لكنها وكعادتها كانت تقوم بدورها المنوط بها , المسخرة هي لأجله خير قيام.دون تذمر أو تقصير..
فهي جنديٌ من جنود الله ,لذا لم ترها تتأخر يوما في ظهورها وكذا فإنك لن تراها تتأخر في حضورها
تراها تبث بعض أنفاس الجحيم ليسيل العرق على أجساد أولئك الصغار الذين تجبرت نفوسهم وتطاولت أعناقهم الضئيلة وقد غرّتهم بعض سطوة أو مال أو جاه فما كان منها إلا أن أرسلت لهم بطاقات التذكرة تلفحهم بها وتعيدهم إلى كينونتهم البشرية الضعيفة
أنتم يا من أنتم صغار في ذواتكم,ونفوسكم, العظماء في خلقكم ودوركم المنتظر منكم.
يا من خلقتُ لأجلكم رغم جلال مكاني, وعظمة خلقي!!
سيكون يوم أنفجر فيه لا حنقاً من أفعال جلّكم والتي أنفجر منها كل يوما, بل تنفيذا لربي وربكم!!
فبعضكم غرتّه سلطتي الظاهرة فخرّ لي راكعاً ساجداً وأنا التي أخرّ كل حين لربي وربكم
وبعضكم أدرجني ضمن أرباب متفقين
وبعضكم أنكرني وأنكر وجودي دليلا على وجود الخالق العظيم
وبعضكم قاطعني وحارب قانون وجودي فأحيا ليله وأمات نهاره دون تدبر أو تدبير
وأنا التي أحترق نارا ونوراً لأنير الطريق وأبعث الهمم لتحيا أرضكم الغارقة في بحر من عتمة السماء لولا قدر الله بوجودي
أنا التي أزدان كل يوم وأحترق كل يوم
أنا الشمس

لكم مني تحية حارّة انبعثت من وحي يومٍ صيفيٍّ شديد الحرارة
والسلام
|